ملايين المسلمين يؤدّون زيارة الأربعينية وسط إجراءات أمنية وصحية خاصة

جهود حكومية وتطوّعية لإرشاد الزائرين وإنجاح مراسم المناسبة

ملايين المسلمين يؤدّون زيارة الأربعينية وسط إجراءات أمنية وصحية خاصة

كربلاء – محمد فاضل ظاهر

نقلت سبع طائرات امس زواراً من دول مجاورة للعراق لاداء مراسم زيارة اربعينية استشهاد الامام الحسين بن علي عليه السلام . وقال مصدر في مطار النجف الدولي ان (سبع طائرات مدنية نقلت الزوار الذين توافدوا، اثر قرار الحكومة السماح لكل دولة بايفاد 1500 زائر). في وقت ادى ملايين المسلمين امس مراسم الزيارة وسط اجراءات امنية وصحية خاصة، حيث تولت قيادة العمليات المشتركة ، مسؤولية الاشراف على تنقل الزائرين ووصولهم سيراً على الاقدام الى مدينة كربلاء منذ نحو اسبوعين ، وتولت فرق حكومية ومتطوعون تقديم الارشادات الصحية لمواجهة فايروس كورونا . كما قدمت العتبة الحسينية الخدمات الطبية الى الزائرين عبر مراكزها الصحية ، وافتتحت بالتزامن مع الزيارة مركز الشفاء الصحي لاستقبال المرضى في كافة المراحل وتلبية الاحتياجات. وتستعد مركبات حكومية لنقل الزائرين بدءا من الساعة الاولى هذا اليوم الخميس الى مدنهم وديارهم بعد انتهاء مراسم الزيارة التي وصفت بأنها تحد كبير لوباء كورونا وتعبير عن العشق الحسيني. وقال رئيس الحشد الشعبي فالح الفياض ان (الحشد نجح في تأمين الزيارة برغم جميع التحديات). بدوره ، قال مصدر ان نحو خمسمائة من المتطوعين في لواء العباس تولى واجبات في محيط المدينة لتقديم الخدمات وحماية الزائرين ، حيث بلغت ليلة امس ذروة الزيارة.وبرغم الانسيابية العالية التي اتسمت بها الزيارة وخدماتها ، فأن الزائرين رأوا ان (اعمال الشغب التي حدثت عند بوابة مرقد الامام الحسين عليه السلام عكرت صفو روحانية الزيارة الاربعينية). ودعا ناشطون واكاديميون ومثقفون الجهات الحكومية الى التهدئة ومنع التصعيد الذي قد يدفع البلاد نحو منزلق خطر يؤدي خروج الاوضاع عن السيطرة ، فيما كشفت خلية الاعلام الامني عن تفاصيل الاحداث التي شهدتها محافظة كربلاء امس الاول التي اسفرت عن احتكاك بين قوات الامن وحشود من المتظاهرين ضمن موكب تشرين . وطالب ناشطون ومثقفون واكاديميون عبر مواقع التواصل الاجتماعي الجهات المعنية بـ (التهدئة وعدم التصعيد في الوقت الراهن الذي قد يدفع البلاد الى منزلق خطر يؤدي الى خروج الامور والاوضاع عن السيطرة في ظل الازمات المتراكمة والمركبة التي نعيشها حاليا)، مؤكدين ان (هناك بعض الاطراف والجهات التي تضررت من الواقع الحالي تحاول التصعيد عبر تصريحات استفزازية بهدف تعقيد المشهد وجر العراق الى الفوضى) على حد قولهم. وأظهرت مقاطع مصورة عددا من المشاركين في مراسم العزاء ، وهم يحملون صور ضحايا الاحتجاجات ويرددون هتافات مناهضة للتدخلات الخارجية بشأن العراق قرب العتبة الحسينية. وقالت خلية الاعلام الامني في بيان تلقته (الزمان) امس انه (خلال مراسم الزيارة، تجمعت أعداد مِن المتظاهرين من مختلف المحافظات، في ساحة التربية وتوجهوا نحو باب القبلة وحاولوا الدخول مِن طريق غير مخصص وجرى تنبيههم مِن قوة الطوق الاول بان يتجهوا نحو طريق المخصص مع التقيد باجراء التفتيش)، مضيفا ( لكن بعض المندسين افتعلوا احتكاكا مِن خلال استخدام الحجارة ورميها بإتجاه القوة الامنية المكلفة بحماية الزائرين وجرى التعامل الفوري والمسؤول معهم ومنعهم مِن احداث بلبلة بمخالفة الاجراءات الامنية). فيما اكدت العتبة الحسينة ان ما حصل لموكب بعض الإخوة من محافظة ذي قار هو إصرارهم على دخول منطقة العزاء دون استحصال أي موافقات أصولية. وقالت العتبة في بيان تلقته (الزمان) امس ان (أي موكب غير مسجل لا يستطيع النزول في جدول العزاء اليومي، لأنه لم يستحصل الإجراءات القانونية التي تضمن سلامة المعزين والزائرين، وبالتالي سيُمنع من الدخول حفاظاً على سلامة الجميع كون المواكب المستوفية للشروط تدخل بلا تفتيش). وعلق  رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر، على أحداث كربلاء قائلا (ندعو القوات الأمنية لحماية المقدسات فانها بداية فتنة يخطط لها مندسون بدعم خارجي مشبوه كما نطالب الثوار بالتبرؤ منهم)، واشار الى انه ( اذا لم يتحقق الامران فسنضطر للتدخل)، مستدركا بالقول (ولعل التشرينيين لا يستطيعون التظاهر مستقبلا اذا لم يتبرأوا رسمياً من تلك الجريمة ، فالكل سيتبرأ منهم). واكد امين عام عصائب اهل الحق قيس الخزعلي  ان الاحداث الاخيرة التي شهدتها كربلاء والتي هي محل انظار كل الاحرار في العالم ، والتشويه الذي حصل ومحاولة ايجاد الفتنة ، هي امر مؤسف ومحزن للغاية . وقال الخزعلي في بيان امس ان (استمرار هذه المهازل التي ادت الى اراقة الدماء وقطع ارزاق الناس وتعطيل الدوام والاعتداء على منتسبي الاجهزة الامنية باسم الثوار ، دون ان تكون هناك اجراءات قانونية او مجتمعية مناسبة ، امر يهدد الاستقرار والامان).

 بدوره ، حذر رئيس تجمع السند الوطني احمد الاسدي من فتنة تلتف حول اضرحة الائمة بهدف صرف الانظار عن مضمون ثورة الامام الحسين عليه السلام وتدمير معتقدات الامة تحت عنوان الاصلاح والثورة . وقال الاسدي في بيان تلقته (الزمان) امس (ندرك ان هؤلاء مدفوعون منذ مدة ليست قريبة بمشروع يستهدف السيادة والكرامة والمقدسات سخرت له الاموال والجيوش الالكترونية والاسلحة الاعلامية وماكنات الداعية المشبوهة)، واشار الى ان (تلك الحركة المشبوهة لاتمت لحراك الاصلاح الوطني باي صلة وان مارايناه يمثل العنف بعينه والعدوان باشرس اساليبه بمناسبة تاريخية تلتقي عندها وفي اكنافها ملايين المشاعر الانسانية ليس في العراق وحسب بل من مختلف بقاع العالم). واعلن شيوخ ووجهاء الناصرية عن براءتهم من الاحداث المفتعلة لاستهداف المراقد المقدسة ، مطالبين الحكومة بتسليم هؤلاء الى القضاء . ورفض ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي الاعتداء على المتظاهرين ومنعهم من اداء زيارة الاربعينية بعد هتافهم بشعارات مناهضة للتدخلات الخارجية بشؤون العراق الداخلية. ودعا المحلل السياسي محمد علوية المتظاهرين الى المراجعة المستمرة للمسارات والتصحيح للخيارات المُتخذة واعادة رسم الاولويات وتحديد الاهداف وسبل تحقيقها لانجاح التظاهرات. وقال علوية في بيان تلقته (الزمان) امس ان (من أهم الأمور التي ننتقد بها احزاب القتل و الفساد هي انعدام مفهوم المراجعة في ادبياتها وعدم وجود مساع للتصحيح او التصالح مع نفسها ومع المجتمع بكل التصرفات والسلوكيات وعدم مواكبة المتغيرات التي تعصف بالعراق والمنطقة والعالم) على حد قوله، ولفت الى ان (الثوار حققوا بدمائهم وتضحياهكم ما عجزت طبقة سياسية كاملة عن تحقيقه طوال السنين السابقة من منجزات مادية ومعنوية و سياسية واجتماعية بعد تغيير المعادلات وقلب التوازنات ورسمم مستقبل الوطن)، مؤكدا انه (لا مصلحة لكم ولا لثورتكم ولا مصلحة للعراق في ان تتصادموا مع المجتمع وتجعلوه ينفر منكم ، لان ذلك هو ما يريده الاعداء بالضبط لجعلكم محل سخط وانتقاد الناس). وافاد مصدر امني بحرق بعض المقار الحزبية في ذي قار وغلق جسر الحضارات في الناصرية احتجاجا على ما حدث في كربلاء.