مقتل قائد حركة الجهاد في لبنان وتدمير مقار القرض الحسن

بيروت – الزمان
أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين إنه قصف أكثر من 70 هدفا لحزب الله، بما في ذلك منصات صواريخ، في موجة من الغارات في جنوب لبنان. ونشر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي بيانا عبر منصة إكس قال فيه إن الجيش «أنجز قبل قليل موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية لحزب الله بجنوب لبنان. في إطار الغارات تم استهداف اكثر من 70 هدفا لحزب الله منها مستودعات أسلحة ونقاط إطلاق ومنصات صاروخية في عدة مناطق». وأعلنت حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية، الحليفة لحماس وحزب الله، مقتل أدهم عدنان العثمان، قائد جناحها العسكري «سرايا القدس» في لبنان، بضربة اسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية الاثنين. ونعت الحركة العثمان( 41 عاما) «قائد سرايا القدس في الساحة اللبنانية»، مشيرة الى أنه «ارتقى شهيدا إثر العدوان الصهيوني الغادر الذي طال ضاحية بيروت الجنوبية، فجر اليوم الاثنين». وأعلن لبنان الإثنين «الحظر الفوري» لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، وفق ما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، في وقت تواصل اسرائيل شن غارات ردا على إطلاق حزب الله صواريخ ومسيرات باتجاه اسرائيل «ثأرا» لمقتل المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي. وتوعدت اسرائيل حزب الله بأن يدفع «ثمنا باهظا»، بعدما أسفرت ضرباتها التي طال آخرها معقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية ومؤسسة مالية تابعة له وبلدات وقرى في جنوب البلاد وشرقها، عن مقتل 31 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بجروح، بموازاة حركة نزوح واسعة. وأعلن سلام، بعد اجتماع طارئ عقدته الحكومة في القصر الرئاسي، رفض الدولة اللبنانية «المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية». وأضاف «تؤكد الحكومة أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها». وطلبت السلطات من «الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذا» لمقرراتها «ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين».
وأعلن وزير العدل عادل نصار في منشور على إكس، أن السلطات القضائية كلّفت «الأجهزة الأمنية بالعمل على توقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم بصورة فورية وسوقهم إلى النيابة العامة العسكرية».
وأفاد مصدر مقرب من الحكومة اللبنانية أن وزيرين من حركة أمل الشيعية، حليفة حزب الله ويرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، ووزيرا من الحزب، وافقوا على القرار، في حين لم يصدر الحزب أي تعليق بعد بيانه الأخير عن تبني الهجوم على اسرائيل. وجاء هذا القرار غير المسبوق بحقّ حزب الله، الممثل في الحكومة والبرلمان، بعد ساعات من إعلان الحزب فجر الإثنين استهدافه «بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة»، في خطوة قال إنها «ثأرا للدم الزاكي» للخامنئي. وتشكل إيران أبرز داعمي حزب الله، وقد مدته منذ تأسيسه بالمال والسلاح. وجدّدت اسرائيل غاراتها بعد ظهر الاثنين على الضاحية الجنوبية لبيروت وقصفت مقرات عدة لمؤسسة القرض الحسن لا سيما في مدينتي صور والنبطية وبلدة قانا في جنوب لبنان، وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية، بعدما أصدر الجيش الاسرائيلي إنذارات بإخلاء أكثر من 16 قرية وبلدة في جنوب وشرق لبنان وفي حي برج البراجنة في الضاحية.
وتعدّ «القرض الحسن» مؤسسة مالية تابعة لحزب الله وهي خاضعة لعقوبات أميركية.
من جهتها، أعلنت وزارة التربية اللبنانية إقفال المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية في البلاد الثلاثاء، بسبب «الاوضاع الأمنية». إلى ذلك، جدّدت السفارة الأميركية الإثنين دعوة رعاياها الى مغادرة لبنان «فورا»، معتبرة أن الوضع «غير مستقر».
حين دوّت الغارات الإسرائيلية ليلا، غادر حسن مع زوجته وطفلته على عجل ضاحية بيروت الجنوبية، بحثا عن مأوى أكثر أمانا، على غرار مئات العائلات التي فرّت مرعوبة من معقل حزب الله. ويقول حسن (30 عاما) الذي يدير مقهى شعبيا لوكالة فرانس برس، متحفظا عن ذكر اسمه الكامل «حين سمعت دوي القصف، كنت في المقهى. سارعت إلى المنزل واصطحبت زوجتي وابنتي إلى منطقة جبلية، في رحلة استغرقت أكثر من ثلاث ساعات جراء الزحمة».
ويضيف «خرجنا مسرعين من دون أن نأخذ معنا شيئا، لا ثياب ولا طعام لابنتي».
وتشنّ اسرائيل منذ فجر الاثنين سلسلة ضربات على لبنان، طالت ضاحية بيروت الجنوبية، وعشرات البلدات والقرى في جنوب البلاد، ردا على إعلان حزب الله استهدافه موقعا عسكريا جنوب مدينة حيفا «ثأرا» للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، الذي قتل في الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
وأسفرت الغارات، التي أعادت إلى أذهان اللبنانيين الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، عن حركة نزوح واسعة مع فرار مئات العائلات خشية من تصاعد وتيرة الغارات. وأدت في حصيلة غير نهائية وفق وزارة الصحة إلى مقتل 31 قتيلا و149 جريحا على الأقل.
عند أطراف ضاحية بيروت الجنوبية، أفاد مصور لوكالة فرانس برس عن زحمة سير خانقة فجرا مع مغادرة سكان منازلهم في سياراتهم وعلى دراجات نارية، بعدما حملوا ما أمكنهم من أمتعة.
وعاد حسن أدراجه صباح الاثنين الى منزله لأخذ بعض حاجياته وعائلته.
ويوضح «عدت لتوضيب حقيبة وأخذ ما أمكنني من أغراض وبطاقات هوياتنا ومال»، مضيفا «لا أحد يعلم ماذا ينتظرنا وإلى أين يتجه الوضع».
وتوجّه الجيش الإسرائيلي، على لسان متحدثين باسمه، إلى «سكان لبنان الذين أخلوا منازلهم الليلة الماضية حفاظا على سلامتهم» بالقول «غارات جيش الدفاع مستمرة فمن أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم، لا تعودوا إلى منازلكم».
- «معاناة وقهر» -
على وقع استمرار الغارات، أعلنت وحدة إدارة الكوارث التابعة لرئاسة الحكومة فتح مراكز إيواء تباعا في عشرات المدارس في جنوب البلاد وفي بيروت وجبل لبنان، داعية النازحين للتوجه اليها.
في مدينة صيدا الساحلية التي تعدّ بوابة الجنوب اللبناني، سلكت مئات السيارات الطريق الدولي الذي تحول إلى اتجاه واحد نحو بيروت. وبقي مواطنون عالقون في سياراتهم لساعات.
وحمل بعض النازحين على أسطح سياراتهم حقائب وفُرُشا وأغطية وحتى حقائب أطفالهم المدرسية.
إلى مدرسة تحولت مركز إيواء في مدينة صيدا، لجأت ازدهار ياسين مع 12 فردا من عائلتها هربا من مسقط رأسها في محافظة النبطية المجاورة.
وتقول لفرانس برس «كنا نائمين واستيقظنا على دوي الصواريخ، ستة صواريخ أو سبعة»، في إشارة على الأرجح إلى الصواريخ التي أطلقها حزب الله باتجاه إسرائيل.
وتبدي السيدة المحجبة أسفها جراء التصعيد. وتقول «اضطررت للمجيء إلى هنا وأنا مريضة سرطان. كان لدي جلسة علاج في النبطية اليوم لكنني لم أتمكن من الذهاب».
وبعد قرابة سبع ساعات أمضاها عالقا في سيارته بعد فراره من قريته، قال أحد النازحين لفرانس برس بانفعال، متحفظا عن ذكر اسمه، «منذ سبع ساعات، ونحن على الطريق».
وجاء قرار السلطات الإثنين بعدما كانت قررت في آب/أغسطس الماضي تجريد الحزب من سلاحه، بعد خوضه حربا مع اسرائيل استمرت لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. إلا أن ذلك لم يحل دون مواصلة اسرائيل شن غارات تقول إن هدفها منع حزب الله من إعادة ترميم قدراته العسكرية.
وهذه أول مرة يتبنى فيها حزب الله هجوما ضد اسرائيل منذ سريان وقف إطلاق النار. وتراقب لجنة تضم ممثلين للولايات المتحدة، فرنسا والأمم المتحدة، الى جانب لبنان واسرائيل، سريان الاتفاق.
وطالب مجلس الوزراء، وفق سلام، الدول الضامنة لوقف إطلاق النار «بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية». واعلن «استعداده الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية» مع اسرائيل.
وخرج حزب الله ضعيفا من حربه الأخيرة مع اسرائيل، بعدما تلقى ضربات كبرى مع خسارته أبرز قادته وجزءا كبيرا من ترسانته العسكرية.























