السفير الإيراني لن يغادر بيروت بعد انتهاء المهلة

القدس-(أ ف ب) – بيروت- الزمان
أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد أنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان حيث فاق عدد القتلى جراء الغارات الاسرائيلية 1200 شخص منذ بدء الحرب مطلع آذار/مارس وفق وزارة الصحة.
فيما افاد مصدر دبلوماسي إيراني وكالة فرانس برس بأن السفير الإيراني المعيّن محمّد رضا شيباني سيبقى في لبنان بعدما انتهت الأحد مهلة منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد إثر سحبها الموافقة على اعتماده. وفي إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها السلطات اللبنانية منذ انخراط حزب الله المدعوم من طهران في حرب جديدة مدمرة مع اسرائيل، أعلنت وزارة الخارجية الثلاثاء إبلاغها السفير الإيراني محمّد رضا شيباني الذي باشر مهامه أواخر شباط/فبراير «سحب الموافقة على اعتماده، ومطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها الأحد المقبل»، في خطوة أعقبت اتهام مسؤولين لبنانيين الحرس الثوري الإيراني بإدارة عمليات حزب الله في الحرب مع اسرائيل.
وأوضحت وزارة الخارجية في بيان لاحق أن قرارها لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران»، بل «هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».
وقال المصدر الدبلوماسي الإيراني الذي تحفّظ عن ذكر اسمه إن «السفير لن يغادر لبنان نزولا عند رغبة رئيس (مجلس النواب) نبيه بري وحزب الله».
وكان حزب الله وحركة أمل نددا بإعلان وزارة الخارجية طرد السفير الإيراني، ودعوا المسؤولين إلى التراجع عنه. واحتجاجا على قرار السلطات، قاطع وزراء الحزبين الأربعة جلسة مجلس الوزراء اللبناني الخميس.
وكان لبنان استدعى في وقت سابق هذا الشهر القائم بأعمال سفارة ايران، بعد تبني الحرس الثوري الإيراني شنّ هجوم صاروخي «منسّق» مع حزب الله على اسرائيل.
وأوعزت السلطات في الخامس من آذار/مارس بمنع أي نشاط محتمل للحرس الثوري الإيراني في لبنان. لكن رئيس الحكومة نواف سلام قال الأسبوع الماضي في مقابلة تلفزيونية إن الحرس الثوري «موجود (في لبنان) ويدير للأسف العملية الحربية».
وإثر بدء الحرب، حظرت الحكومة كذلك الأنشطة الأمنية والعسكرية لحزب الله، الذي يؤكد جهوزيته «لمواجهة طويلة» مع اسرائيل التي يخوض «معركة وجودية» معها.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان.
بالإضافة إلى الغارات، تتوغل القوات الاسرائيلية داخل العديد من البلدات في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون اسرائيليون عزمهم اقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومترا من حدود الدولة العبرية، قالوا إنها من أجل إبعاد مقاتلي حزب الله وحماية سكان مناطقها الشمالية.
وخلال زيارة قام بها لقيادة الجبهة الشمالية، قال نتانياهو «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر».
وأضاف «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».
وقال إن حزب الله لا يزال يحتفظ بـ «إمكانات محدودة» لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.
واحتلت اسرائيل جنوب لبنان لنحو عقدين حتى العام 2000.
وكان الجيش الاسرائيلي أعلن الأحد إنه نفذ عملية عبر جبل الشيخ من الجانب السوري الى جنوب لبنان، تخللها عبور المشاة «الحدود من خلال التسلق في الثلوج… بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية».
واحتلت إسرائيل السفح السوري لجبل الشيخ عقب سقوط حكم الرئيس بشار الأسد أواخر العام 2024، اذ قامت بتوسيع انتشارها في المنطقة العازلة من الجولان الذي تحتل أجزاء واسعة منه.
وأعلن الجيش الإسرائيلي كذلك مقتل جندي هو الخامس منذ اندلاع الحرب مع حزب الله.
من جهته، أعلن حزب الله في نحو 30 بيانا استهداف تجمعات لجنود ومواقع عسكرية على جانبي الحدود. وقال إنه اشتبك «مع قوّة من جيش العدوّ الإسرائيليّ بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة من مسافة صفر في بلدة شمع» القريبة من الحدود.
تواصلت الغارات الاسرائيلية على جنوب لبنان الأحد بحسب الوكالة اللبنانية الرسمية، بينما كرر الجيش الاسرائيلي في بيان إنذار سكان أحياء واسعة في ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء تمهيدا لقصفها باعتبار أنها تضمّ بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله.
وبلغت حصيلة الغارات الاسرائيلية على لبنان حتى 29 آذار/مارس 1238 قتيلا، من بينهم 52 مسعفا و124 طفلا، وفق وزارة الصحة.
وأعلنت الهيئة الصحية التابعة لحزب الله أن أحد مسعفيها قتل مع جريح كان ينقله، في غارة إسرائيلية على سيارة إسعاف عائدة لها في جنوب لبنان الأحد.
وقال المتحدث باسم الهيئة محمود كركي لوكالة فرانس برس «استشهد مسعف بالإضافة إلى جريح كان معه في غارة إسرائيلية على سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية».
وأظهرت صورة التقطها كركي واطلعت عليها فرانس برس، بقايا سيارة إسعاف وقد باتت حطاما، فيما اشتعلت النيران في الأجزاء المتبقية منها.
وأعلنت وزارة الصحة عن «جريمة مزدوجة»، مؤكدة «استهداف سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية ما أدى إلى استشهاد مسعف» وكذلك «استهداف مخزن الأدوية واللوازم في مستشفى بنت جبيل الحكومي ما أدى إلى احتراق المخزن بشكل كامل».
ودانت الوزارة «اعتداءات العدو المتكررة على القطاع الصحي بما يشكل انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي».
وكان تسعة مسعفين في الهيئة الصحية و»كشافة الرسالة الإسلامية» التابعة لحركة أمل الحليفة لحزب الله، قتلوا في غارات إسرائيلية بجنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.
بدوره، جدد الجيش الإسرائيلي الأحد التهديد باستهداف سيارات الاسعاف والمرافق الطبية في لبنان، متهما حزب الله باستخدامها بشكل «عسكري».
وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجّلت في آذار/مارس ثاني أعلى حصيلة للقتلى في صفوف طواقم الرعاية الصحية في لبنان منذ أن بدأت رصد الهجمات في تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما اندلعت مواجهة سابقة بين إسرائيل وحزب الله على خلفية الحرب في غزة.
إلى ذلك، شيع الأحد ثلاثة صحافيين قتلوا السبت بغارة اسرائيلية ما أثار تنديدا واسعا من السلطات في لبنان ووصفه رئيس الجمهورية جوزاف عون بأنه «جريمة سافرة».
وقُتل المراسل في قناة المنار التابعة لحزب الله علي شعيب، أحد أبرز مراسلي القناة الذي غطّى على مدى عقود الحروب بين الحزب وإسرائيل، إلى جانب مراسلة قناة الميادين المقربة من الحزب فاطمة فتوني وشقيقها المصوّر محمد فتوني، بضربة إسرائيلية استهدفت سيارتهم في جزين في جنوب لبنان.
وأقرّ الجيش الإسرائيلي بقتل شعيب في بيان متهما إياه بأنه كان يعمل في قوة الرضوان التابعة لحزب الله «متخفّيا بصفة صحافي في شبكة المنار»، بدون تقديم أدلة تثبت ذلك. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على مقتل فاطمة ومحمد فتوني العاملين بقناة الميادين.



















