مضيق هرمز.. نحو الاستقرار أم الانفجار؟ – غزاي درع الطائي

مضيق هرمز.. نحو الاستقرار أم الانفجار؟ – غزاي درع الطائي

اتجهت أنظار العالم إلى مضيق هرمز منذ المواجهات الأخيرة بين واشنطن وطهران، وأصبح هذا المضيق بؤرة للتوتر العسكري والاقتصادي والجيوسياسي، بسبب الأهمية الكبيرة التي يحوز عليها، فهذا المضيق هو الشريان الحيوي للطاقة والتجارة العالمية، ويكفي أن نقول إن خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية تمر عبره، لنبيِّن نوع تلك الأهمية، ولو توقفنا اليوم على ضفاف مضيق هرمز ونظرنا يمينا ويسارا لتكونت لدينا الصورة الإجمالية  الآتية:

ــ 1600سفينة تابعة لدول العالم المختلفة عالقة قرب مضيق هرمز.

ــ أكثر من 20 ألف بحار من جنسيات مختلفة عالقون في منطقة المضيق، ويعانون من شح الغذاء والدواء، بسبب طول فترة مكوثهم.

ــ حشد عسكري أمريكي هائل من المدمرات والسفن الحربية، وبينها الزوارق الإيرانية الهجومية التي تتميز بصغرها وسرعتها العالية.

ــ المضيق مغلق بقرار إيراني، والموانئ الإيرانية محاصرة بالقوات الأمريكية.

ــ أطلقت أمريكا عملية (مشروع الحرية) التي كانت تهدف إلى مساعدة السفن العالقة نتيجة إغلاق إيران مضيق هرمز، ثم علَّقت هذا المشروع بعد يومين فقط من إطلاقه، وتفكر الآن بإعادة إطلاق المشروع مجددا، بعد مهاجمة إيران لثلاث مدمرات أمريكية في أثناء عبورها المضيق.

ــ حصول أعمال عسكرية محدودة بين الطرفين (أمريكا وإيران)، ويمكن أن تحصل في أي وقت، فأيدي الطرفين على الزناد دائما، والتوتر بينهما على أشده.

وتتركز التحديات الآن على المحاور الآتية:

ــ استعادة حرية الملاحة.

ــ تأمين المرور الآمن والملاحة الآمنة.

ــ رفض أي قيود أو رسوم تُفرض على السفن المارة عبر المضيق.

ــ وضع نهاية لأي تهديد لهذا الممر العالمي الحيوي ولكل ما يمر فيه.

وكل ما تقدَّم يجعلنا ننظر إلى مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط كبيرة بيد إيران، تستعملها في مفاوضاتها المستمرة مع أمريكا، بنوعيها (المباشرة وغير المباشرة)، في وقت أظهرت فيه أزمة مضيق هرمز عجز المجتمع الدولي عن التدخل لحل مشكلةٍ شكَّلت عبئا ثقيلا على الاقتصاد العالمي وعلى أسعار الطاقة العالمية، واكتفى بالتفرج على موقف هو المتضرر الأكبر منه، نائيا بنفسه عن أي فعل إيجابي و(حتى وسيط) لحلحلة ما تعقد، منتظرا من موقعه على التل حصول معجزة، ولا يختلف عجز المجتمع الدولي عن عجز المنظمات الدولية المحكومة بالفيتو الذي تمتلك زمامه الدول العظمى، ووسط كل ذلك يبدو التقلب السريع للمواقف واضحا من الطرفين المتخاصمين، في ظل اختلاف بيِّن بين المعلن والمضمر، وهكذا يقف العالم اليوم أمام مضيق، هو فعلا يشير إلى ضائقة، ويفصل بين احتماليْن: استقرار يؤدي إلى استقرار الاقتصاد العالمي، أو انفجار يجرُّ إلى مواجهة قد تمتد آثارها إلى الجميع.