لماذا يجب منح فرصة للشباب؟ –  إياد العناز

 إياد العناز

الشباب طاقة كبيرة وهم اساس بناء الدولة وتطور المجتمع، والبنيان الأساسي والركيزة المهمة للوصول للتغيير والإصلاح، وهم عماد الوطن وعنوان تقدمه وسر نهضته ومسيرته نحو التقدم والازدهار، فهم من يمتلكون الإرادة والتصميم والشجاعة والاقدام والطاقة التي تؤهلهم للبناء والإعمار.

أن القدرة والتمكين التي تحيط بالشباب هي القوة الدافعة لهم في الابداع والابتكار والتقدم العلمي والمعرفي والتطور التكنولوجي للمساهمة في الإنتاج والإنماء المجتمعي وتعزيز البناء الإيجابي للتنمية المستدامة.
أمام هذه الصفات الإنسانية والقدرات العلمية والطاقة البشرية، يتحتم على الدولة أن تمكن الشباب من أخذ دورهم الريادي في بناء بلدهم وتطويره ليكون في مسار الدولة المتقدمة عبر الرعاية المستمرة وتوفير جميع المستلزمات والوسائل وبتسخير إمكانيات الدولة في اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم واستثمارات طاقاتهم نحو الاعمار والإصلاح وإبعادهم عن التهميش والشعور بالاحباط واليأس.
لا يمكن تحقيق الاستقلال السياسي وبموازاته الاستقلال الاقتصادي إذا لم تكن هناك تنمية مجتمعية مستدامة وخطط وبرنامج اقتصادية واجتماعية تساهم في تقدم المجتمع وأزدهاره وتعمل على بناء أسس الدولة ذات القوة الاقتصادية باستثمار مواردها وثرواتها الطبيعية وإقامة المشاريع الاستراتيجية والمصانع الإنتاجية التي يكون للشباب دورًا رئيسيًّا في تشغيلها وتوجيه إمكانياتهم في زيادة نسب الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني وأن يكون لهم مساهمات فعلية في جميع الأنشطة المتعلقة بالتنمية لاكتساب الخبرة والمعرفة في جميع نواحي الحياة.

تستمد القوى الفاعلة في المجتمعات قدرتها وإمكانياتها في أحداث التغيير والإصلاح المنشود والتقدم بمسارات كبيرة وبمساحات واسعة على عمق الإنتماء الحقيقي والإرادة الصلبة والأهداف المنشودة التي تحتضنها الطاقات الشبابية وتشكل العامل الأساسي في رقي وتقدم المجتمع والنهوض به ليكون في مصافي الدول المتقدمة ويواكب مسيرة الازدهار والتقدم والتطلع نحو المستقبل بارادات فعالة وأفكار نيرة وتجارب ميدانية رائدة ومشاريع تنموية تخدم حركة المجتمع وتعين أفراده وتوفر لهم الحياة الحرة السعيدة وترسم لهم آفاق المستقبل المشرق لاجيالهم وتؤسس النظرة الحقيقية في كيفية التعامل الإيجابي في دعم وإسناد الروح الكفاحية التي يتمتع بها الشباب الواعي الناهض الذي يعرف حقيقة دوره ومسار حياته في تعزيز البنية التحتية للبلاد وتحديد المسارات المشعة والطرق المضيئة في مجتمعه وتعزيز الجوانب الفكرية والعلمية الثقافية في كافة مناحي الحياة وضمان حرية الفكر وصون عملية الابداع والتطوير الذاتي للقدرات الشبابية .

لا تتقدم المجتمعات ولا تحقق إرادتها ولا تسمو بتطورها وسمو رفعتها اذا لم تكن قائمة على أسس متينة وركائز ثابتة في دعم الشباب وإسناد قابليتهم بتسخير جميع الإمكانيات الحكومية في سبيل توجيه الشباب وتوحيد أرائهم وتبني أفكارهم في عملية الإصلاح القائمة للمجتمع والنهوض به وتعزيز البنية الأخلاقية والقيم الذاتية واحترام القابليات الشبابية التي تتصف بالجرأة والعطاء والشجاعة في الرأي وتقديم الأفكار والمقترحات السديدة التي تشكل النواة الحقيقية لأي مشاريع إستراتيجية وبرامج تنموية تخدم المسار الإيجابي لحركة البناء في المجتمع.

يجب على المؤسسات والوزارات الحكومية العمل على استيعاب الشباب والسعي لاستثمار طاقاتهم في النفع العام والفائدة المجتمعية في بناء الدولة وتقدمها وتحقيق فرص العمل والتشغيل لهم ومواجهة ظاهرة البطالة والحد منها والتي باتت تشكل خطرًا جسيمًا على المجتمع وتهدد أبنائه بالضياع والفقر، وواجب الدولة تشجيع عمل الشباب في كافة الأنشطة التعليمية والثقافية ورفع مستوياتهم ومعنوياتهـم، بإعتبارهم ثروة بشرية وطنية لها القدرة على دفع عجلة التطور العلمي والحضاري الإنساني بفضل ما يتميز به الشباب من صفات الحماس وحبهم للوطن والحياة، كونهم يمثلون شريحة كبيرة من البلاد تمتلك الإبداع والابتكار والقوة الفاعلة القادرة على النمو والتطور وتنمية المجتمع وتحقيق التقدم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.

والدولة عليها أن لا تتبع أسلوب تقديم الحاجات التي يحتاجها الشباب بشكل وقتي ولزمن محدد ولا يحمل هدفاً، بل عليها أن تعتمد على تسخير جميع الوسائل القائمة على التدريب واستثمار طاقات الشباب واستثمارها في الإبداع والعمل.