
1
إشتريت البارحةَ تمثالاً معمولاً من شمع نقي . كان على شكل دب صغير جالس على عجيزته مرتاحاً ومبتسماً . ثمة خيط في رأس الدب يتلوى مثل فتيلة وحيدة . زرعته فوق مائدتي وشعرت بالكثير من الرضا والألفة . قبل أن يأكل الفجر وشل ليلتي ، وسوستُ وتحامقتُ وأشعلت الخيط القائم على رأس الدب المسكين فامتلأت غرفتي بضياء العاشقين . بعد دقائق معدودات على سلّم أصابع يدي ، ساحَ رأسُ الدبدوب ثم جبهته وبعدها العين والخشم والوجنة المتفحة ، وقبل أن تفترس النار الجبانة شفته العليا ، قمتُ بخنقها بواسطة إبهامي العريض . صرتُ الآن كتلة ندم وحزن بمواجهة صامتة مع دبٍّ جميل ما زال يحييّني ويمنحني ابتسامةً هائلةً ورحيمة .
2
لم أكن نائماً
ولا في أول أضغاث حلم
كانت ليلةً مقمرة
سمعتُ عواء كلبٍ يتيم
فتحت النافذة كي أرد التحية
لكن لا كلب ولا قطة شرسة
شحذتُ حنجرتي على سلّم العواء
عوعو
عووووووووووووو
فجاء الرد مبهجاً
جاري البشري راح يعوي !!
شلتُ جسدي الضئيل
صوب دكان السجائر
كان البائع وسيماً
شكرتُهُ دون سبب
وعندما غادرت المحل
أطلق على ظهري صلية عواء
عووووووو يا برميل القمامة
عووووووووو أيها النهر البعيد
عوووووووووووو يا مساء المقبرة
سمفونية عواء متصلة
حتى صاح الديك
كما لو أنه مايسترو غبي
يحذّر من نشاز عظيم !!



















