
معاناة الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة – لينا ياقو يوخنا
اثناء تواجُدي في احدى الجامعات رأيت طالبة في كرسي مُتحرك يدفعه ذويها لأيصالها الى قاعتها الدراسية والتي على ما يبدو في الطابق الثاني من البناية. وهذه ليست الطالبة الوحيدة التي تعاني بسبب البناء غير الملائم فالعديد مثلها يعانون الامر نفسه, فهذا حال غالبية مباني المدارس والجامعات المُصمَمة بطريقة لا تُراعى وضع الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة فلا يُلاحظ وجود “مَصاعِد” في المؤسسات التعليمية وحتى السلالم لم تخصص كي تكون مناسبة لأستخدام العربات او الكراسي المتحركة او اي وسيلة مُستخدمة من قِبل اشخاص يُعانون مُشكلة صحية معينة.
هكذا تصاميم تُزيد من مأساة الطالب وذويهِ الذينَ يُرافقونه بأستمرار الى المدرسة او الجامعة لأجل تذليل العقبات التي تواجههُ في صعود السُلم او في اروقة البناية, وقد يُعاني الطالب جسدياً بسبب الجُهد البدني المَبذول للوصول الى قاعتهِ الدراسية يومياً وطوال السنة الى حين انتهاء المرحلة الدراسية وهذا قد يزيد من انتكاسته الصحية خاصةً اذا لا يتم نقله بطريقة سَليمة وربما غلطة بسيطة سواء في تحريك الكرسي او حمل الشخص نفسه من قبل ذويه ومع وجود سلالم غير مُراعية للشروط الصحية قد يُعرض الطالب للأذى وكذلك الامر بالنسبةِ للأشخاص الذين يساعدونه, وايضاً يؤثر هذا الامر على الصحة النفسية للطالب لأنه سيشعر بأن دوامه يُتعبه وقد يَترك الدراسة نتيجة لذلك وايضاً سيواجه صعوبة في التنقل والخروج من القاعة اثناء فترة الاستراحة وقضاء وقت جميل مع الزملاء وان كانوا من حوله يمدون له يد العوّن لإخراجه من القاعة ونقله من مكان الى اخر, الا ان هذا الامر قد يُشعر الطالب من ذوي الاحتياجات الخاصة بأنه يُتعب الاشخاص من حوله بسبب وضعه الصحي, ويدفعه للأنطواء وبمرور الوقت قد يكون غير قادر على اكمال الدراسة بسبب الضغط النفسي والبدني الذي يعاني منه كل يوم في المدرسة اوالجامعة.ان مُراعاة المسؤولين في وزارتي التربية والتعليم للجانب الانساني في هكذا مشاريع خاصة من شأنه ان يعطي انطباع لهؤلاء الطلبة بقيمتهم ومكانتهم المهمة كبقية الافراد في المجتمع, ويشعرهم بأنهم ليسوا اقل اهمية من زملاء الدراسة وسيعطيهم دافع اكبر للدراسة والمثابرة وتحقيق النجاح, ولكي يكون لهم دور في المجتمع مثل اي فرد اخر, وهم قادرين على تحقيق النجاح في حياتهم فهناك الكثير من المُنجزات في العالم اجمع ومنها العراق حققها اناس من ذوي الاحتياجات الخاصة ونالوا جوائز فيها سواء في مجال الرياضة او الفنون او اي مجال اخر, ويجب الاهتمام لحاجاتهم بكل الجوانب, ولا يمكن الاستهانة بأهمية تصميم وبناء المدارس والجامعات بطريقة تُراعى فيها ظروف هؤلاء الطلبة لأنها حق من حقوقهم بأن يمارسوا حياتهم بسهولة, وواجب على الدولة تذليل العقبات التي تواجههم في المؤسسات التعليمية, وليست بالمُهمة المستحيلة بناء مدارس وجامعات ملائمة لوضع ذوي الاحتياجات الخاصة لكنها مسألة بحاجة لأناس لديهم شعور بالانسانية لا اكثر.
























