ماذا تريد السعودية ؟ – مقالات – سامي الزبيدي

ماذا تريد السعودية ؟ – مقالات – سامي الزبيدي

التدخل السعودي في الشأن اليمني منذ أشهر زاد القضية اليمنية تعقيداٌ وزاد اليمن شعباٌ ووطنا واقتصاداٌ تدميراٌ وخراباٌ  بعد أن أصاب كل المدن اليمنية وبناها التحتية والمنشآت النفطية والاقتصادية بالدمار كما دمر الشعب اليمني وتسبب بخسائر بشرية فادحة بين المدنيين الأبرياء بالإضافة الى العسكريين والحوثيين وعطل الحياة في هذا البلد العربي الذي كان قادراٌ على حل مشاكله الداخلية دون تدخل خارجي سعودي وخليجي استنزف الأموال العربية لشراء الأسلحة والاعتدة الأمريكية والغربية البائرة في المستودعات ليقتل بها أبناء اليمن وبأيدي أبناء جلدتهم العرب حيث تكلف الحرب في اليمن يومياٌ مئات الملايين من الدولارات لو صرفت لأعمار اليمن والبلدان العربية الفقيرة لأسهمت في تقدمها وتطورها وإسعاد شعوبها لكنها وظفت لقتل اليمنيين وتدمير بلدهم ومدنهم واقتصادهم وإنعاش سوق السلاح الغربي وشركات صناعة الأسلحة الأمريكية والغربية على حساب الدم العربي ،وبعد مرور أشهر على التدخل السعودي في اليمن ما الذي تحقق ؟ هل تم حل المشكلة اليمنية ؟ كلا فالمشكلة زادت تعقيداٌ، وهل تم إنقاذ الشعب اليمني من القتل والدمار والاستنزاف ؟ كلا أيضاٌ، وهل تم حقن الدماء العربية ؟ والجواب كلا أيضاٌ، فلماذا هذا الإصرار السعودي على التدخل في اليمن ؟ ولمصلحة من يسفك الدم العربي وتستنزف الأموال والقدرات البشرية والعسكرية العربية ؟ ولمصلحة من يتم تدمير اليمن ؟ ولمصلحة من تصرف مليارات الدولارات من أموال العرب في حرب لا منتصر فيها إلا شركات الأسلحة الأمريكية ولا مستفيد منها غير الكيان الصهيوني الذي ينعم بالأمان والاستقرار بينما امتنا العربية تتقاتل بينها .

إن التدخل السعودي في اليمن جزء من المؤامرة الصهيونية الأمريكية لاستنزاف قدرات العرب البشرية والاقتصادية والعسكرية بدلاٌ من تسخيرها لمواجهة الكيان الصهيوني الذي يقتل الفلسطينيين يومياُ ويحتل أراضيهم وأراضي الدول العربية الأخرى ويعتدي عل سوريا ولبنان دون أن يتصدى له أحد مستغلاٌ حالة التفكك والتشتت والصراعات العربية لتحقيق أهدافه وتوسيع مشاريعه الاستيطانية والعسكرية في المنطقة ،ولم تكتف السعودية بتدخلها غير المبرر في اليمن والذي يعد انتهاكاٌ صارخاٌ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولميثاق جامعة الدول العربية فها هي الآن تعلن أنها سترسل قوات برية الى سوريا بحجة محاربة داعش وأرسلت طائراتها الحربية الى تركيا كما أعلنت إجراء مناورات عسكرية على أراضيها تشارك فيها (20) دولة عربية وإسلامية وتستمر عدة أيام وتكلف ملايين الدولارات فماذا تريد السعودية من كل هذا ؟ وهل نصبت السعودية نفسها قيماٌ على الدول العربية حتى تتدخل في هذا البلد وذاك وأنها تريد إزاحة هذا الحاكم العربي عن الحكم لأنه يريد حماية شعبه ووطنه من المؤامرات الأمريكية والصهيونية ومشاريعها التقسيمية في المنطقة من خلال دعم الإرهاب المتمثل بداعش والنصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي جاء بها الأمريكان والتي تريد تقسيم سوريا طائفياٌ وتدمر مدنها و شعبها واقتصادها وكيانها العربي القومي خدمة للسياسات الأمريكية والصهيونية في المنطقة وكما حصل ويحصل في العراق ؟ ثم لمصلحة من تصرف السعودية أموال الشعب السعودي على الحروب والصراعات العربية وشراء الأسلحة الأمريكية والغربية بمئات المليارات من الدولارات وتساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها جميع الدول العربية بزيادة إنتاجها من النفط الذي تسبب في انخفاض أسعاره الى أرقام قياسية لم يصلها منذ عشرات السنين وتسببت في أزمة اقتصادية عربية خانقة استفادت منها أمريكا وحلفاؤها لاستنزاف النفط العربي الذي امتلأت به بحيرات ومستودعات التخزين الأمريكية والغربية ،فماذا تريد السعودية من كل هذا الذي تقوم به ولمصلحة من تفعل ذلك ؟ ولماذا لم تلجا الى الحلول السياسية والدبلوماسية واستثمار علاقاتها لحل القضايا العربية  بدلاٌ من استنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية وقدرات الدول العربية الأخرى في حروب ومعارك ومشاريع لا تخدم الأمة العربية إنما تخدم المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة العربية ،فمتى تستوعب قادة السعودية الدرس جيداٌ ويعيدوا النظر في سياستهم  التي عقدت المشاكل العربية وعمقت الخلافات العربية  ودمرت اليمن وشعبها ودمرت سوريا رمز الصمود العربي بوجه الكيان الصهيوني الغاصب  فالسياسة السعودية لا تخدم إلا مشاريع التقسيم والطائفية واستنزاف القدرات العربية وتدمير اقتصاد الدول العربية هذه المشاريع الخبيثة التي تنتهجها أمريكا والصهيونية والتي لا تسلم منها حتى السعودية لاحقاٌ.