موت مؤجل الطفولة تحتضر

موت مؤجل الطفولة تحتضر
إن هموم أطفال العراق كثيرة بسبب الواقع المؤلم الذي يعيشه البلد بشكل عام منذ عام 2003 ولحد الآن في كل مناحي الحياة أي منذ دخول الاحتلال الأمريكي والطفولة في العراق جزء من هذا الواقع فهي اليوم ترزح تحت وطأة حروب الاحتلال والنزاعات الطائفية والممارسات السياسية فقد عانت الطفولة مشاكل عديدة كالقتل والإعاقة الجسدية والأمراض النفسية بسبب الخوف والرعب الذي تعيشه يوميا وتشير كل التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية الإنسانية والمهتمة بشؤون الأطفال والبيئة على تدهور الوضع الصحي والتعليمي والبيئي في العراق ويشير تقرير لليونيسيف الى إن نسبة وفيات الأطفال في العراق هي الأعلى بين دول العالم، ، كما جاء في تقرير قدمه جان زيغيلر مقرر الأمم المتحدة للغذاء.
إن نسبة الوفيات لدى الأطفال تزداد كل شهر عن سابقه”.بسبب سوء التغذيه وتدهور الوضع الصحي والبيئي في العراق
ولنسلط الضوء بشكل مختصر على القطاع التعليمي ومدى اهتمامه بواقع الطفولة وخاصة في بداية مراحلها فمنذ دخول الاحتلال ارض الرافدين واستلام قطاع التربية والتعليم فقد أصبحت الطفولة تعيش ظروفا بالغة السوء وخاصة في مجال التعليم وهذا مابدى واضحا في ظل احتلال جلب معه كل أشكال القهر والاضطهاد والقمع العالمي.
ان مأساة إنسانيه يعيشها أطفال العراق الضحايا الصامتون وقطاع التعليم من أهم القطاعات في المجتمع ومن أولويات ماتهتم به اى حكومة اودولة في العالم هو مرحلة تعليم الأطفال وخاصة بداية مرحلة التحاقهم بالمدارس.
والحقيقة أن صلاح هذين القطاعين ينعكس بشكل ايجابي على الدولة والمجتمع فالقضاء يعنى بالمحافظة على حقوق الناس من الضياع وهذا مالم يحصل في ظل حكومة الاحتلال الرابعة والتعليم يعتمد عليه في تنشئة جيل متعلم لاجيل جاهل منحل كما يحصل اليوم وكما نعرف أن التعليم حالة حال القطاعات الأخرى المتدهورة فقد تدهور ومسه ضرر كبي رفي العراق بعد دخول الاحتلال في جميع مراحله حتى باتت معظم جامعات العالم في الآونة الاخيره لاتقبل طلاب دراسات الماجستير والدكتوراه العراقيين ممن حصلوا على شهاداتهم بعد سنه 2004 بعد أن شعرت بتدني مستويات التدريس في الجامعات والكليات العراقية ومن بين أعظم الأضرار التي لحقت بهذا القطاع هو حرمان الأطفال من فرصة الالتحاق بالمدارس فقد قدرت الأمم المتحدة أن نسبة 50 بالمئة من مجموع الأطفال العراقيين ممن هم بسن التعليم محرومين من حق التعلم اى أن نصف أطفال العراق محرومين من أهم حقوق الحياة وهذه نسبة باتت تتصاعد بسبب سوء الأوضاع الأمنية والمعاشية في البلاد بعد أن كانت نسبة الأطفال الملتحقين بالدراسة قبل سنة 2003 اي قبل دخول الاحتلال 100 بالمئة وكان أولياء امورالاطفال غالبا ما يخضعون إلى مسائلة من قبل المسؤولين المحليين ومجالس الشعب والمنظمات الحزبية عن سبب تخلف أولادهم من الالتحاق بالدراسة في مراحلها الأولى أو في المراحل التي تليها عند تركهم الدراسة أما اليوم فان اغلب الأطفال باتت تستغل لأعمال لاتناسب مرحلتهم العمرية لأسباب عديدة منها انخفاض الأجور التي يتقاضونها وما يتعلق بحاجة عوائل تلك الأطفال بسبب فقدانهم معيلها (رب الاسرة) ان الطفولة هذه الفئة البرئية قد تركت المقاعد الدراسيه ولم تعد تكترث اغلب عوائلهم واولياء امورهم لهذا الحدث الخطير.
اما اليوم في ظل الديمقراطيه الامريكيه فانهم يحرمون من حق الاستمرار في الدراسة والتعليم. ان مآسي ومحنة وهموم الطفولة اليوم في العراق كثيرة وعديدة حيث باتت معقده وشائكه . فقد ذكرت دراسات عديدة عام 2006 بدعم من منظمة الصحة العالمية: أن 30 بالمئة من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع في مدينة الموصل يعانون من اضطرابات نفسية فيما تعرض 47 بالمئة منهم في بغداد إلى صدمات نفسية شديدة أدت إلى معاناة 14بالمئة منهم باضطرابات نفسية شديدة كالاكتئاب والكوابيس والقلق.وتؤكد تقارير دولية وجود 5.3 ملايين طفل يتيم، ونحو 900 ألف معاق، وأكثر من مليون ونصف المليون أرملة، إضافة إلى مئات الآلاف من المطلقات. وأغلب هؤلاء النساء يقمن بإعالة نحو 7 ملايين طفل، ويعشن في مستوى متردٍ دون الحد الأدنى للمستوى المعيشي، ويعانين من أمراض عديدة مزمنة وخطيرة. ان هذه الهموم والمعاناة تحتاج الى جهود كبيره من جميع المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدوليه والانسانيه ذات العلاقه لانقاذ هذه الفئه البرئيه وخاصة في ظل مايسمى بحكومه لايهمها الامر غير النهب والسلب وسرقة اموال الشعب هكذا حال الطفولة في العراق في ظل القتل والتشويه والاغتصاب والحرمان من التدريس ، في هذه الدائرة من العنف وتحت ظل هذه الاوضاع وغياب الجهات الحكومية المعنية بشؤون الطفل وفقرعمل المنظمات الانسانية والعالمية ومنظمات الامم المتحدة فان ازمة الاطفال في العراق امر يستوجب الانتباه اليه بسرعة كبيرة والا فان مستقبل الاجيال الصاعدة في العراق مهدد باخطار جسيمة قد لا يشعر بها الان ولكن نتائجها ستكون وخيمة في المستقبل. رغم ان العراق يعد من البلدان الغنية في العالم وخاصة ان الميزانية المخصصة للعام الحالي موارد ضخمة تبلغ 50 مليار دولار. فكم سيخصصون للطفولة، هذا إن كان في نية السراق ان يخصصوا ، اوإن يلتفتوا قليلا لمآسي التشرد، والاغتصاب، والتسول، والفقر، والانقطاع عن التعليم، وغيرها من المشاكل التي يعانيها الأطفال، وحسب تقرير للبي. بي. سي. فإن نحو ثلث العراقيين يعيشون تحت مستوى الفقر، ناهيكم عن مآسي الخمسة ملايين عراقي اللاجئين في الخارج، وبينهم الأطفال.
ولايحتاج المرء الى تأكيدات تقارير الامم المتحدة والمنظمات الدولية بأن الطفولة في العراق تحتضر وهي في طريقها الى الموت.
امنيه السامرائي – بغداد
AZPPPL