ماريانا والعلم الكردي – مقالات – عماد آل جلال

الرأي الآخر

ماريانا والعلم الكردي – مقالات – عماد آل جلال

ماريانا طفلة لبنانية في المرحلة الأبتدائية تعيش طفولتها وعفويتها وتلعب مع صديقاتها في الحارة والمدرسة كما تفعل قريناتها، لا تعرف ماذا يجري حولها وفي بلادها أو الدول المجاورة فهي لا تأبه لسماع الأخبار أو مشاهدة الأفلام الرومانسية ولا السياسية يكفيها أفلام كارتون لتشبع طفولتها ، لكن أولاد الحرام لم يتركوا ماريانا في عالمها الطفولي الجميل أستغلوا جمالها وبراءتها ليحولوا صورة من صورها العفوية الى أحدى ضحايا الجوع في مضايا السورية بعد أن أستخدموا تقنيات الفوتو شوب ليلبسوها جسدا نحيلا غير جسدها ويشوهوا وجهها الباسم ويقدمومها في مواقع التواصل الأجتماعي على أنها أحدى ضحايا النظام السوري الذي يحاصر مدينة مضايا منذ عدة شهور.

أي إعلام هذا الذي لم تسلم منه حتى الطفولة، سرعان ما تلتقط الفضائيات المعبأة صورة ماريانا وغيرها من الصور المركبة لتوظفها في خدمة الهدف السياسي الذي تعمل من أجله، أما هذه الطفلة الجميلة فلا أحد لها غير الله سبحانه، لم يفكر هؤلاء الاعلاميون المنافقون ماذا يمكن ان يحصل لها ولنفسيتها حين ترى نفسها على شاشات الفضائيات المنحطة وهي بهذا الشكل المشوه وكيف ستنظر بعيون صديقاتها في الحارة والمدرسة وهل ستتمكن من مواصلة دراستها بعد ذلك.

لا أحد يهتم مادام المال الحرام قد عمى العيون والقلوب فكما قال الخليفة عمر بن عبد العزيز إن الناس لم يختلفوا على الأنبياء والديانات انما أختلفوا على الدينار والذهب فذهبت عقولهم وصاورا عبيد الدنانير وأمراء النفط يعبثون بمقدرات الشعوب وأستقرارها تحت غطاء الدين هذا يدعي انه يدافع عن أهل السنة والجماعة وذاك يدعي أنه يدافع عن الشيعة وأهل البيت ونسينا عدونا الحقيقي الذي راهن منذ تأسيس دولته على غباء العرب.

بعض الكتاب والمحليين السياسيين من الطراز الثقيل والخفيف لم يتوان أن يطلق خياله المريض في رسم سيناريوهات للمنطقة تزيد القارئ إحباطا وتصيبه بالجلطة بعد أن يقتنع أنه سيموت قريباً حتى ولو بضربة حجر تأتيه في منامه، ويبدو أن أمثال هؤلاء الكتاب هم من قلصوا أعداد القراء للصحف الورقية المطبوعة وجعلوها توزع مجاناً في سوق البورصة الخسرانة بعد إن كان القارئ يتسابق مع بزوغ الفجر للحصول على جريدته المفضلة.

مقابل هذه الصورة المأساوية هناك مواطنون شرفاء لا هم لهم أقوى من الحب والسلام والتكاتف والتفاؤل كما هو الحال في قضاء الرميثة حيث عملوا مشروعاً أطلقوا عليه جدار أحباب الله يعلق عليه من لديه ملابس زائدة ويتركها على الجدار ليأتي من هو محتاج لها فيأخذ منها مايريد، أما خارج حدود الوطن أيضاً مازال هناك من يحب العراق أكثر ممن حسبوا عليه وتجنسوا بجنسيات أخرى ومع ذلك يرسلون اليه الكراهية والفتنة، فما أروع الأستاذ الدكتور شريف اللبان أستاذ كلية الإعلام في جامعة القاهرة حين قام بأنزال العلم الكردي من خلف طالب الماجستير وهو كردي عراقي في جامعة المنصورة ليقول له أمام الحضور لا نريد التقسيم للعراق.