
الرباط – عبدالحق بن رحمون – باريس – الزمان
استقبل الاثنين، العاهل المغربي الملك محمد السادس، بمطار الرباط سلا ، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وحرمه بريجيت ماكرون، عشية الاثنين بالرباط، في زيارة دولة للمغرب، ومنح العاهل المغربي الخنجر الذهبي الملكي هدية رمزية لضيفه الفرنسي. فيما يلقي اليوم الثلاثاء الرئيس الفرنسي خطابا امام البرلمان المغربي بغرفتيه، وصفته مصادر في باريس بأنه تاريخي في مضمونه وتوقيته، رفقة وفد كبير يضم وزراء وفاعلين اقتصاديين وشخصيات ثقافية فرنسية وأخرى من أصول مغربية، وتستمر الزيارة لثلاثة أيام بدعوة من الملك محمد السادس، هذا الاستقبال الذي حظي به الرئيس الفرنسي تميز بالعادات المغربية العريقة بالتمر والحليب. وبعد هذا الاستقبال، الكبير، تم التوجه إلى القصر الملكي بالرباط،كما خصص له أيضا استقبال بحضور عدة شخصيات حكومية وسامية وعسكرية. وعلى غير العادة خلال هذا الاستقبال الرسمي ظهر ملك المغرب لأول مرة يستند على عكاز أثناء المشي . وعقد امس لقاء ثنائي بين الملك محمد السادس والرئيس ماكرون ، أعقبه حفل توقيع الاتفاقيات الثنائية بالقصر الملكي، بحضورهما ، تهم مجالات متعددة من أبرزها الشباب، التكامل المهني، التدريب والتشغيل والتنمية الاقتصادية القدرة التنافسية الإقليمية، واللامركزية والتنقل، والمناخ والبيئة، والعلاقات الثقافية الثنائية بين فرنسا والمغرب. وفي هذا الاطار، يتجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته للمغرب إعطاء انطلاقة جديدة للاستفادة المتبادلة بعد أن قال في اكثر من مناسبة أن من مصلحته أن تكون أفريقيا موحدة وأن التعامل معها يجيب أن يكون مختلفا نظرا لما تحظى به من إمكانيات. وبخصوص قضية الوحدة الترابية ، تكتسي أهمية فتح قنصلية فرنسية بالأقاليم الجنوبية يعد من أبرز الخطوات التي تؤكد صدق المواقف ونجاعة الشراكات الثنائية.
وفي غضون ذلك، وخلال جلسة مشتركة تعقد صباح الثلاثاء، سيلقي الرئيس الفرنسي، خطاب بالبرلمان، بمجلسيه (الغرفة الأولى والغرفة الثانية) ، كما سيستقبل، بمقر إقامته رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، ورئيس مجلس المستشارين محمد ولد رشيد.
وتحظى زيارة الرئيس الفرنسي للمغرب التي تطوي سنوات من التوتر، اهتماما كبيرا لوسائل الاعلام المغربية، وقال الصحفي والخبير السياسي المغربي عبدالحميد جماهري، إن « الزيارة الحالية للرئيس الفرنسي زيارة ليست عادية، يمكن أن نؤرخ لها باعتبارها زيارة ما بعد العاصفة، هدَّأت الأوضاع لكي تعود الى ما قبلها. بل هي زيارة ما بعد العاصفة تريد أن ترسم منعطفا في المناخ العام للعلاقات الخاصة كما للعلاقات بين البلدين، في أفق أوسع أكبر من ماضي التوتر القريب.»
من جهة أخرى، تأتي هذه الزيارة بعد إعلان باريس دعمها للمغرب في قضية الصحراء. ونجحت عدد من الشركات الفرنسية في الفوز بصفقات لإنجاز مشاريع داخل المغرب، لاسيما بالأقاليم الجنوبية.
واليوم أرض صلبة يقف عليها المغرب وفرنسا على المستوى الاقتصادي ، وكشف جان شارل دامبلان، المدير العام للغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب، أن العلاقات بين فرنسا والمغرب مبنية أساسا على ركيزتين، التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر. وفي نهاية سنة 2023، قام المغرب بتصدير، من أصل 14 مليار أورو من السلع والخدمات المتبادلة بين البلدين، ما يقرب من 7,7 مليار أورو من المنتجات إلى فرنسا، في حين قامت فرنسا بشحن ما يقرب من 7 مليار أورو إلى المغرب. وقال دامبلان، في حوار مع اليومية، “اليوم، العجز التجاري موجود على الجانب الفرنسي، لأننا نستورد المزيد من المنتجات المغربية”.


















