مجلة الزراعة تثير أسئلة – مقالات – نوزاد حسن
بولع فيه شيء من اندفاع الاطفال اهتم بمتابعة مجلة فصلية تصدرها وزارة الزراعة تختص في الشؤون الزراعية بشقيها النباتي والحيواني ويكتب موضوعاتها في العادة مختصون يحاولون ان ينشروا الثقافة الصحيحة والمعرفة العلمية التي تساعد الفلاحين والمزارعين على مواكبة التطور التقني المستخدم في كل الانشطة الزراعية.
المجلة اذن تسعى لهدف..والاهداف دائما توضح لنا ظلمة الطريق.فبدون هدف محدد واضح لا يمكن ان نصل الى نتيجة تذكر.
الاهداف اهم ما في حياة الانسان.ومن هنا اقول ان مجلة”الزراعة العراقية”لديها ما تريد قوله. لكن هل تكفي الاهداف وحدها لجعل اي مشروع او مجلة تنجح وتثبت حضورها الثقافي والعلمي بين القراء.
لا بد من وجود ادوات لكي ينفذ الانسان افكاره.مثلا اذا اراد شخص ان يسافر الى دبي فعليه ان يركب الطائرة التي تقوم بدورالاداة.وهناك السيارة وهناك القدمان وهما اقدم وسيلة للسفر والتنقل.
ان لحظة اصدار مجلة تعني اننا نريد ان نستخدم لغة معينة في ايصال الافكار الى الاخرين.فاذا كان الاصدار ادبيا او فكريا فهذا يعني ان تعاملنا مع ذلك الاصدار يجب ان يكون على درجة عالية من الدقة والمتابعة.لكن اصدار مجلة علمية زراعية وان كانت فصلية اراه انا عملا صعبا ومتعبا لسبب بسيط وهو جفاف المادة والاسلوب معا.فالكاتب المحترف الذي يكتب مقالا نقديا قد يتعامل مع اللغة بحذر فينتقي لغته ويعطيها قدرا كبيرا من البلاغة.لكن المختص الذي يكتب عن اختصاصه العلمي يعبر بلغة جافة يفرضها الموضوع نفسه وفي اغلب الاحيان لا يستطيع القارئ ان يواصل قراءة موضوع طويل لا طراوة فيه.ولا اعتقد ان احدا يلومه لو لم يهتم بمثل هذه الكتابات المتعالية على القراء.
لا اريد ان اخوض في مثل هذا الحديث لاني اود ان اشير الى بعض الملاحظات المتعلقة بمجلة”الزراعة العراقية”.ولعل اول ملاحظة لفتت انتباهي هو حاجة المجلة الى صنعة صحفية تنسق المادة المنشورة فيها الى ابواب.وقد لاحظت كثرة المقالات الطويلة مع عدم اللجوء للاختصار الذي يسهل ابراز المقال في شكل افضل. كما لاحظت ان المجلة لا تهتم كثيرا للتحقيقات الصحفية الميدانية التي تقيم جسرا بين الوزارة وبين الفلاحين.وما يكمل هذه الملاحظة هو استكتاب بعض الكتاب مثلا لكتابة العامود الصحفي دون ان يخرج عن الموضوع الزراعي. لكن اهم ما يضعف دور المجلة هو صعوبة المواد المنشورة.ولا بد من معالجة هذه المشكلة.فهل يعقل ان تبدا المجلة بدراسة وتنتهي بصفحة عن اسماء السيف في اللغة العربية.مثل هذه الصفحات المليئة بكل هذه الموضوعات لا يمكن ان تجذب الفلاح الى متابعة المجلة.وانا شخصيا اتابع المجلة لكني ابحث عن المعلومة الضائعة في متاهة لغة علمية غير سهلة ولا طيعة.واعترف اني اتعب كثيرا في البحث ولاني مصاب بمرض الفضول المعرفي فانا ابحث لاعرف المعلومة لكني سرعان ما اترك المجلة جانبا. انا انظر الى المجلة على انها رسالة ضرورية في تقديم صورة للحقيقة في اجمل ثوب.وكي نفعل هذا فعلينا ان نعتني باللغة ويمكن ان تلعب الحوارات دورا مهما في اضاءة بعض المشاكل التي يعاني منها المزارعون او الفلاحون.
تحتاج المجلة الى جهد لكي تظهر في وجه جديد..ولا بد من تخصيص مجال حيوي لقصة الزراعة كما تحصل على الارض.وعلى الرغم كل ما قلت فان تنظيم المعرفة الزراعية في اجمل اسلوب مهمة تتطلب بلاغة الجاحظ او عبد الحميد الكاتب.



















