الساعدي: تأثيرات ولوبيات تحبط الملفات السيادية

المكونان المسيحي والتركماني يطالبان بتفعيل برلمان الإقليم وضمان الشراكة

الساعدي: تأثيرات ولوبيات تحبط الملفات السيادية

بغداد –  لمياء العامري

أربيل – أمجاد ناصر

تحدث نائب رئيس كتلة حقوق النيابية سعود الساعدي عن الملفات السيادية والخلافات الحدودية مع الكويت اضافة الى رؤيته للعلاقات الاقليمية ودور الاعلام والوعي المجتمعي في العراق، وقال الساعدي ان «قضية خور عبد الله تمثل ملفا سياديا محوريا يتعلق بالاطلالة البحرية للعراق موضحا انه تقدم في 16 ايار 2023 بطعن قضائي يهدف الى ابطال اتفاقية تتعلق بالخور قبل ان يصدر حكم قضائي في 4 ايلول 2023 بإبطالها» مضيفاً «العراق يواجه اشكالات مرتبطة بترسيم الحدود البحرية والبرية مشيرا الى وجود اخطاء في الاحداثيات من قبل بعض اللجان المختصة ما ادى الى تأثيرات على الواقع الجغرافي والبحري للعراق».

وأكد «الخور والحدود البحرية يشكلان جزءا من ملف اكبر يتعلق بالسيادة العراقية محذرا من اي اجراءات قد تؤدي الى تقليص منفذ العراق البحري او تحويله الى دولة محدودة الحركة البحرية» مشيراًالى ان «العراق بعد عام 1991 ثم بعد 2003 واجه تحولات جغرافية وسياسية معقدة فرضت وقائع جديدة على الارض».

ولفت الــــــنائب سعود الى تاثيرات خارجية ولوبيات داخلية تعمل بحسب وصفه علــــــــى التأثير في بعض الملفــــــات السيادية معتبرا ان ذلك ســــاهم في تعقيد المشهد الحدودي والبحري، مشدداً على «ضرورة ادارة العلاقات مع دول الجوار بما فيها الكويت على اساس حسن الجوار واحترام الحقوق المتبادلة بعيدا عن اي توتر سياسي او اعلامي».

ونوه «هناك محاولات مستمرة كما وصفها لتقزيم العراق او الحد من دوره الاقليمي من خلال الضغط على ملفاته الاقتصادية والسيادية مؤكدا ان مواجهة ذلك تتطلب رؤية دولة موحدة ومتماسكة» داعياً الى «اعتماد سياسة خارجية تقوم على الاستقلالية والتوازن بعيدا عن الانحيازات او التبعية لاي طرف خارجي».

ادوات مدنية

وفي جانب اخر تحدث النائب عن دور الاعلام معتبرا العراق يعيش في مرحلة حروب مركبة تستخدم فيها ادوات مدنية واعلامية ونفسية بالتوازي مع ادوات سياسية وامنية، مواصلاً «وسائل الاعلام احيانا تتحول الى طرف غير متفاعل بل منخرط في هذه الصراعات مما يؤثر على وعي الجمهور ويعيد انتاج خطاب الازمات».

وتابع سعود الساعدي «وجوب تعزيز التفكير النقدي لدى المواطن العراقي مشيرا الى ان ضعف الوعي التحليلي يجعل الجمهور عرضة لتلقي المعلومات دون تمحيص او قراءة عميقة

واكد ان بناء الدولة لا يعتمد فقط على القرارات السياسية بل على مستوى وعي المجتمع وقدرته على فهم الاحداث وتقييمها بشكل موضوعي.

وكشف عن محاولات لتشكيل تكتلات نيابية عابرة للانتماءات السياسية والطائفية تهدف الى دعم القضايا الوطنية الكبرى مشيرا الى تجربة سابقة لتجمع نيابي دعم مبادرات اقتصادية وتنموية

واضاف ان هناك اتجاها لاعادة احياء هذه التجمعات ضمن رؤية سياسية جديدة تقوم على الكفاءة والتخصص بدلا من الاصطفافات التقليدية

واختتم النائب حديثه بالتأكيد على ان مستقبل العراق مرتبط ببناء دولة مؤسسات قائمة على السيادة والقانون والتخطيط الاستراتيجي مشددا على ان اي اصلاح حقيقي يتطلب توافقا وطنيا وارادة سياسية وشعبية واعية.

الى ذلك عقدت القوى والأحزاب والمؤسسات الممثلة للمكوّن المسيحي (الكلداني السرياني الآرامي الآشوري والأرمني) والمكوّن التركماني، اجتماعًا في المركز الأكاديمي الاجتماعي في عنكاوا- أربيل, لبحث أبرز القضايا الوطنية والاستحقاقات السياسية الراهنة على مستوى الحكومةالاتحادية في بغداد وإقليم كوردستان, ولا سيما ما يتعلق بحقوق المكوّنات.

وأكد المجتمعون, في بيان مشترك, على ضرورة تفعيل برلمان إقليم كوردستان واستئناف جلساته في أقرب وقت, باعتباره سلطة تشريعية دستورية تسهم في تعزيز المسار الديمقراطي وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات, فضلًا عن دوره في تحقيق الاستقرار السياسي والتعايش المشترك, وتسريع عملية إقرار دستور الإقليم.

كوتا المكونات

وشدد البيان على أهمية حماية نظام الكوتا الخاص بالمكوّنين المسيحي والتركماني، داعيًا إلى إعادة عدد المقاعد إلى ما كانت عليه سابقًا في برلمان الإقليم، بواقع ستة مقاعد للمكوّن المسيحي (خمسة للكلدان السريان الآشوريين ومقعد للأرمن) وخمسة مقاعد للمكوّن التركماني. كما دعا إلى حصر التصويت لمقاعد الكوتا بأبناء كل مكوّن عبر استحداث سجل انتخابي خاص، بما يضمن تمثيلًا عادلًا ويحفظ الإرادة الحقيقية لهذه المكوّنات.

مطالبين ضمان المشاركة الفاعلة للمكوّنين المسيحي والتركماني في التشكيلة الحكومية الجديدة في بغداد, استنادًا إلى نتائج الانتخابات واحترام الاستحقاق الانتخابي, وبما يعكس مبدأ الشراكة الوطنية والتمثيل الحقيقي, وضمان تمثيل عادل ومنصف للمكوّنين في حكومة إقليم كوردستان المقبلة, بما ينسجم مع دورهما التاريخي ومكانتهما الوطنية, ويسهم في تعزيز نموذج التعددية والتعايش في الإقليم.

ووجّه المجتمعون رسالتهم إلى القيادات السياسية ( الرئيس مسعود بارزاني, رئاسة إقليم كوردستان, رئاسة حكومة إقليم كوردستان,  رئيس مجلس الوزراء المكلّف في الحكومة الاتحادية علي الزيدي, هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي وأعضاؤه,  رئاسة برلمان إقليم كوردستان وأعضاؤه) داعين إلى الاستجابة لهذه المطالب والعمل المشترك من أجل تعزيز الاستقرار السياسي وترسيخ مبادئ العدالة والشراكة، وصون حقوق جميع المكوّنات دون استثناء.

كما جدد المجتمعون التزامهم بالعمل الوطني المشترك والدفاع عن الحقوق الدستورية، مؤكدين تشكيل وفد لزيارة القيادات الكردستانية والعراقية لمتابعة هذه المطالب على أرض الواقع.