مَن‭ ‬سينهي‭ ‬الحرب؟

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

وقعت‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬وصاحَبتها‭ ‬بسرعة‭ ‬شديدة‭ ‬عملية‭ ‬خلط‭ ‬أوراق‭ ‬لجعل‭ ‬مفهوم‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭ ‬هو‭ ‬السائد‭ ‬وجعل‭ ‬النتائج‭ ‬تترتب‭ ‬عليه‭. ‬لقد‭ ‬أعيد‭ ‬مع‭ ‬الصاروخ‭ ‬الأول‭ ‬ذلك‭ ‬السؤال‭ ‬التاريخي‭ ‬لكل‭ ‬الحروب،‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬لتفاديها،‭ ‬أم‭ ‬انّ‭ ‬الحرب‭ ‬قدر‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬له؟

غير‭ ‬انّ‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬وضعت‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتصدر‭ ‬المفاوضات‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬في‭ ‬الخلف،‭ ‬وباتت‭ ‬الأضواء‭ ‬مُسلطة‭ ‬على‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬التي‭ ‬تقصف‭ ‬بها‭ ‬إيران‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬وتتمدد‭ ‬في‭ ‬القصف‭ ‬نحو‭ ‬الأردن‭ ‬وقبرص‭ ‬والعراق‭. ‬المفارقة‭ ‬هي‭ ‬انّ‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬أبلغت‭ ‬طهران‭ ‬بأنها‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬باستخدام‭ ‬أراضيها‭ ‬وقواعدها‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬ضربة‭ ‬الى‭ ‬أي‭ ‬هدف‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬لكن‭ ‬النتيجة‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬الصواريخ‭ ‬الإيرانية‭ ‬افتتحت‭ ‬القتال‭ ‬بقصف‭ ‬دول‭ ‬العرب،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬تنفذ‭ ‬الضربة‭ ‬الأولى‭. ‬كانت‭ ‬الحجة‭ ‬الايرانية‭ ‬هي‭ ‬القواعد‭ ‬الامريكية‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انها‭ ‬لم‭ ‬تنطلق‭ ‬منها‭ ‬اية‭ ‬هجمة،‭ ‬وكذلك‭ ‬هناك‭ ‬قواعد‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬لم‭ ‬تشترك‭ ‬بالحرب،‭ ‬ويبدو‭ ‬انّ‭ ‬إيران‭ ‬اقتنعت‭ ‬بعدم‭ ‬استهدافها‭. ‬حتى‭ ‬انّ‭ ‬القاعدة‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬قبرص‭ ‬استهدفتها‭ ‬إيران‭ ‬بصاروخين‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّها‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالحرب،‭ ‬وهناك‭ ‬موقف‭ ‬رسمي‭ ‬أعلنه‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬بأنّ‭ ‬بلاده‭ ‬لا‭ ‬تشترك‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الامريكية‭ ‬والإسرائيلية،‭ ‬ولها‭ ‬رأي‭ ‬فيما‭ ‬يجري‭.‬

السؤال‭ ‬التقليدي‭ ‬بشأن‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬إمكانية‭ ‬لتجنب‭ ‬الحرب،‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬سؤالين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إجابة‭ ‬هما،‭ ‬ما‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬إمكانية‭ ‬المبادرة‭ ‬والتأثير‭ ‬لوقف‭ ‬الحرب‭ ‬وما‭ ‬الثمن‭ ‬الواجب‭ ‬تقديمه‭ ‬ليتغلب‭ ‬قرار‭ ‬السلام‭ ‬النظري‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬المشتعل؟

والسؤال‭ ‬الآخر،‭ ‬ماذا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يحدث‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬استجابت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المستهدفة‭ ‬بالقصف‭ ‬لمفهوم‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الشاملة‭ ‬الموسعة،‭ ‬وقامت‭ ‬بالاشتراك‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬فعلا‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬انها‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬من‭ ‬النيران‭ ‬وهي‭ ‬مسالمة‭ ‬وتحفظ‭ ‬حق‭ ‬الجوار،‭ ‬فماذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تخسر‭ ‬أكثر‭ ‬إذا‭ ‬فتحت‭ ‬مطاراتها‭ ‬وموانئها‭ ‬للقوات‭ ‬الامريكية‭ ‬ووضعت‭ ‬طائراتها‭ ‬من‭ ‬الأنواع‭ ‬الامريكية‭ ‬والفرنسية‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬العمليات،‭ ‬هل‭ ‬تدفع‭ ‬إيران‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬لهذا‭ ‬الخيار؟

ونعود‭ ‬للسؤال‭ ‬الأساس،‭ ‬من‭ ‬سينهي‭ ‬الحرب؟‭ ‬ويبرز‭ ‬اسم‭ ‬إيران‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬كونها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إيقاف‭ ‬الحرب‭ ‬بإعلان‭ ‬التخلي‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬الزعيم‭ ‬الليبي‭ ‬معمر‭ ‬القذافي‭. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لن‭ ‬يكفي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عاد‭ ‬ملف‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬للواجهة،‭ ‬وبات‭ ‬اكثر‭ ‬أهمية‭ ‬ومدعاة‭ ‬للحسم‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬ملف‭ ‬آخر‭.‬

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية