قصص واصحابها
محمد شكري جميل ولغة السينما – خاطرة بين المسافات – علي خيون
محمد شكري جميل:مخرج ومونتير وخبير بفن السيناريست،مثقف،وعلى درجة عالية من الفهم والدراية بفنه،ولد عام 1937،درس السينما في المعهد العالي للسينما في المملكة المتحدة،متزوج من الفنانة القديرة فاطمة الربيعي.
دفعه حب العمل في السينما الى زيادة عمره سنتين لكي يقبل في وحدة الافلام الوثائقية في شركة نفط العراق،أذ كان عمره ستة عشر عاماً،وبدأ بعد عام واحد،تجربة السينما مع المخرج جون شيرمان مدير الوحدة في الشركة الذي رشحه مساعدا للتصوير والاخراج ،وفتحت له تلك التجربة الناضجة ان يعمل مع المخرج الفرنسي جيرالد جيريجو في فيلم (العلم ليس له نهاية).ثم اتيحت له فرصة أن يعمل مبكرا في المونتاج، حينما طلب اليه تقطيع فيلم عن فيضان العراق عام 1954.وفي عام 1956 رشحه المخرج البريطاني مايكل كلارك للعمل بصفة مساعد مخرج في فيلم (نحن والعالم)،فكانت من التجارب الاستثنائية في حياته الفنية.
التحق بمعهد السينما في لندن،فدرس الاخراج السينمائي في الاعوام 1958 ـــ 1961،وبدأ منذ عودته الى العراق رحلة طويل مع السينما لم يقطعها الا في تصوير فيلم مصري عن (المرأة المصرية) بترشيح من صلاح ابو سيف ونجيب محفوظ وحلمي رفلة المسؤولين يومئذ عن شركة الانتاج السينمائي العربي،وبعد تلك التجربة الجميلة،نهض بالسينما العراقية فأخرج فيلم شايف خير الذي حصل على جائزة مهرجان قرطاج،و فيلم الظامئون عام 1971،و فيلم القمر والاسوار عام 1976 عن رواية للقاص والروائي عبد الرحمن الربيعي.
ثم قفز محمد شكري جميل بفنه الى المستوى العالمي،فاخرج عام 1982 فيلم )المسألة الكبرى( الذي شارك فيه ممثلون عراقيون الى جانب الفنانين العالميين المشهورين مثل الممثل العالمي اوليفر ريد، وهو من أضخم الاعمال السينمائية العراقية،تناول فيه نضال الشعب العراقي إبان ثورة العشرين.وقد فاز بجائزة مهرجان لندن وعد من افضل الافلام السينمائية.
ثم اخرج عددا من الافلام السينمائية منها:الفارس والجبل، عرس عراقي، اللعبة، المهمة مستمرة، الملك غازي وأخيراً فيلم الاوجاع والمسرات عن رواية لفؤاد التكرلي.
تعرفت الى المخرج محمد شكري جميل في منتصف الثمانينات،بعد قراءته لروايتي (العزف في مكان صاخب)،إذ دعاني الى بيته،فوجدته يجلس مغمض العينين،وأومأ لي أن أسكت،فأدركت أنني بإزاء عبقرية فذة،من خلال لقائه الغريب،ثم فتح عينيه،وتبسم قائلاً:
ـــ كنت أرى في عين خيالي روايتك فيلماً،وكنت انتظر تايتل النهاية.
وارتدى ملابسه بسرعة ،واصطحبني الى شركة بابل للانتاج السينمائي، فيلم نفلح في التعاقد معهم،ثم قصدنا المؤسسة العامة للسينما والمسرح،فتمت الموافقة على انتاج ال فيلم،لكننا فوجئنا باسناد مهمة الاخراج الى المخرج عبد الهادي مبارك،بيد أن علاقتنا لم تنقطع،فبقي محمد شكري جميل يحاول أن يعد رواية اخرى من اعمالي، وكانت المفاجأة ان يتصل بي من عمان ليخبرني أنه يعكف مع الفنان جواد الشكرجي على اعداد فيلم عن روايتي (بين قلبين).
لا يختلف اثنان من الفنانين على أن محمد شكري جميل قامة عالمية كبيرة في السينما ،لكنهم يختلفون على طريقته في الاخراج،منهم من يراه معلماً ويتمنى فرصة العمل معه،وهناك من يرى أنه متعب جداً،لأنه عصبي المزاج ودقيق في العمل.
جاءني في العام الماضي منزعجاً،كان ذلك بسبب اجراءات حسابية روتينية،تأخر فيها القسط الأخير لأجوره في الاخراج،،ولما استشارني قانونياً في الأمر،اقترحت عليه أن يكتفي بتقديم طلب الى المسؤولين في السينما والمسرح،وسيأتي الجواب حتماً،لأنه فنان قدير ومحبوب.
يؤلمني ان أجد السينما معطلة في العراق ، ومحمد شكري جميل من دون عمل،لكنه يفرحني حين يخبرني عن قراءاته،إنه قارئ جيد، يقرأ بسرعة ودقة،إذ انتهى ـــ على سبيل المثال ـــ من قراءة روايتي (رماد الحب) في ثلاثة ايام، واعادها إليّ مليئة بتعليقات سينمائية.
قدم لي في آخر لقاء معه،كتاباً من تأليفه،عنوانه”لغة السينما هي لغة السينما”انطلق فيه من سؤال في المقدمة يقول فيه:
ــــ ماهي العناصر التي يتركب منها ال فيلم السينمائي؟
ولكي تفهم هذه العناصر الصعبة، عليك أن تطالع هذا الكتاب الغني بمعلوماته،ورصده للإنتاج السينمائي العراقي والعربي،وبما ضم في صفحاته من خبرات راقية لمخرج اعطى السينما العراقية أعمالاً كبيرة ،مدعاة للفخر والتقدير.






















