
ما بين غزة والاعراب – محمد علي شاحوذ
لماذا توجب على غزة أن تدفع ثمن خوفنا المزروع بين الضلوع؟, أكُتبَ على أهلها ان يتحملوا وزر كل الانكسارات والخيبات في تأريخنا؟, أكان يتوجب على اطفالها ونساءها ان يسددوا فاتورة التطبيع والتطبيل؟, أكان عليهم أن يقدموا دماءهم ولحومهم قربانا من اجل ان تتفسح بنات (اسرائيل) في شوارع مدننا الأبية؟, أم كان عليهم أن يموتوا بصمت ليدفعوا ثمن صمت الملايين من العرب الذين عَقِدَت ألسنتهم وعُميت أعينهم وصُمَّت آذانهم.
تستصرخ غزة غيرة العرب وضمائرهم وتصرخ بأعلى الصوت (العرب قادمون) ولكن العرب نائمون وفي سباتهم غارقون, فقنواتهم التلفزيونية تنقل على استحياء اخبار فواجع اهل غزة, اذ رؤوس بلا ملامح واطراف بلا اصابع واحشاء يلفها التراب والطين, فالأعراب يجتمعون عادة تحت سيقان الراقصات, ويتفقون فقط حول حُب المؤخرات, ولكنهم يتفرقون وقت المواقف والشدائد, ويختلفون في الازمات, وحينما تهد( اسرائيل) البيوت والمدن على رؤوس ساكنيها بكل وقاحة, وتمعن في القتل بلا حياء وتتحدى كل قوانين الارض بكل سفالة, فانهم يكتفون ببيانات الاستنكار والتنديد, ولا يستحون من جنوب افريقيا التي توجهت لمحكمة العدل الدولية لإدانة (اسرائيل) لارتكابها جرائم حرب وابادة. بينما تتسابق غربان اللقيطة ( اسرائيل ) بإقامة مهرجانات للقتل ومواسم للموت الجماعي تزهق فيها ارواح الآلاف من الابرياء, وبينما تنقل شاشات القنوات العربية ببرود غريب مشاهد اطفال غزة الباحثين عن اشلاء امهاتهم, وأمهات ثكالى حاملات لنعوش اطفالهن فإن بعض الاعراب يتسابقون بلا ادنى خجل لإقامة مهرجانات للطرب ومواسم للترفيه في احتفالات صاخبة تستمر حتى الصباح, غير مبالين بما يجري في غزة, همهم الاول والاخير ارضاء جواريهم ومحظياتهم, ومع خيوط الضياء الاولى تنفض حفلات سمرهم فيقفلون عائدين الى بيوتهم والنشوة تغمرهم لكن ذلك لا يمنعهم من الهرولة لمحلات الوضوء استعدادا لأداء صلاة الفجر التي يقفون فيها بين يدي خالقهم بكل خشوع وما ان ينتهون منها حتى يرفعون اكفهم الى السماء بدعاء عريض ودموع التقوى تفيض من ّأَعْيُنُهُمْ ( ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ) وبالطبع هم يقصدون الضحية البريئة لا الجلاد!!.
وأنا أَدْعُو رَبِّي فأقول (اللهم لا تؤاخذنا بما فعل الاعراب منا )!!.

















