من قال إن الإرهاب أعمى – مقالات – سامي الزبيدي

من قال إن الإرهاب أعمى – مقالات – سامي الزبيدي

بعد كل خرق أمني كبير تقوم به الجماعات الإرهابية و يتسبب في خسائر كبيره في صفوف الأبرياء وفي ممتلكاتهم نتيجة غفلة أو إهمال من قبل العناصر الأمنية المكلفة بتأمين الحماية لأبناء شعبنا من جرائم المجموعات الإرهابية والتكفيرية وبدلاٌ من تشخيص الأسباب التي أدت الى هذا الخرق ومحاسبة القادة الأمنيين والوحدات الأمنية التي تحدث فيها مثل هذه الخروقات الكبيرة يطلع علينا بعض المسؤولين الأمنيين والسياسيين بتصريحات لا تغني ولا تحد من حجم الكارثة والمأساة التي حلت بأبناء شعبنا وممتلكاتهم ولا تحدد المتسببين فيها فيصرح لوسائل الإعلام إن الإرهاب أعمى لا يفرق بين أطياف الشعب العراقي فهو يستهدف المواطنين من كل القوميات والأديان والمذاهب وهذا ما صرح به محافظ ديالى لإحدى القنوات الفضائية بعد أيام من التفجيرات الإرهابية في بغداد الجديدة وديالى التي سقط فيها العشرات من المواطنين الأبرياء بين شهيد وجريح  كما ودمرت العديد من دور المواطنين ومحلاتهم التجارية وتزامنت مع اغتيال كادر الشرقية الإعلامي في ديالى قائلاٌ إن الإرهاب أعمى لا يفرق بين المواطنين العراقيين كلا ياحضرة المحافظ إن الإرهاب الذي يستهدف جميع العراقيين ومن مختلف القوميات والأديان والطوائف ليس أعمى انه وكما يقول المثل العراقي (مفتش باللبن) لأنه باستهدافه جميع العراقيين فانه يبغي من وراء ذلك إثارة الفتنة الطائفية فعندما يفجر المساجد لطائفة معينة في ديالى فان الاتهام في هذا العمل سيوجه للطائفة الأخرى وعندما يفجر في بغداد الجديدة أو الشعلة ذات الأغلبية المعروفة لطائفة من طوائف العراق فانه يوحي لأهل هذه المناطق إن من قام بهذا العمل هم من الطائفة الأخرى وهكذا ومن يفعل مثل هذه الأمور فهو ليس أعمى بل ينظر ويتفحص بدقة قبل تنفيذ أعماله الإرهابية  وهو ليس أعمى لأنه يختار أهدافه بدقة يستطلعها أكثر من مرة ويحدد الخلل الموجود في الأجهزة الأمنية قرب تلك الأهداف ويختار المكان والوقت الملائمين لتنفيذ عمله الإرهابي بحيث يضمن نسبة نجاح كبيرة عندها ينفذ عمليته الإجرامية ومن يفعل ذلك فهو ليس أعمى انه بصير ويرى بعدة عيون عيون تؤمن الطرق وعيون توصل الإرهابيين الى أهدافهم بأمان وبوسائل يصعب على الأجهزة الأمنية كشفها وعيون تنفذ وعيون تؤمن انسحابهم بعد تنفيذ عملهم الإرهابي  إذن الإرهاب ليس أعمى يا سياسيونا ويا قادة أجهزتنا الأمنية لكن الأعمى رجل الأمن الموجود في السيطرة التي يمر منها الإرهابيون دون تفتيش  والأعمى رجل الأمن الذي يتهاون عن أداء واجبه في تفتيش كل العجلات التي تمر من نقطة التفتيش التي يعمل فيها ويسمح لكل من يرتدي زياٌ عسكرياٌ ويركب سيارة دفع رباعي بالمرور من نقطة التفتيش  والأعمى هو آمر المنطقة التي تحدث فيها التفجيرات الذي لا يوجه ولا يتابع ولا يفتش ولا يحاسب عناصر الأمن الغافلين والمتهاونين ضمن قاطعه   والأعمى القائد والآمر الذي لا يضع خططاً أمنية رصينة يعدلها ويعززها ويمارس عليها باستمرار وفي مختلف الأوقات في الليل والنهار وفي مختلف الظروف الجوية  بحيث يتأكد انه قادر فعلاٌ على حماية المواطنين وممتلكاتهم ضمن قاطعه .

صحيح إن ظروف البلد الحالية وانشغال قطعاتنا وبعض أجهزتنا الأمنية في معارك تحرير مدننا من عصابات داعش واستغلال بعض العصابات والجماعات المسلحة لهذه الأوضاع وامتلاكها عجلات وتجهيزات عسكرية تشابه تلك التي تمتلكها قواتنا لتنفيذ أعمالهم الإرهابية كما إن العديد من تشكيلات الحشد الشعبي هي الأخرى تمتلك العجلات والأسلحة والتجهيزات التي تمتلكها قواتنا المسلحة وأغلب هذه الفصائل لا تمتثل للسيطرات ونقاط التفتيش في التوقف وتفتيش عجلاتهم مما أوجد حالة من الإرباك والخلل وحدوث الثغرات الأمنية التي ينفِذ منها الإرهابيون لتنفيذ أعمالهم الإجرامية   وللحد من العمليات الإرهابية والتصدي لكل الجماعات المسلحة بيقظة وانتباه واستعداد عالي على وزارة الداخلية وهي المعنية بأمن المواطنين وبمساعدة باقي الأجهزة الاستخباراتية والمخابراتية التوجيه بتفتيش جميع العجلات التي تعود للأجهزة الأمنية والعسكرية وللحشد الشعبي وحتى تلك المخصصة للقادة والآمرين وتنظيم باجات الكترونية ذات أرقام سرية لعجلات الجيش والشرطة والحشد الشعبي التي تمر داخل المدن ولا يسمح بمرور أية عجلة لا تحمل هذا الباج الذي يجري تدقيقه في السيطرات بواسطة الحاسوب  كما يجب الحد من البيع العلني للتجهيزات العسكرية والمعدات والأسلحة في العديد من المحلات وفي جميع مدن العراق ومحاسبة من يقوم بذلك بعقوبات رادعة  مع تبديل الوحدات الأمنية وعدم بقائها فترات طويلة في مكان واحد واختيار العناصر الكفوءة والمجربة والأمينة والنزيهة لقيادة الوحدات والأجهزة الأمنية المكلفة بواجب حماية المدن والمواطنين والتأكيد على تحديث أو تغيير الخطط الأمنية باستمرار لمجابهة تكتيك الجماعات الإرهابية وعناصر الجريمة المنظمة وتفعيل العمل ألاستخباري المتقن ومن قبل عناصر كفوءة ولديها خبرة وممارسة وبزي مدني يتم نشرهم في أماكن منتخبة من العاصمة والمدن العراقية الأخرى بهذه الوسائل وغيرها وبتعاون المواطنين مع الأجهزة الأمنية ويقظه هذه الأجهزة وعدم غفلتها ومتابعة آمريها يتم الحد من العمليات الإرهابية التي تستهدف المواطنين الأبرياء وممتلكاتهم لا بالتصريحات الرنانة لوسائل الإعلام ولا باستعراض العضلات ولا بالكذب عل المواطنين ولا بالاستخفاف بالإرهاب والإرهابيين وإمكاناتهم .