
من عالم ديزني لاند إلى أبوظبي
قصر الإمارات يوحّد القارات برسالة إنسانية من أجل أطفال العالم
إبو ظبي – سعد المسعودي
شهد قصر الإمارات في أبوظبي يوماً عالمياً استثنائياً، تحوّل فيه إلى مساحة نابضة بالخيال والأمل، حيث عاشت الإمارة ليلة من ليالي ديزني لاند بكل ما تحمله من سحر وبراءة ودهشة. حدث عالمي غير مسبوق في العالم العربي، بل وعلى مستوى العالم، اجتمعت فيه القارات الخمس عبر ثمانين طفلاً من أطفال العالم، مثلوا ثقافات وحضارات مختلفة، ليبعثوا برسالة سلام وإنسانية من أرض الإمارات إلى العالم أجمع.
في مشهد بصري مبهر، امتزجت ألوان الطيف الشمسية مع الأزياء التراثية والفلكلور العالمي، من ألوان الهند المبهرة، مروراً بعبق التاريخ في كازاخستان، وإيقاع إفريقيا العميق، وصولاً إلى أزياء الأطلسي المغربية الغنية بالتطريز والرمزية، والممزوجة بتناغم فني مع الألوان الإماراتية التراثية، في لوحة إنسانية عكست روح أبوظبي كعاصمة عالمية للتسامح والتعايش.
كما حضرت ثقافات الفلبين وأستراليا على أنغام موسيقية عالمية حيّة، صُممت بعناية لترافق العروض، فكانت المنصة مساحة تتلاقى فيها الموسيقى، والأزياء، والطفولة، والإنسانية. وقدّم الأطفال عروض الأزياء ببراءتهم العفوية، ليكونوا أبطال المشهد ورسله الحقيقيين، حيث تجاوز العرض مفهوم الجمال البصري ليصبح رسالة أمل نابضة بالحياة.
ولم يكن هذا الحدث عرض أزياء تقليدياً، بل مبادرة إنسانية عالمية، خُصصت لدعم الحالات الإنسانية في البلدان التي تعيش ويلات الحروب، إضافة إلى دعم الأطفال الذين يحاربون مرض السرطان وضمور العضلات. وقد شهدت المنصة لحظات مؤثرة بتواجد أطفال خاضوا معارك حقيقية مع المرض، وقفوا بثبات وثقة، ليجسدوا معنى القوة والإرادة والانتصار على الألم.ويأتي هذا الحدث متزامناً مع احتفال دولة الإمارات بعام الطفل، ليؤكد من جديد التزام الدولة الراسخ بقضايا الطفولة، وحرصها على توفير الدعم النفسي والمعنوي والإنساني للأطفال في كل مكان، دون تمييز في لون أو عرق أو جنسية.
وقدمت المصممة العالمية مني المنصوري، صاحبة الرؤية والمبادرة، قدّمت من خلال هذا الحدث نموذجاً مختلفاً لعالم الأزياء، مؤكدة أن الموضة ليست ترفاً، بل لغة إنسانية عالمية قادرة على حمل الرسائل النبيلة والتأثير في الوعي الجمعي.
وفي لفتة إنسانية مؤثرة، قامت المنصوري بتكريم الأطفال الذين تحدّوا مرض السرطان وضمور العضلات، في مشهد لامس قلوب الحضور، ورسّخ فكرة أن الطفل هو بطل الحكاية وصانع الأمل. وقد أكدت المنصوري أن هذه المبادرة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، وربما عالمياً، من حيث توظيف عروض الأزياء لخدمة قضايا إنسانية تخص الأطفال بشكل مباشر.
وشهد الحدث حضوراً فنياً وإعلامياً ودبلوماسياً لافتاً، عكس حجمه وأهميته العالمية. فقد حضرت الفنانة المصرية ا فيفي عبده، التي أضفت بحضورها طاقة خاصة على الأمسية، إلى جانب الإعلامية المصرية بوسي شلبي، المعروفة بدعمها الدائم للمبادرات الإنسانية والفنية الهادفة.
كما شارك في الحدث عبدالله أبو الخير، والفنانة أروى، إلى جانب نخبة من الفنانين والإعلاميين العرب والدوليين، الذين حرصوا على التواجد دعماً للأطفال ورسالة الحدث، مؤكدين أن الفن الحقيقي هو الذي يقف إلى جانب الإنسان ويمنحه الأمل في أصعب الظروف.وعلى الصعيد الدبلوماسي، حضر عدد من سفراء الدول المعتمدين لدى دولة الإمارات.وفي تصريح خاص، قالت الفنانة التشكيلية مريم عيد المنصوري(ما شهدناه اليوم في قصر الإمارات لم يكن مجرد عرض أزياء أو حدث فني، بل عمل إنساني متكامل، استخدم الفن كوسيلة للشفاء، والألوان كلغة للأمل. الأطفال الذين وقفوا على المنصة لم يمثلوا دولهم فقط، بل مثلوا وجع العالم وأحلامه في آن واحد.)
وأضافت (ما قدمته المصممة مني المنصوري يؤكد أن الإبداع الحقيقي هو الذي يلامس الروح قبل العين، ويحوّل الجمال إلى رسالة.
هذا الحدث يرسّخ مكانة الإمارات كحاضنة للإنسانية، وراعية للطفولة، وداعمة للفن الهادف).
يأتي هذا الحدث امتداداً لمسيرة فنية وإنسانية حملت رسائلها من نفرتيتي في الأقصر، إلى كان في جنوب فرنسا، وصولاً إلى بكين وعواصم العالم، لتؤكد أن الفن حين يقترن بالإنسانية يصبح لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة.
ومن قلب قصر الإمارات، خرجت رسالة واضحة إلى العالم (أن الطفولة تستحق أن نحتفي بها،وأن الفن قادر على أن يكون جسراً للأمل).



















