

لندن – مروان ياسين الدليمي
ليس كل أستاذ جامعي يمتلك القدرة على أن يصحبك إلى فضاء رحب من المعرفة وحرية التفكير، لتجد وعيك على موعد مع أسئلة جديدة ، وإجابات تحيلك إلى منطقة خصبة، يتحرك فيها الحوار ، ويتنفس هواء الجدل .
الدكتور جميل نصيف التكريتي، كان نموذجا للأستاذ المفكر،مقارنة ببقية الأساتذة الذين درسونا في كلية الفنون الجميلة في بغداد مطلع ثمانينات القرن الماضي،(باستثناء ثامر مهدي وجعفر علي ) في حينه كان قد صدر له ترجمة لكتاب حمل عنوان “نظرية الأدب”لمجموعة من الباحثين السوفييت، لاأشك أبدا في أنه من أهم الكتب التي لايختلف إثنان على تقييمها .
مع أول درس له حضرناه ونحن طلبة في المرحلة الأولى،أدركت ساعتها، أننا أمام قامة علمية رصينة تحمل ذهنية منفتحة،نظرا لما كان يطرحه من قراءات نقدية عميقة في المسرح الاغريقي ونظريات علم الجمال .

كان حضوره فينا مؤثرا وهو يحفز أذهاننا على التفكير والتأويل،بذلك أصبحت دروسه في مكان مختلف عن دروس بقية الأساتذة ،ولهذا قررت ألا أتغيب عنها أبدا ،على عكس ما كنت عليه من تسيّبٍ وعدم التزام مع دروس أساتذة آخرين، حتى أصبحت محاضراته،أجمل فرصة لكي نحظى بحريتنا ونحن نبحث عن إجابات بعيدا عما كنَّا نتلقاه من معرفة.
ما أذكره جيدا أنه كان يتضايق كثيرا إذا ما كانت إجاباتنا في الامتحانات مجرد إعادة للمعلومات التي سبق أن طرحها علينا. وهنا كانت لديه جملة شهيرة بهذا الخصوص:” لا أريدكم أن تتقيأوا على ورقة الأمتحان ما قدمته لكم في محاضراتي ، عليكم أن تكتبوا من وحي تفكيركم ” .
اختفت أخباره بعد أن أحيل إلى التقاعد،وبعد الذي جرى على العراق من محن خلال العقود الثلاثة الماضية.
اليوم وجدت صورته وهو يقف إلى جانب الشاعر عدنان الصائغ،أثناء حضوره يوم أمس السبت 22 تموز 2023 مهرجانا أقامته رابطة المرأة العراقية في بريطانيا .

وهنا لايسعني إلاَّ أن اقدم خالص الأمتنان والتقدير لهذه القامة العلمية ،على ما قدمه لنا من جهده وفكره ،راجيا له دوام الصحة والعافية . وشكرا جزيلا للشاعر عدنان الصائغ لأنه نشر صور المناسبة وطمأننا على أستاذنا الجليل .























