
توقيع
فاتح عبد السلام
المنصب ليس وظيفة سائبة يتم اشغالها فترة من الزمن ثم يتم مغادرتها من نود جرد بالحساب ، لكن في العراق المنصب من الممتلكات الخاصة ، ولايجري محاسبة أحد إلاّ في تصفيات سياسية موسمية.
هل يعلم البرلمان بوصفه جهاز مراقبة وتشريع ، كم أنتجت موازنة الوزير المغادر منصبه، وكم ستنتج موازنة الوزير اللاحق . ولماذا لم يتم اكمال الخطة التصميمية ، وأين أخفقت ؟ وهل يقوم البرلمان بمحاسبة الوزير الجديد أم اللاحق ؟ وهل من حق الوزير الجديد الغاء الاتفاقات والتعاقدات التي سبقته إذا لم تكن منجزة ؟.
بعد هذه الاسئلة واجاباتها ، نتساءل كيف تعلن لجنة النزاهة ان عشرة ملايين دولار مختلسة من اموال النازحين المنكوبين في الموصل ، ولماذا كان الجهاز الرقابي غائباً وكان المسؤولون سكارى وهم يستمعون الى استغاثات النازحين تحت ظروف معيشية سيئة من دون أي رد فعل.
إنّ تدارك المصائب في العراق ، ومنها الفساد الذي علاماته ظاهرة واضحة، مهمات سهلة التحقيق لو كانت هناك آليات متابعة ، لا تخضع للضغوط السياسية .
من حق العراقيين التساؤل عن المنهاج الحكومي المُسطر في عشرات الصفحات ، ماذا حدث له ؟ وما أفقه الزمني ؟ وكم لامس من مشكلات عامة ومزمنة ؟ وكم تحقق من بنوده ؟ وما نسبة قابلية تحقيق المراحل المقبلة ؟
الآن يوجد كلام عن تشكيل معارضة سياسية ، وهي خطوة لا يكتب لها النجاح في ظل الآليات السياسية المتداولة والتي تعاني أصلاً من اللاأبالية وترك الامور سائبة حتى تقع المصائب .
الحديث عن اختلاس عشرة ملايين دولار من أموال النازحين ، جملة غير مكتملة في السياق العام. للبلد ، وقد يكون الاعلان بوضعه المجتزأ ، مساهمة للتغطية على خروقات مالية وادارية أكبر بكثير ، عن قصد أو من غير قصد .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















