
توقيع
فاتح عبد السلام
ذهبت التوقعات يميناً وشمالاً بسرعة فائقة بعد اغتيال طائرات التحالف الشخصية السياسية الكبيرة في حكومة صنعاء صالح الصماد . هناك مَن قال إنّ الحرب طوت صفحة وشرعت في أخرى ، ووجدنا مَن قال أنّ حرب اليمن دخلت شوطها الاخير ، وسمعنا كثيراً من المحللين يقولون انها نهاية الجانب الذي يحكم في صنعاء ويحمل لقب المتمردين مقابل الجانب الذي يحمل في عدن لقب الشرعية.
في اليمن حرب مشروعين متناقضين ، والمشروعان لم يقتلا بعد ولن يقتلا مهما بلغ عدد القتلى ، وراء أحدهما ايران القوية ،ووراء الثاني السعودية القوية ، في أي معنى يمكن أن تتخيله لكليهما في القوة المالية او العسكرية أو الجغرافية أو الدولية أو القبائلية اليمنية .
لن تنتهي حرب اليمن بمقتل أشخاص ، فهذه حروب معقدة مطبوخة في الدهاليز وليست حرب فرسان ، اذا قتل القائد في المبارزة أمام جيشه انكسر الجنود وتقهقروا . كما إنّ الاندفاعة الانتقامية كرد فعل على مقتل الصماد ، من مثل إمطار الرياض بمائة صاروخ والامارات بخمسين صاروخاً ، مثلما أشاع الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.كل رد فعل يدخل في الحسابات العسكرية والسياسية معا وليس من خلال احدهما من دون الآخر .
هذه المشاريع هي التي تملك الاشخاص ، وليس الأشخاص مالكين للمشاريع ، لأن العواصم الاقليمية تقود الدفة من بعيد ومن قريب .
اليمنيون مقسومون بين معسكرين اليوم، والحرب تكرس الانقسام يوماً بعد آخر، وواقع الحال يتحدث عن جيشين وعاصمتين وموازنتين وسفارات ذات ولائين ، والحرب ذاتها صنعت الوضع المعقد الجديد بسبب طولها وضعف حصادها وقلة مصارحة النفس بين أطرافها الغارقين . من الصعب ولا أقول المستحيل ، أن تحسم هذه الحرب الوضع السياسي في اليمن ، لاسيما انها ليست كحرب سوريا ، دخلت فيها روسيا عاملاً حاسماً .
هناك مشروعان مستمران في اليمن لا يموتان بمقل الأشخاص ، وهناك وطن مستمر منذ قرون لن يموت بنهاية هذين المشروعين اللذين باتا أمام حقيقة تغيير أنفسهما أو الاشتراك بحصص متبادلة من قتل البلد
رئيس التحرير – الطبعة الدولية


















