لماذا لم نتبع هذه الأساليب ؟ – مقالات – عبد العزيز حسون

لماذا لم نتبع هذه الأساليب ؟ – مقالات – عبد العزيز حسون

في اليونان حكومة جديدة راديكالية التوجه، وجدت امامها مشكلة الدين الخارجي. والدائنون هي البنوك والبيوتات المالية في شمال القارة الاوربية وخاصة المانيا وفرنسا وهولندا. ولازالت المباحثات قائمة ومتواصلة في اجتماعات وندوات ومؤتمرات وربما في ورش عمل كذلك.وعندما وقف وزير المالية اليوناني (فاروفاكيس) وقال (ان المدين كان يقترض من دون حساب، وامام كل مقترض من دون حساب هناك مقرض من دون حساب).وعلى مر التاريخ الحديث، تتوالى الاحداث التي ترتبط بمديونية الدول وفي معظمها كانت تقوم على (سيناريوهات) متشابهة. ويمكن القول ان المدين كان يتم اصطياده لادخاله في دوامة لايستطيع معها الا التسليم وقبول ما يفرض عليه. واقرب الشواهد في التاريخ القريب هو مديونية مصر الخديوية والتي ادت الى الاستحواذ على قناة السويس لقاءها.غير ان اليونان والسلطة الجديدة، تتعامل مع موضوع الدين الخارجي بطريقة ربما ستشكل منعطفاً تاريخياً، اذ يصرح المسؤولون فيها ويؤكدون على الجهات المقابلة بأن المسؤولية مشتركة وانكم غنمتم هذه الاموال الطائلة نتيجة المتاجرة بمنتجاتنا رخيصة الثمن. وواجهوا بصريح العبارة، الدائن الالماني بان ما تجمع لديه من الكم الهائل من الاموال هو أنتج كل هذا الانخفاض في قيمة النقد نفسه. وبالتالي فان عليكم تحمل الجزء الرئيس من الأعباء التي تثقل كاهل اليونان التي هي عضو في الاتحاد الاوربي وسمحت لليورو ان يزيح الدراخما التي كانت البلاد تستطيع تحقيق التوازن من خلال التعامل بها حيث انها كانت المقياس الاصح لقيمة الانتاج عندهم.وباستمرار المسؤولين اليونانيين في ممارسة اللعبة على هذا المنوال، فانهم قطعاً سيحققون اهدافهم رغم تحذير (كريستين لاغارد) رئيسة صندوق النقد الدولي التي طلبت اليهم ان ينضجوا، وهو القول الذي اثار سخرية أحد الكتاب الذي تساءل قائلاً وهل ينضج من يعرف أن (الانسان يحتاج الى القليل من الجنون، والا فلن يجرؤ على قطع الحبل ونيل الحرية) وهي العبارات التي جاءت على لسان (زوربا) بطل اشهر روايات اليونان.ولا شك في ان اليونان ربما تكون من أصغر دول الاتحاد الاوربي اقتصاداً، وكان اغراقها بكل تلك الاموال، هو لتصريف الأكداس المالية التي فاضت عن قدرة الخزائن الاستيعابية. ومن هنا كان تركيز وزير المالية في مقولته التي أوردناه في بداية حديثنا هذا.ان حجم الدين اليوناني كبير جداً، ولكن تهيأ لهذه البلاد كوكبة من ابناءها تخوض الصراع بمهارة واقتدار مستندة الى ثقة شعبها الذي اعطاها اصواته بوعي عميق. والدائنون لليونان هم اوربيون في معظمهم، وهم على يقين بأن الضغط من جانبهم ربما سيؤدي الى خروج اليونان من الاتحاد الاوربي، وهو ما سيزعزع كيان الاتحاد الذي يقف اليوم على المحك، نتيجة الازمات التي عصفت به، من الازمة الاوكرانية الى كيفية احتواء الضغوط السياسية الامريكية التي تهدف الى جره للمجهول.ولعلنا امام كل هذا، ان نتأمل هل نحن قادرون على مواجهة العالم الذي تصاعدت قساوته علينا عبر نصف قرن، كي لا ننزلق الى رهن الوطن الذي سيؤدي الى ضياع كل شيء ونختفي من الوجود.وليعلم اصحاب القرار بان هناك فرصة أو فرص للخروج من القيود التي تغل ايادينا، ونعود الى الوعي الكامل ونستدل على الطريق.