ملابس داخلية

د.فاتح عبدالسلام

الصين‭ ‬قدمت‭ ‬للعالم‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تقدمه‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬صناعية‭ ‬للإنسانية،‭ ‬بل‭ ‬انّ‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬في‭ ‬حساباتها‭ ‬العمل‭ ‬الصناعي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬جهد‭ ‬الصين‭ ‬وطاقاتها‭ ‬البشرية‭ ‬ومواردها‭ ‬العظيمة‭.‬

‭ ‬اليوم‭ ‬الصين‭ ‬تعمل‭  ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنقاذ‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد،‭ ‬وليس‭ ‬انقاذ‭ ‬نفسها،‭ ‬لأنها‭ ‬تمتلك‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬الصحية‭ ‬العميقة‭ ‬ما‭ ‬يمكنها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الكوارث‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬قدمت‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬إنّ‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والاسلامية،‭ ‬ظلّت‭ ‬رخوة‭ ‬واستهلاكية‭ ‬بامتياز‭ ‬،‭ ‬ذهبت‭ ‬ثرواتها،‭ ‬إمّا‭ ‬لجيوب‭ ‬حكّام‭ ‬وبطانات‭ ‬وحكومات‭ ‬فاسدة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬مهب‭ ‬سوء‭ ‬الادارة‭ ‬والتخطيط‭ ‬وتقديم‭ ‬الاستهلاك‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬وعدم‭ ‬الانتباه‭ ‬الى‭ ‬انّ‭ ‬ثروات‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تنفد‭ ‬في‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬غنية‭ ‬ظاهراً‭ ‬وفارغة‭ ‬جوهراً،‭ ‬وتكون‭ ‬الكارثة‭ .‬

كارثة‭ ‬الفيروس‭ ‬عالمية‭ ‬بامتياز‭ ‬بحسب‭ ‬آخر‭ ‬بيان‭ ‬لمنظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬بلد‭ ‬يقدر‭ ‬أن‭ ‬يفلت‭ ‬من‭ ‬الإصابات‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬درجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬في‭ ‬المحاذير‭ ‬والتدابير‭ ‬والحرص‭. ‬وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬الدول‭ ‬المصابة‭ ‬اثنتين‭ ‬وتسعين‭ ‬دولة‭ ‬وتجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المصابين‭ ‬مائة‭ ‬ألف‭ ‬وقد‭ ‬يصل‭ ‬‭-‬‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله‭-‬‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬شهرين‭ ‬الى‭ ‬مائتي‭ ‬ألف‭ ‬مع‭ ‬المعدلات‭ ‬المرئية‭ ‬للزيادة‭ ‬اليومية‭ ‬الآن‭ .‬

في‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك،‭ ‬برزت‭ ‬خرافات‭ ‬وخزعبلات،‭ ‬تحاول‭ ‬التستر‭ ‬بطروحات‭ ‬دينية‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬تصنيف‭ ‬العالم‭ ‬بين‭ ‬مؤمن‭ ‬وكافر‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬العقاب‭ ‬الإلهي‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬لما‭ ‬فعلته‭ ‬من‭ ‬اضطهاد‭ ‬للأقلية‭ ‬المسلمة‭ ‬الآيغور،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬بدأوا‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الخطب‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬عن‭ ‬وصول‭ ‬العقاب‭ ‬الى‭ ‬عقر‭ ‬بلاد‭ ‬المسلمين‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تدابير‭ ‬وقائية‭ ‬ذات‭ ‬شأن‭. ‬ولم‭ ‬يخطر‭ ‬ببالهم‭ ‬أن‭ ‬يقولوا‭ ‬انه‭ ‬عقاب‭ ‬الهي‭ ‬للذين‭ ‬فرطوا‭ ‬بالدين‭ ‬أصلاً‭ ‬لصالح‭ ‬الأحزاب‭ ‬والمليشيات‭ ‬والتنظيمات‭ ‬ذات‭ ‬الصبغة‭ ‬الدينية‭. ‬

إنّ‭ ‬الواجب‭ ‬الأخلاقي‭ ‬والإنساني‭ ‬هو‭ ‬إظهار‭ ‬الدعم‭ ‬الدولي‭ ‬الكبير‭ ‬لجهود‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬مشكلة‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬آثارها‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬أي‭ ‬مواطن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإصابة‭ ‬بالفيروس‭ ‬،‭ ‬وانّما‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬عدم‭ ‬وصول‭ ‬أية‭ ‬بضاعة‭ ‬صينية‭ ‬اليه‭ ‬،‭ ‬يعني‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬الماركات‭ ‬التجارية‭ ‬باهضة‭ ‬الثمن‭ ‬يجري‭ ‬تصنيعها‭ ‬في‭ ‬الصين‭ . ‬

ليسكت‭ ‬خطباء‭ ‬المنابر‭ ‬الجَهلة‭ ‬الذين‭ ‬تشفوا‭ ‬بما‭ ‬أصاب‭ ‬الصين‭(‬‭ ‬الكافرة‭)‬‭ ‬ونسوا‭ ‬أنّ‭ ‬ملابسهم‭ ‬الداخلية‭ ‬،‭ ‬لحظة‭ ‬إلقاء‭ ‬الخطب‭ ‬التافهة‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬روح‭ ‬الإسلام‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬صناعة‭ ‬صينية‭ .‬

لقد‭ ‬عّرت‭ ‬كارثة‭ ‬الفيروس‭ ‬آخر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬مستوراً‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الخطاب‭ ‬المتاجر‭ ‬بالدين‭ .

رئيس التحرير- الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com