مؤشر خطير على أنهيار العملية التربوية والتعليمية – مقالات – سامي الزبيدي
نتائج الامتحانات الوزارية للدراسة المتوسطة التي أعلنت في المحافظات كانت خيبة أمل كبيرة بل وصدمة للعاملين في الحقل التربوي ولعموم شرائح المجتمع وتعتبر مؤشراٌ خطيراٌ على انهيار العملية التربوية في العراق بعد أكثر من عقد على التغيير الذي جاء به الاحتلال الأمريكي عام 2003والذي ألقى بتبعاته السلبية على حياة العراقيين جميعاٌ باستثناء من جاء بهم الاحتلال , لكن هذه النتائج ونسبها المتدنية جداٌ لم تكن مفاجئة في ظل تردي الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وازدياد نسبة الفقر في البلاد وسوء الخدمات واستشراء الفساد المالي والإداري وسرقة المال العام وسوء التوزيع ثروات وأموال العراق الطائلة التي حرم منها أبناء الشعب العراقي لتذهب الى جيوب حفنة من السياسيين وعوائلهم وحواشيهم ,وهذه النتائج لم تكن مفاجئة كذلك لتدني مستوى التعليم والدراسة لجميع المراحل الدراسية وليس الدراسة المتوسطة فقط بسبب ضعف مستوى المعلمين والمدرسين والضعف الكبير لدى إدارات المدارس في متابعة المعلمين والمدرسين ومتابعة الطلاب أيضاٌ ,والضعف الكبير في عملية الإشراف التربوي , وعدم متابعة العوائل لأبنائهم ,وعدم حماية الدولة للمعلمين والمدرسين الذين يتعرضون يومياٌ الى اعتداءات كبيرة من ذوي الطلاب عند محاسبة أبنائهم, ولسوء أوضاع المدارس وتهالكها وللأعداد الكبيرة للطلاب فيها وازدحام الصفوف بأعداد تتجاوز استيعاب الصفوف الدراسية وتتجاوز قدرة المعلم على ضبط الصف وأداء واجبه نتيجة لقلة المدارس والدوام الثلاثي والثنائي لجميع المدارس في العراق , وقلة الكتب التي توزع للطلاب والتغيير المستمر للمناهج الدراسية لبعض المواد ,هذه الأسباب المهنية يضاف إليها تداعيات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية حيث استفحال البطالة وازدياد نسبة الفقر في العراق والتي دفعت الطلاب الى العمل والدراسة لمساعدة عوائلهم الفقيرة ,كما إن الأوضاع الأمنية والعسكرية واحتلال داعش للعديد من المحافظات والمدن ونزوح ملايين العراقيين عن مدنهم كلها عوامل أثرت بشكل كبير على العملية التربوية , لكن كل هذه الأسباب لا تعفو الحكومات السابقة ومجلس النواب ووزاراتي التربية والتعليم العالي الذين يتحملون مسؤولية كبرى في انهيار العملية التربوية والتعليمية في البلد بسبب المحاصصة الطائفية المقيتة التي أضرت بشكل كبير بقطاع التربية والتعليم وأوصلت أشخاص غير كفوئين وغير مهنيين ولا تتوسم فيهم الخيرة والكفاءة والتجربة الضرورية لمثل هذه العملية المهمة الى رأس الهرم التربوي والتعليمي ورأس المؤسسات التربوية والتعليمية كونهم من طائفة معينة أومن الحزب الحاكم وعلى حساب المصلحة الوطنية والمستوى التعليمي والتدريسي والمستوى العلمي , كما إن جميع الحكومات لم تبادر الى حملة وطنية لبناء مدارس حديثة في عموم محافظات العراق التي تشهد نقصاٌ كبيراٌ فيها ولم تحاسب السراق والفاسدين الذين سرقوا الأموال التي خصصت لبناء المدارس في المحافظات ومنها مدارس الهياكل الحديدية التي أصبحت فضيحتها على كل لسان و جرى التستر عليها لمصلحة أحزاب متنفذة وغيرها من فضائح سرقة أموال بناء المدارس , وسبب مهم في تدني المستوى التعليمي والتربوي وهو اقتصار البعثات الدراسية للدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) على أبناء المسؤولين والسياسيين وعلى أعضاء الأحزاب المتنفذة وبعضهم لا يملك حتى شهادة الإعدادية وهؤلاء وغيرهم من أعضاء الأحزاب والكتل الكبيرة من هم من يقود العملية التعليمية والتربوية بعد أن أزيحت كل الكفاءات والخبرات الوطنية المجربة والمعروفة عن قيادة العملية التعليمية .
وإزاء هذا التدهور الخطير في العملية التربوية والتعليمية على الحكومة ومجلس النواب اتخاذ خطوات جادة وعاجلة لمعالجة هذا التدهور الذي لو استمر لا سامح الله فانه سيقضي على العملية برمتها وأهم وأسرع إجراء هو إعادة الكفاءات والخبرات التعليمية والتربوية المعروفة بعلميتها وكفاءتها وإخلاصها ووطنيتها على رأس الهرم التربوي والتعليمي وعلى رأس الجامعات والكليات والمدارس وإبعاد هذه المؤسسات المهمة عن سيطرة الأحزاب وعن المحاصصة الطائفية وإصدار قوانين لحماية الهيئات التدريسية والتعليمية تتضمن عقوبات شديدة ضد كل من يتجاوز أو يعتدي على هذه الهيئات أو يتدخل في عملها ومنع دخول الحزبيين والسياسيين المعممين وغيرهم الى الكليات والمدارس وإعادة النظر ببعض مواضيع ومناهج التدريس المحرضة أو التي تثير الفتن أو التي تسيء الى رموز دينية وتاريخية , وتشكيل لجنة من المختصين في وزارة التعليم العالي لإعادة فحص وتقييم من حصل على شهادة الماجستير والدكتوراه بعد عام 2003 قبل السماح له بممارسة التدريس وإغلاق الجامعات الأهلية التي تمنح شهادات دراسية للسياسيين والمسؤولين وأبنائهم وضباط الجيش والشرطة دون دوام أو اختبارات والتي لا تلتزم بضوابط وقوانين وزارة التعليم العالي وما أكثر هذه والجامعات التي انتشرت في كل محافظات العراق في السنين الأخيرة ومتابعة العملية التربوية والتعليمية من قبل مشرفين تربويين تتوسم قيهم الكفاءة والمهنية والنزاهة وفتح دورات للمعلمين والمدرسين لزيادة معلوماتهم وتعليمهم أسس وطرق التعليم الحديثة ومحاسبة المقصرين في أداء واجباتهم بشدة والقيام بحملة كبرى وبمساعدة المنظمات الدولية والإقليمية لبناء مدارس حديثة في عموم محافظات البلد وتعيين خريجي معاهد المعلمين والكليات للعمل كمعلمين لسد نقص الهيئات التعليمية .

















