
ليلُ الغاب
عبد المنعم حمندي
هُنالكَ مَنْ يتربصُ بي في هذي الغابةْ.
والليلُ الأعورٌ يغدرُ أصحابهْ.
الأشجار تخشى النار ..
هل أشعل قنديلاً أم أنتظر الفجر …
حتى يفتحُ للصبح الباكر أبوابهْ ؟
ظلي يتبعُ ظلاً يصحبني،
يبحث مثلي في الظُلمة عن ضوءٍ .
هذي الظلمةُ تسكننا ،
بتنا لا نعرف أشكال الموت .
أصغي للريحِ ، حفيفِ الأغصانِ
دبيبِ النملِ ، أفاعي الغابِ ، تلفُّ خطىً
وكمائنَ من غفلةِ نورْ ..
يمتد الليلُ ولا ندري
من اين يجيء الموت.
غيماتْ
وسماءٌ من طيرٍ .
و ابابيلْ .
ترشقُ أحجاراً من سجيلْ .
قابيلٌ يقتلُ هابيلْ .
من أين يجيء الفجــــــر وهذا الليلْ.
يتناسل فيه الليلْ.
كيف نواجهُ عصف السَيْلْ.
أترقّبُ نجماً يمنــــحني وردةَ صبرٍ
ترفو ضعفي وتُعيد الحَيْلْ.
في الزمن الأغبر عشنا وتعايشنا
كنا كالاشجار .
أصلبَ عوداً ،
تأخذنا الأحلامُ،
ونمضي، نطوي الخوفَ بوجه الويل..
….
يا للزمن العاهر ، زمن اللغو ،
تجار الحرف
القوالين ، القوامين علينا
نصبوا في عمق الليل
مشانق للعشاق المظلومينَ ..
مشانقَ للشمس ، وللنخل ،
وللفرسان المطرودينَ
الغابةُ تمتدُ .. و فؤوسُ الحطابينْ . تجتث الأزهار ..الأفكارْ .
وطنٌ أم منفى ..
أتعبني المنفى ..هذا الغامض بالاسرار .
… ..
ما كنتُ نبياً ، أيوباً في الصبر على البلوى .
أو يونس في بطن الحوتْ .
يقتات الظلمة ، حين يطل النور يموتْ .
وطني الغابةُ ، يحملُ أوجاع الروح
وأحزانَ الملكوتْ .
….
اضطربت دُنياي
و تاقت روحي …
لصباحٍ بغداديٍ
لايشبهُ أي صباحْ
لنوارس فوق الماءْ .
لشعاع الشمس
يغني البلبل للقدّاحْ .
لعواطف ندخلها فرحانينَ ،
ودجلةُ تحضننا
نتألقُ فيها قبل قدوم الافراحْ .
….
لكن الغابةَ معتمةُ والفجر بعيدْ .
شعراءٌ أسكرهم وجعي ،
مشنوقون بحناجرهم
والقهر شديدْ .
….
ثمّة امرأةٌ كالنخلةِ في الريحْ
تجلسُ في الفجر
وقبل صياح الديك تصيحْ
: يا عبد المنعمِ صبرًا يا ولدي
وتجمّلْ بالماضي
إنّ الآتي لقبيح..
























