ماذا بقي من هيبة الدولة ؟ – مقالات – سامي الزبيدي
ازدياد الخروقات الأمنية في بغداد والمحافظات والمتمثلة بعمليات السطو المسلح والخطف للحصول على الفدية والقتل واقتحام الفنادق و محلات بيع المشروبات الروحية المجازة والمؤسسات الثقافية ومنازل المواطنين ومحلات الصيرفة ونصب السيطرات الوهمية للسرقة والقتل و التسليب على الطرق الخارجية وحتى داخل المدن واقتحام المدارس والدوائر الحكومية والمصارف والنزاعات العشائرية التي تحدث دائما بين العشائر خصوصا في الجنوب والتي تتسبب بقطع الطرق وتعطيل الدوائر الحكومية كل هذه الجرائم والخروقات الأمنية التي تحدث يومياٌ والحكومة وكل أجهزتها الأمنية التي تعددت تسمياتها الرنانة كالشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب وقوات سوات وقوات التدخل السريع وقوات فض الشغب والأمن الوطني والمخابرات والاستخبارات العسكرية واستخبارات الشرطة عاجزة عن القيام بإجراءات حقيقية و أعمال مؤثرة لبسط الأمن وحماية المواطنين , فماذا بقي من هيبة الدولة ؟ ماذا بقي من هيبة الدولة عندما تستخدم العشائر الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في النزاعات العشائرية وعندما تتدخل الحكومة وأجهزتها الأمنية لحل هذه النزاعات لا تلتزم العشائر بإجراءات الحكومة ولا توقف هذه النزاعات إلا بوساطة عشائرية ؟ وماذا بقي من هيبة الحكومة عندما تعلن بعض مناطق بغداد ومحافظة البصرة مناطق منزوعة السلاح والسلاح يلعلع يومياٌ في بغداد والبصرة و العصابات والميليشيات المسلحة تسرح وتمرح دون رادع يردعها ويحد من عملياتها الإجرامية التي تزداد يومياٌ بحق أبناء شعبنا ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يصدر رئيس الوزراء أوامر مشددة بعدم السماح للعجلات ذات الزجاج المضلل والتي لا تحمل لوحات أرقام من السير في شوارع بغداد والمحافظات وإمعاناٌ بعدم الامتثال لهذا الأمر تزداد العجلات المضللة والتي لا تحمل لوحات أرقام في السير في الشوارع دون أن يمنعها أحد ؟وماذا بقي من هيبة الدولة والعديد من الفصائل المسلحة تفتح مقرات لها في بغداد والمحافظات وتستولي على مباني حكومية وأهلية ودون موافقات ويتنقل مقاتلوها المسلحون بعجلاتهم وسلاحهم في الشوارع وأمام القوات الأمنية و سيطراتها التي تعجز عن فعل أي شيء لهم ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما تقتحم ميليشيات مسلحة السجون وتطلق سراح أعضائها بالقوة ولا تتمكن الأجهزة الأمنية من التصدي لهم ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما تقتحم ميليشيات مسلحة السجون وتقتل من فيها لدوافع طائفية أو تقتل السجناء عند نقلهم من مكان لآخر في شوارع المدن وعلى مرأى من القوات الأمنية دون أن يتصدى لها أحد ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يقوم أشخاص تابعين لأحزاب متنفذة بتهريب عناصر أجرمت بحق الشعب العراقي وقتلت المئات منهم بعملياتهم الإجرامية من سجون التاجي وأبو غريب والبصرة مقابل ملايين من الدولارات والحكومة عاجزة عن محاسبة المتسببين في هذه الأعمال؟وماذا بقي من هيبة الدولة عندما تقوم ميليشيات مسلحة بحرق بيوت المواطنين وبساتينهم ومزارعهم وتسرق ممتلكاتهم وتعتقل أبنائهم كما حدث في بهرزوالمخيسة والمقدادية وغيرها والحكومة ( تعطي الإذن الطر شه ) ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يصرح سياسيون وقادة فصائل مسلحة أنهم إذا أرادوا القيام بعمليات مسلحة في أي محافظة ضد داعش وغيرها فأنهم يفعلون ذلك دون الرجوع للحكومة ولا ينتظرون أوامر من أحد ؟ وماذا بقي من هيبة الدولة عندما يصرح نائب في البرلمان وتحت قبة البرلمان بعد أن ازدادت المطالبات بمحاكمة المالكي إن اليد التي تمتد الى المالكي سوف نقطعها ولا أدري من أين لهذا النائب الصلاحية لقطع يد العراقيين الذين تضرروا بسبب سياسات المالكي عندما يحاولون مقاضاته عن الجرائم التي ارتكبها بحقهم مع العلم ان حق رفع الدعاوى القضائية لأصحاب الحق ضد أي شخص مهما كانت صفته ومنصبه أساء إليهم أو تسبب في ضرر لهم ولممتلكاتهم مكفول دستورياٌ وقانونياٌ ؟ والمشكلة أن لا أحد من رئاسة البرلمان ولا مجلس القضاء ولا مجلس النواب حاسب هذا النائب عن تهديداته العلنية وأمام وسائل الإعلام ,وماذا بقي من هيبة الدولة عندما تهبط طائرة في المدرج الرئاسي في مطار بغداد لكي يهرب فيها مسؤول كبير خلسةٌ دون موافقات رسمية من الحكومة فكيف هبطت هذه الطائرة ؟ ومن أين جاءت ؟ وكيف أقلعت ؟ وبأمر من ؟صحيح أن حِمل الحكومة والدولة ثقيل هذه الأيام بسبب العمليات العسكرية لتحرير مدننا من عصابات داعش,وصحيح أن أغلب الأجهزة الأمنية تشترك في القتال مع قوات الجيش في هذه الحرب وصحيح أن الحكومة تعاني من ضائقة مالية بسبب تدني أسعار النفط يضاف إليها ملف الخدمات المتدنية خصوصاٌ الكهرباء في أيام الحر هذه والسرقات الكبرى التي حدثت هذا الملف والملفات الأخرى في عهد الحكومات السابقة والتي ألقت بضلالها على الحكومة الحالية لكن هذا لا يعني أن تنحدر الأمور خصوصاٌ في الجانب الأمني الى هذا المستوى من الهشاشة والضعف بحيث تصبح الميليشيات والعصابات والجماعات المسلحة هي المتنفذة في الشارع وهي التي تبسط إرادتها على الحكومة وأجهزتها الأمنية في تحدي واضح للحكومة وللدولة , ولم يأتي هذا الأمر من فراغ بل هو مخطط له ومدروس بعناية لإضعاف هيبة الحكومة الحالية واضهار عجزها عن حل المشاكل الأمنية ومشاكل الخدمات تمهيداٌ لإسقاطها ومحاولة لعودة الفاشلين والفاسدين للسيطرة على أمور البلاد والعباد مرة أخرى , فعلى الحكومة الحالية إتباع سياسة الشدة واستخدام القانون ضد كل من يحاول النيل من هيبة الحكومة والدولة مهما كانت صفته وموقعه وسواء أن كانوا أفراد أو جماعات أو أحزاب أو ميليشيات ولا يمكن للحكومة تحقيق ذلك دون إجراء عملية توازن في عملها وإجراءاتها من خلال تأمين متطلبات المعركة مع داعش بما يضمن تحقيق النصر عليها في جميع القواطع ومتطلبات تحقيق الأمن والخدمات لأبناء شعبنا وتطبيق القانون وبما يضمن هيبة الدولة وهذا يتطلب التصدي بقوة وحزم للميليشيات وعصابات الجريمة المنظمة والخارجين عن القانون والعشائر التي تثير القلاقل ولا تلتزم بالقانون والنظام وبعض السياسيين الذين يثيرون الفتن ويتجاوزون على الحكومة ومؤسساتها مستغلين صفتهم ومناصبهم وتفعيل عمل الأجهزة الأمنية دون تردد أو ضعف وتفعيل دور القضاء والمحاكم لإنزال أشد العقوبات يحق المجرمين والعصابات وسراق المال العام والفاسدين من المسؤولين الحكوميين والسياسيين وبغير ذلك فلا هيبة للدولة ولا لأجهزتها الأمنية والرقابية والقضائية و المثل الشعبي يقول (الإمام المايشور يسموه أبو الخرك ).

















