نظرية الصفر للنحو الكلّي 5

نظرية الصفر للنحو الكلّي 5

 سناء حميد البياتي

في الجزء الأول شرحتُ آليّة عمل الدماغ لإنتاج الجُمل من حيث المراحل التي تمرّ بها الفكرة إلى أن تصبح جملة ، بدءا من المرحلة الأولى: وهي تحديد المعنى العام للفكرة ،  ثم المرحلة الثانية:  الربط بين المفاهيم التي تشتمل عليها الفكرة ، ثم المرحلة الثالثة: وهي اختيار الكلمات أي الدوال المناسبة لمدلولاتها المرتبطة مع بعضها.

وذكرت أن الروابط في جميع اللغات لا تزيد على أربعة روابط هي:

الإسناد – التخصيص – الإضافة – التوضيح

وكلّها عمليات عقلية تعمل بنظام هرمي وتربط أجزاء الجملة ببعضها كي لا تتبعثر الكلمات فتفقد اللغة هدفها في وصول الرسالة مفهومة إلى المتلقي.

إن اشتراك اللغات في العمليات العقلية الرابطة بين الكلمات هو الحبل المشترك الذي مكّن المترجم من الترجمة، ولولا هذا الحبل المشترك لما استطاع المترجم الانتقال من لغة إلى اخرى.

وفي الرسوم الآتية توضيح للروابط المشتركة بين اللغات جميعا، وفيه تبدو العمليات العقلية الرابطة وقد اتخذت شكل دوائر ملونة، كل عملية عقلية ذات معنى ذهني بلون معين، وإيعازات الربط تبدو بشكل أسهم تربط بين العمليات العقلية أي المعاني الذهنية ( النحوية )  التي تشتمل عليها الجملة:

الشكل (1)

Zaid is smart

Zaid reads

العلاقة الرابطة بين هذه الكلمات سواء في العربية أم في الإنكليزية هي : الإسناد

الشكل (2)

Zaid visited the museum

 Zaid traveled yesterday

العلاقة الرابطة بين هذه الكلمات سواء في العربية أم في الانكليزية هي:

 الإسناد و التخصيص

الشكل (3)

            Zaid’s house is clean

Zaid went to the museum

العلاقة الرابطة بين  هذه الكلمات سواء في العربية أم في الإنكليزية هي :

الإسناد و الإضافة

الشكل (4)

The smart student succeeded

Your brother Zaid succeeded

العلاقة الرابطة بين هذه الكلمات سواء في العربية أم في الإنكليزية هي:

الإسناد و التوضيح

اختبار النظام أي قواعد النحو الكلي على اللغة العربية واللغة الإنكليزية واللغة السويدية:

الشكل (5)

أما إذا كانت الجملة منفية أو استفهامية أو شرطية  أو غير ذلك  من المعاني العامة التي تهيمن على الجملة ، فتلك المعاني مشتركة في جميع اللغات وتحددها المرحلة الأولى من مراحل انتاج الجملة  ثم تعود الروابط نفسها ( الإسناد ، التخصيص ، الإضافة ، التوضيح ) لتربط بين أجزاء الجملة مهما كان نوعها وفي جميع اللغات وهي قواعد النحو الكلي  Universal Grammar.

الفرق بين نظرية الصفر والنظرية التوليدية التحويلية

فيما يأتي أوضح الفرق بين نظرية الصفر والنظرية التوليدية التحويلية لجومسكي ما دامت كلتاهما تتبنى المنهج العقلي في التوصل إلى نظام اللغة في الدماغ البشري وتحديد قواعد النحو الكلّي:

  • لم يتوصل جومسكي في نظريته إلى معرفة آليّة عمل الدماغ ونظامه في إنتاج الجمل بينما وصفت نظرية الصفر نظام انتاج الجمل وحددت آليّة عمل الدماغ بثلاث مراحل ينتقل العمل فيها من الكل (العموم)إلى الجزء (الخصوص) وبما يتناسب مع إدراك الإنسان للأشياء ، والمراحل الثلاث هي: (مرحلة تحديد المعنى العام للفكرة) ، (مرحلة تحديد معاني النحو الرابطة بين  مدلولات أجزاء الفكرة ) ، ( مرحلة تحديد الدوال/ الكلمات المناسبة لمدلولاتها).
  • لم يتوصل جومسكي إلى قواعد النحو الكلّي أي القواعد المشتركة بين اللغات  Universal Grammar وهي معاني النحو الكبرى الرابطة بين أجزاء الجملة  التي حددتها نظرية الصفر ب( الإسناد ، التخصيص ، الإضافة ، التوضيح ).
  • طوّر تشومسكي نظريته من التوليدية إلى التوليدية التحويلية وفيها يتحدث عن ( الجملة النواة ) وكأن الجملة تولد في الدماغ بأصغر شكل ثم تتحول في الدماغ وبطريقة ما إلى شكل أخر بالتقديم أو الزيادة أو الحذف أو بتحويل الجملة من خبرية مثبتة إلى استفهامية أو منفية ثم تخرج في البنية السطحية بشكلها النهائي بعد التحويل الذي جرى عليها في الدماغ ، وهذا ما ترفضه نظرية الصفر رفضًا قاطعًا وتؤكد بطلانه لأن الجملة حسب نظرية الصفر تولد كما هي دونما تحويل من شكل إلى آخر ومعاني النحو الأربعة الرابطة هي النواة في تأسيس الجمل كافة بما فيها تلك التي سماها (الجملة النواة) فإذا كان هناك تقديم للمفعول به في الجملة فإن الإيعاز سيسقط على المفعول به قبل الفاعل ولأن الجملة تولد استفهامية أو منفية منذ البدء وذلك عندما يتحدد المعنى العام للفكرة في مرحلتها الأولى فهي لا تولد خبرية مثبتة ثم تتحول الى استفهامية او منفية.

وبذلك تكون (نظرية الصفر) قد توصلت للكشف عن النظام الذي تعمل بموجبه جميع اللغات في الدماغ البشري، وحددت أربع قواعد مشتركة بين اللغات جميعا هي قواعد النحو الكلّي (Universal Grammar) مقرّها في دماغ الإنسان، وبيّنت وجه الاختلاف عن النظرية التوليدية التحويلية، وأخيرًا تميزت بكونها نظرية صالحة للتطبيق في اللغة العربية عمومًا وفي القرآن الكريم على وجه خاص.