

الرباط – عبدالحق بن رحمون
عزز المغرب مكانته عالميا في صناعة الطيران، ويشكل ذلك تطورا كبيرا في مسار تحوله الصناعي والتكنلوجي، وفي هذا الاطار، أطلق العاهل المغربي محمد السادس، الجمعة بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مشروع إنجاز مصنع بالنواصر لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات تابع لمجموعة “سافران”، المشروع الذي يعزز مكانة المغرب كوجهة رئيسية وفاعل صناعي حقيقي مندمج في قلب الاقتصاد العالمي. وبهذه المناسبة استقبل الملك بالقصر الملكي بالدار البيضاء، رئيس مجلس إدارة مجموعة “سافران”، روس ماكينيس.
وتزيد قيمة استثمار هذا المصنع عن 280 مليون يورو، ويرتقب عند الشروع في استغلاله إحداث 500 منصب شغل وسيعتمد بنسبة 100 في المائة على الطاقة الخالية من الكربون. كما سيمكن أيضا من استقطاب موردين جدد إلى المنظومة الصناعية المغربية.
ويتقاطع هذا المشروع مع المسار الذي سلكه المغرب نحو رهانه على التحديث والابتكار الصناعي، ما مكنه بفضل موارد بشرية عالية التأهيل والبنيات التحتية الصناعية واللوجستيكية الرائدة، من ترسيخ مكانته كمرجع عالمي في مجال صناعة الطيران.
وجرى بهذه المناسبة خلال حفل ترأسه الملك محمد السادس ، التوقيع على بروتوكول اتفاق يتعلق بإنشاء مصنع لأنظمة هبوط الطائرات بالنواصر. ووقعها كل من رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، وكريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وروس ماكينيس، رئيس مجلس إدارة مجموعة “سافران”.
ويهدف هذا الموقع الصناعي الجديد، الذي سيتم إنشاؤه على وعاء عقاري تزيد مساحته عن 7 هكتارات، في قلب المنصة الصناعية المندمجة المخصصة لمهن الطيران والفضاء “ميدبارك” بالنواصر، تمكين المغرب من سلسلة صناعية متطورة : التصنيع الدقيق، التجميع عالي التقنية، الاختبارات، الاعتماد والصيانة المتقدمة.
ويخصص هذا المصنع لطراز “إيرباص A320″، والذي سيتم إنجازه وفق أحدث المعايير وتزويده بآليات إنتاج حديثة وفعالة.
وكشف في هذا الصدد، رئيس مجلس إدارة مجموعة “سافران”، روس ماكينيس، أن المغرب الذي يواصل الطفرة التكنولوجية بإحداث أكبر المصانع في العالم لمعدات وأنظمة هبوط الطائرات، الذي يعد منصة صناعية ستعتمد منهجيات ذات تكنولوجيا عالية وخبرات جوهرية بالنسبة للمجموعة، تتطلع إلى إنتاج أنظمة بالغة الأهمية على متن الطائرات – أنظمة الهبوط”.
وسجل روس ماكينيس،أن ذلك كفيل بـ “تمكين المجموعة من مصاحبة زيادة إنتاج الطائرات من طراز إيرباص A320، وتحضير الجيل القادم من الطائرات قصيرة ومتوسطة المدى”. مبرزا أن هذا المصنع سيضطلع بدور محوري في تطوير نموذج صناعي يتميز بالمناعة والمرونة، بمسارات صناعية مختصرة، اعتبارا لموقعه بالقرب من مواقع تجميع “سافران” الحالية وخطوط تجميع إيرباص الأوروبية.
على صعيد آخر، نتوقف في هذا التقرير الأسبوعي، عند الحدث المتميز الذي أطلقته الحكومة، تنفيذا لتعليمات العاهل المغربي بإطلاق برنامج لدعم ومواكبة للمتضررين من الفيضانات التي اجتاحت أربعة أقاليم شمال غرب المغرب التي صنفت “مناطق منكوبة”، وتسببت بإجلاء نحو 188 ألف شخص منذ نهاية كانون الثاني (يناير)، وخصصت الحكومة ميزانية للبرنامج بنحو 320 مليون دولار لدعم المتضررين .
وخلف استثناء إقليم شفشاون من تصنيفه بالمنكوب من طرف الحكومة انتقادات واستياء واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي. وطالبت فعاليات سياسية وحقوقية من الحكومة إلى ضرورة توجيه دعم استثنائي وتصنيفه بالإقليم المنكوب خاصة أن هذا الإقليم شهد انهيار قرى ومداشر بالكامل بالإضافة إلى انهيار الطرق والمسالك بسبب الفيضانات والعواصف، فضلا عن إجلاء عدد كبير من الأسر التي فقدت منازلها.
وأعلنت الحكومة في بيان تلقت (الزمان) الدولية أنها ستقوم بصرف مساعدات مالية مباشرة للمتضررين للأقاليم الأربعة المنكوبة تصل إلى 6.000 درهم لكل أسرة، وتقديم دعم مالي بقيمة 15.000 درهم لتأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة، و140.000 درهم لإعادة بناء المساكن المنهارة بسبب الفيضانات.
وأضاف البيان أنه بالموازاة مع ذلك تم تخصيص مساعدة مالية استعجالية موجهة لكل أسرة متضررة، والتي سيتم صرفها ابتداء من الأسبوع المقبل.
كما تم تخصيص دعم لإعادة تأهيل المساكن والمحلات التجارية الصغيرة المتضررة وإعادة بناء المساكن المنهارة، فستتولى لجان محلية مختصة القيام بعمليات إحصاء ميداني دقيقة للمحلات المتضررة بالمناطق المصنفة منكوبة. وبالنسبة للمجال الفلاحي، يقول البيان سيتم القيام بمواكبة الفلاحين المتضررين من خلال إطلاق برنامج للزراعات الربيعية، يتلاءم مع خصوصيات المناطق المتضررة، مع الاستمرار في دعم الكسابة المتضررين .ويذكر أن الفيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار في الأقاليم الأربعة الممتدة على سهلي اللكوس والغرب، الواقعين عند مصب نهري اللكوس وسبو في المحيط الأطلسي، وهما من أهم أنهار البلاد (شمال غرب). وبذلك تكون الحكومة اعترفت بصفة رسمية بتصنيف مدن منكوبة قرار، ويرى مراقبون وملاحظون أن هذا القرار الرسمي له أبعاد قانونية وإدارية مهمة، وهو اعتراف رسمي بحجم الأضرار في ظل وضع استثنائي وخارج عن الظروف العادية وبالتالي يستدعي تعاملا خاصا وإجراءات استثنائية.



















