ماذا يريد المتظاهرون ؟ – مقالات – عماد عبود عباس
عندما تصل الحرارة الى درجة الاتقاد لن تبق امام المتظاهرين خطوط حمراء فتواصل النيران طريقها لإحراق اليابس و الأخضر في آن معا . كل من شارك أو ساهم أو بارك أو سكت عن الفساد يصبح هدفا للثائرين و ما الثورة الا تظاهرة و غضب جماعي و حريق كبير يبدأ بشرارة صغيرة
شرارة التظاهرات هذه المرة كما كانت قبل أعوام سببها انقطاع التيار الكهربائي ويبدو أنها في المرة السابقة لم تصعق المسؤولين عنه بالفولتية الكافية لإيقاظ ضمير حسبناه حيا ، ففسرت طيبة شعبنا و صبره تفسيرا خاطئا.. و التيار الكهربائي يلمسه المواطن بجزئياته اليوميه ، المروحة و الثلاجة و المصباح لكن انقطاعها في الحقيقة أكبرمن ذلك بكثير إنه يعني توقف الصناعة الوطنية و الاقتصاد و الزراعة و انحسار القطاع الخاص لصالح تجارة تصب في جيوب مفسدين و دول استغلت ذلك لتنعش اقتصادها بالاعتماد على وكلائهم من رموز الفساد .. فالتظاهرات اذن في مواجهة جيش من الفاسدين المحليين و المستفيدين الخارجيين الذين لن يستسلموا و لن يفرطوا بمصالحهم بسهولة لكن المفسدين نسوا أن المتظاهرين لم يعد لديهم ما يخسروه و أن لا خطوط حمراء يمكنهم أن يرسموها أمام زحفهم فخطوط الباطل خطوط وهمية واهية ستمحوها اقدام الزاحفين نحو حريتهم
المواطنون البسطاء خرجوا بعفوية للتظاهر بعضهم طالب بحصة تموينية و بعضهم بوظيفة و بعضهم ببضع أمبيرات إضافية من الكهرباء و هي مطالبات و ان كانت مشروعة الا انها جزئية دفعت ببعض المسؤولين للخروج على وجه السرعة ببيانات يتعهدون بها بحلول جزئية تحاكي تلك المطاليب لكن هل ستنتهي مأساة العراق الممتدة على مدى ثلاث عشرة سنة بإقالة وزير و استجواب آخر أو بتغيير محافظ أو بوعود جديدة لحل مشاكل مزمنة ؟ مشاكلنا ليست مع وزير أو نائب أو حتى حكومة ينصلح الحال بتغييرها و إنما مع نظام محاصصة يشبه قنبلة عنقودية تبقى نتج لنا قنابل صغيرة تتفجر تحت أقدامنا كل يوم . إن نظام المحاصصة لم يعد يعني فقط توزيع الوظائف كبيرها و صغيرها على احزاب فرضت نفسها على المواطن بالغالب باستغلال المشاعر الدينية بل يعني أيضا تقاسم الثروات الوطنية عن طريق توزيع المشاريع و المقاولات عليهم و التي انتهت جميعها ب(نكول الشركة المنفذة) التي استوفت كل مستحقاتها مقدما و اقتسمتها معهم و تركت البلد تحت ركام من الفوضى و الخراب ، فهل يكفي ان تستهدف شعارات تظاهراتنا جزئيات الخراب و تحجم عن استهداف أساسياته ؟
إن ثقتنا كبيرة بوعي المتظاهر بوجوب توحيد شعارات المتظاهرين في كافة المحافظات و تجميع اسباب التظاهر تحت عنوان واحد فانقطاع الكهرباء و البطالة و غيرها كلها نتائج لنظام فاسد و هي أذرع في جسد له راس واحد صار واضحا و معروفا للجميع.

















