مناقشة مع الدكتور مصطفى علي الجوزو
تعريب المصطلح ضار والسَوق يعني الستراتيج
شكيب كاظم
أحاول ـ ما أمكن ـ اقتناء مجلة العربي هدية دولة الكويت الى القراء في الوطن العربي، وما زلتُ احتفظ باعداد كثيرة منها، ترقى الى سنوات العقد الستيني من القرن العشرين، اذ دأب ابي ـ رحمه الله ـ على اقتنائها شهريا، وواصلت النهج ـ بعد رحيله رحمه الله ـ ومن اجل الحفاظ عليها، كنت اذهب باعدادِ كل سنة، الى مجلد الكتب في شارع المتنبي ببغداد، واجعلها في مجلدين اثنين لسهولة المطالعة فيها والرجوع اليها، اقول هذا للبرهنة على انني واكبتها منذ اعدادها الاولى، وفي عهود رؤساء تحريرها على التعاقُب الدكاترة احمد زكي والاستاذ احمد بهاء الدين، ومحمد الرميحي وسليمان ابراهيم العسكري ولانني اعمل في مجال التصحيح اللغوي، في مؤسسات ثقافية، وجرائد، ولان موضوع اللغة في ضمن اهتماماتي، فقد تابعت ما يكتبه اللغوي الضليع، الدكتور مصطفى علي الجوزو، في زاويته اللغة حياة ولاني باحث في افكار المفكر العربي الراحل الدكتور ادوارد سعيد، ودارس لها، ولاني وجدت في العدد ملفا عنه، فقد اقتنيت عدد شهر رجب المرجب» 1434هـ الموافق لشهر حزيران»يونيو 2013، لاطالع اولا ملف ادوارد سعيد مع ان ذكراه التي تمر علينا هي العاشرة، اذ توفي في احد مشافي نيويورك يوم الخميس 25 من ايلول» 2003، وليست التاسعة كما ورد في العنوان اعلى العدد
وثاني الموضوعات التي قرأتها حديث اللغوي المتمكن الدكتور مصطفى علي الجوزو، الموسوم بـ التعريب الضار وفيه يتحدث الدكتور الجوزو، وما زال في الذاكرة حديثه عن مصطلح العشرينات او العشرينيات وما يأتي على هذا المنوال، وهذه مسألة اشكالية لغوية اذ اني كنت اميل الى رأي المجمع اللغوي الاردني، وقد قرأت في مجلته منذ سنوات بحثا يرجح مصطلح العشرينات، وما على منوالها ـ على صيغة العشرينيات لكني وجدت الدكتور الجوزو، بعد ان عرض كل وجهات النظر والاراء اللغوية في هذا الباب، لا يكاد يميل الى رأي محدد، ولقد عرضت دراستَه على اكثر من زميل في قسم التصحيح اللغوي الذي كنا نعمل فيه، جريدة الزمان طبعة العراق، فكان رأيُهم قريبا الى رأيي من ان الدكتور الجوزو، لا يُرجُح أي الصيغتين. ورحم الله زميلنا حسين غايب الحديثي.
يتحدثُ الدكتور مصطفى علي الجوزو، عن مصطلحات تدخل لغتنا من غير استئذان، عن طريق وسائل الاعلام، من غير ان يكلف هؤلاء انفسهم بتعريبها او شرحها، ولعل ذلك ناتج، عن قلة المامهم باللغة العربية، فيسوقون لنا المصطلح الاجنبي كما هو ومن ذلك مصطلح الصواريخ البالستية التي تعني الصواريخ المقذوفة، لان الكلمة منسوبة الى Ballista او Baliste لاتينية الاصل، ماخوذة من اليونانية التي تدل على الة حربية لقذف الحجارة الكبيرة او السهام، فضلا عن صواريخ كروز ويعرُبها الدكتور الجوزو الى الصواريخ النفاثة لان صاروخ Gruise صاروخ يعتمدُ على محرك نفاث ثم يصل الى مصطلح لوجستي الذي شاعَ في لغة الاعلام مؤخراً، ولاسيما في الامور الحربية ومتعلقاتها، ويرى الجوزو ان اصل الكلمة يوناني بلفظ Logistikos ويدل على من يفكُر منطقيا، ويطرح ترجمته الى التدبيرية او التجهيزية ولان المصطلح يستعمل في مجالات شتى، وخشيَة اللبس والايهام يقترح اضافة صفة الى المصلح، فيكون تقديم دعم تجهيزي عسكري، او صناعي، او تجاري، او ما اشبه . واذ يقرأ ان بعض المعاجم ودوائر المعارف تترجُم مصطلح اللوجستي الى السَوْقي فان الدكتور الجوزو، يقدم رأيا صادما ومؤسفا، يدل على عدم مواكبة للترجمات الحديثة وانقطاع عن الدراسات اللغوية الحديثة التي تقع في صلب اختصاصه. ومنها المصطلحات العسكرية، فيشرح مصطلح السوق بـ لعلهم يعنون انها تتعلق بالنقل على الدواب، او الالات الحديثة السيارة المسوقة .
جلية الامر ان مصطلح السَوْق او السوقي من المصطلحات الحربية ـ غالباًـ فضلا على مناح اخرى، وتعني الستراتيج وترجمة له، ويقابُل ذلك مصطلح التعبوي او التعبئة وهو ترجمةَ للمصطلح الانكليزي التكتيك ، وقد دأبت العسكرية العراقية، ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة سنة 1921، على الاخذ باهداب العلم والمعرفة، ومنها الترجمة، فاوكلت هذه المهمة الى المترجم الضليع عبد المسيح جبر وزير 1889 ــ 20» من ايلول» 1943، فألف المعجم العسكري العراقي في اثني عشر الف مصطلح، والذي تولى تركة ثقيلة من المصطلحات الحربية العثمانية، فضلا على جهود الباحث الكبير اللواء الركن المتقاعد محمود شيت خطاب 1338ــ 1419هـ ـ 1919 ــ 1998م الذي اقترح توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية، واذ وافقت الجامعة العربية على ذلك، تولى رئاسة اللجنة، ليصدر عنها المعجم العسكري الموحد وبالتعاون مع مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ليصدر المعجم الموحد هذا ـ كما يقول الاستاذ شكري محمود نديم ـ في دراسة منشورة له ضاماً نحو ثمانين الف مصطلحِ عسكري، وقد طبعتُه داُر المعارف بالقاهرة سنة 1970. اذن فـ السوق لا يعني النقل على الدواب بل ترجمة لكلمة ستراتيج وتصريفاتها.
AZP09






















