
للرقص يومه العالمي – نوفل الراوي
الغربيون لا تتوقف عجلة احتفالاتهم عن الدوران .. ففي كل يوم نتفاجأ بعيد جديد .. او بيوم جديد يضاف الى يومياتهم .. بحيث قلما يمر الاسبوع من دون ان يتخلله عيد .. او احتفالية جديدةٍ انشغلوا في الاعداد لها .. ومع ذلك لم نعترض .. ولم ( نزعل) فكل مجتمعٍ له ان يعيش في الطريقة التي يظن انها الطريقة الصحيحة ولكن بشرط عدم تجاوزه على حقوق الغير ، و لا يظهر ما يسيء لهم ..
و لأنهم – كما يزعمون – يهتمون كثيرا بحقوق الانسان والحيوان وحتى الجماد ؛ فقد بلغوا حد المبالغة في تخصيص يوم لكل مسألة و يقيمون احتفالاتهم لتعظيمها .. فهم خصصوا يوما للامهات .. ويوما للاباء .. و اخر للحب .. للبيئة يوم ايضا .. و ثمة ايام خصصوصا لإفتاع الكلاب والقطط وحتى الخنازير وغيرها من الحيوانات والنباتات والجمادات .. ويوم لهجر التدخين ..و . و .. قائمة طويلة من الاعياد والمناسبات .. الغريب في الأمر أن منظمات عريقة دولية تابعة للأمم المتحدة تقر هذه المناسبات .. و تشجع انتشارها في كل مكان في العالم بغض النظر عن التوجهات السياسية والدينية والأخلاقية لكل مجتمع من المجتمعات التي تحظى بمتابعة دولية ، ورعاية من قبل الأمم المتحدة التي تؤمن السيولة المادية لتنظيم تلك الوقفات .. ومن دون شك ثمة مقاصد من ذلك الدعم الذي ينفق بسخاء من اجل هدفٍ ما .. معين ..ومحدد . . والراسخون في العلم يدركون تماما ما اتحدث عنه ..
المهم .. كوننا مجتمعات تقوم على منشأ التقليد الأعمى لمجتمعات أخرى تفصلنا عنها الاف الكيلومترات ، و نختلف معها في ايدلوجياتها الادبية والثقافية والدينية ؛ فقد فسحنا المجال لتلك الافكار ان تدخل عقولنا .. و تلامس مشاعرنا ، وتغزونا في عقر بيوتنا .. ونحن نفتح بوجهها الذراعين ، نستقبلها بالتقليد الممنهج.. الذي يفضي الابتعاد عن المعقول .. او حتى المقبول اجتماعياً .. بحجج أقل ما يمكن وصفها أنها كومة من اكاذيب سوًقت الينا على انها حضارة .. ومسايرة لمتطلبات العصر ، فلا معنى من الوقوف بوجه ما يفرضه العصر ! ..
بكل تأكيد هذا كلام ظاهره عسل و باطنه غير ذلك .. فنحن لم نقل اننا نقف بالضد .. او بمعارضة كل ما يفرضه واقع الحال ؛ بل نقر ان هناك الكثير من الخطوات التي ناشدت بها الانسانية و لاقت صدى طيبا من المتابعين ؛ لكننا نتحدث عن ( غلوٍ) في ابتكار مناسبات غير ملائمة لنا ..فعلى سبيل المثال مرُت علينا قبل ايام مناسبة ( اليوم العالمي للرقص)! .. تصوروا ان هناك يوم عالمي للرقص .. تبنته اليونسكو منذ عام 1981م ، وجرى اختيار هذا التاريخ تخليداً لذكرى ميلاد «جان جورج نوفير»، وهو فرنسي يُعد صانع الباليه الحديث .. فترى اليونسكو ان الاحتفاء بالرقص قوة لتوحيد الناس عبر اللغات والثقافات .. اي انها تزعم ان الرقص ممكن ان يكون وسيلة لتوحيد الشعوب و اذابة الخلافات السياسية و العسكرية ما بين الشعوب المتطاحنة ..و هذا كلام لا يصدقه .. بدليل هذه الحروب التي تملأ الأرض بالدمار والدم المراق بلا جدوى .. هذه طبول الحرب تقرع في كل مكان و لم نر ( راقصا واحدا) على الأقل استطاع ايقافها .. او حتى التخفيف من اذاها ..





















