
ملك الدارمي في مواريث الفرات الأوسط
بابل – كاظـم بهـيّــة
زارني مؤخرا الباحث عقيل حامد هادي واهداني كتابه الموسوم (مواريث الفرات الاوسط ) والذي اعده وجمع طياته ، كتابات الشاعر الشيخ يوسف آل جارالله ( 1900ـ 1968) ، من منا بإمكانه ان ينسى هذا الانسان والشيخ والشاعر المتميز ، الذي يعد من اشهر الشعراء والشخصيات العشائرية في منطقة الفرات الاوسط، وبالضبط في ناحية الصلاحية التابعة لقضاء الشامية، احدى مدن الديوانية الاثيرة المعروفة بذائقتها الشعرية وغزارة وعيها الثقافي والاجتماعي والسياسي ، والتي اطلق عليها مؤخرا (مملكة الدارمي) ، وفعلا تعد الشامية مملكة للشعر الدارمي ،ومازال يتربع على عرشها يوسف آل جار الله ، لكونه كان شاعرا مليحا ظريفا حاضر البديهية ، له مساهمات عديدة لا تقل عن جوده من شعراء عصره ، غير انه بقي مصرا على كتابة الشعر (الدارمي) لأنه حسب ما يرى اكثر تعبيرا عن الهم اليومي الانساني:
اهو امداها الروح اهو مداها
تمشي وره اليمشون چانوا وراها عمده ارد اتيه الروح وبعاصف الريح بلچي عل نزل هواي من تصفن اتطيح
عرجه وكسره البين ونكف بصرها
أبعدت عنها النوگ واني بظهرها
اهلا وسهلا بيك واهلا بل وياك
والگلب كبل العين.. فز وتلگاك
الدنيا للتهواه .. تطي ثديها
وتحضنه خاف يطيح بثنين ايديها
شماتي موشمات .. شماتي شمات
بالگبر ويگولون حي بعد لو مات
الحمل نص تغار والناگه عرجه
نوخت يم شمات .. سوتنه فرجه
ان المعاناة التي جسدها في ابياته الشعرية، هي معاناة قوية معاشه معبرة عن هموم ذاتية ، ففي بلادنا اليوم الكثير من الذي ادهش كل من قرأ او استمع لأشعاره والتي بقيت الى يومنا هذا حاضرة في الاذهان ، معروفة وغير معروف قائلها ترددها شفاه كل العشاق والمحبين ،فأكثر كتاباته الشعرية تناولت موضوعات رائعة ومألوفة حفظها الجميع لكونها اكثر شـــفافية ورقة وجمال في التعبير بصورها الشعرية المعبرة ، عن ما يدور في خلجاتهم واحاسيسهم الجياشة ، فمازال محبي هذا المضمار يصدح بها ، فبعد الاطلاع على هذا المنجز الجميل ظهرت كل هذه الابيات التي غنت وطربت مسامعنا بأصوات اغلب مطربي العراق هي تعود للشاعر آل جار الله ، وقد اثرى شعره الساحة الشعرية بعشرات المرات من ابيات الدارمي التراثية الجميلة ، تميزت سيرته الشعرية زاخرة فكان يصدح بأشعاره الجميلة ، التي زادت في صفاء النفس صفــــــاء مؤثرا ورغم رحيله الى عالم الخلود الابدي فأن تركته الشعرية ستبقى خالدة في ذاكرة الاجيـــال تتوارث جيلا بعد جيل ففي بلادنا الكثير من المبدعين من امثاله والذين قدموا عصارة جهودهم ، ابداعا” لا ينطفئ برغم تقـــــادم السنين ، هؤلاء استطاعوا ان يؤسسوا تراث شعبي عراقي متميز.
























