مجرد كلام – مقالات – عماد آل جلال

الرأي الآخر

 مجرد كلام – مقالات – عماد آل جلال

 محمد رسول الله هو عنوان الفيلم الأيراني لمخرجه مجيد مجيدي عرض يوم السبت 16/ كانون الثاني / 2016 في قاعة المسرح الوطني بحضور لافت بلغ نحو الف مشاهد معظمهم من المدعوين بينهم عدد من الوزراء والمديرين العامين ومسؤولين في الجيش والشرطة.

وعلمت من وزارة الثقافة التي نظمت العرض بشخص مدير عام العلاقات الثقافية فلاح حسن شاكر أن العراق هو أول دولة عربية يعرض فيها الفيلم بعد أن تم عرض في ايران وكندا وامريكا وباريس، ذلك لأن العراق وايران مرتبطتان بإتفاقيات ثقافية تنظم افاق التعاون بينهما في المجال الثقافي.

اللافت إن الفيلم قدم مادة تاريخية تتحدث عن محمد الطفل الرضيع الذي كبر وصار صبياً ليبدأ رحلته الى الشام ولم يك وقتها نبياً وأظن أن السينما العربية والاسلامية لم تتطرق ولا مرة عن حياة النبي قبل نزول الوحي ولم يجرؤ المنتجون والمخرجون الكبار في صناعة فيلم عن النبي الكريم سوى فيلم الرسالة للمرحوم السوري مصطفى العقاد والذي حفظ معظم الناس أحداثه لكثرة تكراره في المناسبات الدينية.

 فهي أذن محاولة جرئية من مخرج ايراني أن يعالج موضوعاً تأريخياً معقداً بأحداثه ومضامينه ورواياته عبر التأريخ البعيد وأظن أنه نجح في كسب تفاعل عفوي من المشاهدين الى الحد الذي صفقوا له مرات عدة ولم يتمالك كثيرون حبس دموعهم في مآقيهم أثناء عرض بعض المشاهد التي تمكن المخرج من حبكها بذكاء ومزجها مع موسيقى مباشرة وصفها الفنان كريم وصفي بأنها بلا تعقيد هرموني وبسيطة نجحت في إيصال الجانب العاطفي للقصة.

المخرج توسع في فهم هذه المرحلة من عمر النبي الكريم عندما أستأنس بأراء المراجع الكرام من الطائفتين الشيعية والسنية على مدى ثلاث سنوات وهي مدة ليست بالقصيرة ومن هنا وجدت مبررا منطقيا للسنوات السبع التي أستغرقها العمل كذلك تمكنه من أقناع المشاهد بجغرافيا المنطقة التي صور فيها الفيلم وطريقة عرض مدينة مكة وبيت الله وبيت الرسول وما أحتوته من أوثان ويكاد الشي نفسه ينطبق على الملابس والمكياج اللذين تناسقا بشكل مذهل مع المشاهد.

المهم بعد هذا وذاك ما أهمية ان ينتج فيلم أسلامي ويعرض في هذا الوقت العصيب الذي تدنس فيه المقدسات وتشوه صورة الأسلام ويحلل فيه ماحرم الله من قتل وذبح وتكفير وتدمير لبيوت الله، أعتقد أنه سؤال ربما يتردد على كل لسان، فهل نجح فيلم محمد رسول الله في أظهار حقيقة الدين الأسلامي وما يحمله من مضامين الحب والتسامح والرحمة أستطيع أن أقول نعم الى حد كبير سيما أن أغلب من حضر العرض ممن التقيتهم أكد ذلك وأثنى على الأخراج والقصة. وبصرف النظر عن الآراء الاخرى وهي حق مقبول أتساءل هل من الممكن أن تعود السينما العراقية الى سابق عهدها عندما كانت تعرض أفلام كليوباترا، ذهب مع الريح، أحدب نوتردام ومرتفعات ويذرنك وغيرها من الرويات العالمية التي كان المواطن البسيط يحفظها من خلال الأفلام فتتوسع مداركه ومعلوماته وهل من الممكن أن تعود دور السينما الصيفية التي كانت تعرض أفلامها في الهواء الطلق اتمنى أن لا تكون مجرد أحلام طالما إن تحقيقها ليس ضرباً في المستحيل وأدعو وزارة الثقافة لأخذ زمام المبادأة وتحويل أحد دور العرض الى صالة سينما دائمة.