مشروع بايدن يبعث من جديد – مقالات – سامي الزبيدي
يتفق أغلب الخبراء الستراتيجيين والمحللين العسكريين على إن أهم أهداف الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ما كانت لإسقاط نظام صدام حسين وإقامة نظام ديمقراطي بدلاٌ عنه لأنه كان يمتلك أسلحة دمار شامل وما يشكله ذلك من تهديد للسلم العالمي هذه التهمة التي أثبت كذبها وبطلانها الأمريكان أنفسهم بعد الغزو وهم يدركون ذلك جيداٌ لكن السبب الرئيسي للغزو كان لتقسيم العراق الى دويلات طائفية متناحرة تتقاتل فيما بينها وفقاٌ لنظرية الشرق الأوسط الجديد التي أعدتها المخابرات والدوائر السياسية الأمريكية والصهيونية منذ فترة بعيدة نظراٌ لما كان يشكله العراق من خطر كبير على أمن ووجود إسرائيل وعلى المصالح الأمريكية في المنطقة فكان الغزو الأمريكي للعراق أولى محطات نظرية الشرق الأوسط الجديد وبعد الغزو عملت أمريكا على حل الجيش العراقي ثم تأجيج الصراع الطائفي بين مكونات الشعب التي كانت متجانسة ومتعايشة سلمياٌ منذ قرون عديدة ومن ثم إنهاك العراق أمنياٌ و عسكرياٌ ومادياٌ وأخيراٌ وليس آخراٌ إدخال داعش صنيعة أمريكا وإسرائيل الى العراق واحتلالها لعدد من محافظاته ومدنه وإشعال حرب عسكرية واقتصادية طويلة لتأتي على ما تبقى من العراق من إمكانات وقدرات عسكرية و اقتصادية ومالية وإغراقه بالديون الخارجية فكانت هذه المحطات اللاحقة للمخطط الأمريكي الصهيوني لتدمير وتقسيم للعراق .وكان نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن قد عبر عن خطط أمريكا وإسرائيل الرامية لتقسيم العراق والمنطقة هذه من خلال مشروعه سيئ الصيت الذي سمي حينها بمشروع بايدن والداعي لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات واحدة للأكراد في الشمال والأخرى للسنة العرب في الوسط والغرب والثالثة للشيعة في الجنوب هذا المشروع الذي واجه رفضاٌ قاطعاٌ من غالبية الشعب العراقي والقوى السياسية الوطنية باستثناء عملاء أمريكا وإسرائيل في العراق وبعض الأحزاب التي جاءت مع الاحتلال ، ونظراٌ لردود الفعل الكبيرة المناهضة لهذا المشروع الخبيث في العراق فقد أسدل الستار عليه في تلك الفترة بشكل مؤقت لكن الدوائر السياسية والعسكرية الأمريكية والصهيونية أبقته كخيار أول لها ليس في العراق فحسب بل في بقية دول المنطقة ومن بينها سوريا وليبيا ومصر واليمن وحتى السعودية وفق نظرية الشرق الأوسط الجديد.وها هو مشروع بايدن يبعث من جديد فقد إعلان رئيس أركان الجيوش الأمريكية المنتهية ولايته ريموند اوديرنو أن المصالحة بين السنة والشيعة تزداد صعوبةٌ وأن تقسم العراق هو الحل الوحيد لتسوية النزاع الطائفي الذي يمزق العراق وفي العراق ثلاث مكونات رئيسية قد تمثل أساساٌ ملائماٌ للتقسيم هم الأكراد الذين يتمتعون باستقلال غير معلن والسنة والشيعة ، بعد أيام من تصريحات اوديرنو جاء دور جون كاسيتش أحد مرشحي انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة عن الحزب الجمهوري الذي اعترف بوجود مخطط لتقسيم العراق الى ثلاثة أجزاء كما أعلن هذا المرشح عن تأييده لإبقاء قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي العراقية ونقلت الأخبار عن كاسيتش قوله إن المطاف في العراق سينتهي على الأغلب الى الانقسام لثلاثة أجزاء وان الظروف الحالية التي يمر بها العراق والحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يسمى بداعش ستنتهي بتقسيم العراق الى ثلاثة كيانات .
الدوائر الأمريكية اعتبرت تصريحات رئيس أركان الجيوش الأمريكية ريموند اوديرنو لا تعبر عن وجهة نظر القيادة الأمريكية كما اعتبرت تصريحات جون كاسيتش من باب الدعاية الانتخابية لكن في الحقيقة إن هذا هو ما خطط له الأمريكان وسعوا ويسعون اليه جاهدين لتحقيقه منذ احتلالهم العراق و الوقائع على الأرض تقول إن ما يجري في العراق وسوريا ما هي إلا خطوات ممنهجة للمشروع الأمريكي الصهيوني لتقسيم العراق و دول المنطقة الى كيانات طائفية وعرقية ضعيفة لا تشكل خطراٌ مستقبلياٌ على الكيان الصهيوني الحليف الأول لأمريكا والغرب.

















