

واشنطن (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – منذ تعيين تود بلانش وزيرا موقتا للعدل خلفا لبام بوندي التي أقالها دونالد ترامب الشهر الماضي، باتت سطوة الرئيس الجمهوري جلية بشكل أكبر في الوزارة، خصوصا في ظل اندفاع بلانش لتنفيذ مطالبه.
أُقيلت بوندي في أوائل نيسان/أبريل، بعد سلسلة من الإخفاقات في تنفيذ ملاحقات جنائية دفع ترامب باتجاهها، خصوصا تلك المتعلّقة بمدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي، الذي يعدّ منتقدا صريحا للرئيس الأميركي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس التي رفعت دعوى مدنية كبرى تتعلق بالاحتيال العقاري ضد ترامب، بعد مغادرته البيت الأبيض في العام 2021.
ووفق باربرا ماكويد أستاذة القانون في جامعة ميشيغان، فقد كانت بوندي “تدير وزارة العدل على أنّها أقرب إلى مكتب محاماة شخصي لدونالد ترامب منه إلى وزارة عدل محايدة”.
وأضافت ماكويد وهي محامية سابقة، لوكالة فرانس برس، “لكن الوضع ازداد سوءا، على ما أعتقد، منذ جاء تود بلانش”.
وعيّن ترامب بلانش الذي كان يشغل منصبا مهما في الوزارة، وزيرا موقتا. وكان قد دافع عنه في ثلاث من أصل أربع دعاوى جنائية رُفعت ضده، بينها لائحتا اتهام فدراليتان أُسقطتا بعد انتخابه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ومنذ حلّ بلانش مكان بوندي، وُضعت لائحة اتهام جديدة ضد كومي، بتهمة تهديد حياة ترامب في منشور على إنستغرام.
وبحسب لائحة الاتهام، فقد نشر بوندي صورة للرقم “8647” مكتوبة بأصداف البحر، بحيث اعتُبر الرقم “86” كلمة عامية تعني القتل، و”47″ إشارة إلى كون ترامب الرئيس الـ47.
ووصف راندال إلياسون المدعي الفدرالي السابق، القضية المرفوعة ضد كومي بأنها “هزل”، مضيفا أنه “لا يوجد شيء مضحك في إساءة استخدام السلطة التي تمثلها”.
وقال في منشور على موقع سابستاك، “لا يتعلّق الأمر بمحاكمة في قضية جنائية مشروعة، بل باستخدام نظام القضاء لمعاقبة أحد أعداء ترامب المتصوَّرين”.
وأضاف “حتى لو لم يُسفر الأمر عن إدانة، فإنّ مثل هذه الملاحقة القضائية تؤدي إلى ضرر معنوي ومالي هائل. وهذا هو الهدف بالضبط”.
كذلك، وجّه بلانش سهامه أخيرا إلى “مركز قانون الحاجة الجنوبي” (SPLC) وهي منظمة بارزة في مجال الحقوق المدنية يُنظر إليها منذ فترة طويلة على أنّها شوكة في خاصرة الجماعات اليمينية.
ويواجه المركز اتهامات بالاحتيال عبر الإنترنت والاحتيال المصرفي والتآمر لغسل الأموال، وذلك بسبب استخدامه أموال المانحين لدفع رواتب لمخبرين سريين في جماعات الكراهية مثل كو كلوكس كلان والحزب الاشتراكي الوطني الأميركي.
– “محامي الشعب” –
في أول مؤتمر صحافي له بعد تولّيه منصبه خلفا لبوندي، دافع بلانش عن التحقيقات التي تجري مع أفراد أو جماعات يعتبرها ترامب معارضة له.
وقال “صحيح أن بعض هذه القضايا تتعلق برجال ونساء وكيانات كان للرئيس في الماضي مشاكل معها ويعتقد أنّه ينبغي التحقيق معها… هذا حقه، بل واجبه أن يفعل ذلك”.
ورفض بلانش اتهامه باستخدام وزارة العدل “كسلاح” ضد أعداء ترامب، وقال إنّ إدارة الرئيس السابق جو بايدن هي التي استخدمت الوزارة “كسلاح”، “بطريقة لم يسبق لها مثيل في التاريخ”.
كان بلانش عضوا في فريق الدفاع عن ترامب إبان محاكمته في نيويورك بشأن الأموال التي دُفعت لإسكات نجمة أفلام إباحية، وفي قضيتين رفعهما المستشار الخاص جاك سميث بتهمة إساءة التعامل مع الوثائق السرية والسعي إلى قلب نتائج الانتخابات الرئاسية للعام 2020.
وأُسقطت القضيتان الفدراليتان بعد فوز ترامب في انتخابات البيت الأبيض للعام 2024.
وأشارت ماكويد إلى أنّ “التحرّكات العدوانية للغاية” من جانب بلانش “تعطي على الأقل انطباعا بأنه يُجري اختبارا لوظيفة وزير العدل عبر محاولة القيام بأشياء وقول أشياء، من المحتمل أن ترضي الرئيس ترامب”.
ويمكن لبلانش أن يبقى في هذا المنصب في شكل موقت لمدة 210 أيام، قبل أن يحتاج إلى الحصول على موافقة مجلس الشيوخ.
وبالإضافة إلى الدفع باتجاه رفع دعاوى قضائية ضد خصومه السياسيين، تخلص ترامب أيضا من مسؤولين حكوميين يعتبرهم غير موالين له، واستهدف شركات محاماة متورطة في قضايا سابقة ضده، وسحب التمويل الفدرالي من عدد من الجامعات.
وانتقد الرئيس الديموقراطي الأسبق باراك أوباما هذه الخطوات مؤخرا، لكنه امتنع عن ذكر اسم ترامب صراحة.
وقال في إحدى المقابلات التلفزيونية، “لا ينبغي أن يكون البيت الأبيض قادرا على توجيه وزير العدل لمقاضاة أي شخص يريد الرئيس مقاضاته”.
وأضاف “القاعدة هي، والفكرة هي، أن وزير العدل هو محامي الشعب. إنه ليس مستشار الرئيس”.























