معاً في الهواء الطلق
لك هذا – مقالات – علي عزيز السيد جاسم
تقول الآية القرآنية (قل ياأيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين)..وبحسب مفسرين فان الاية نزلت بحق اليهود عندما ادعوا ان الله اختارهم وفضلهم على بقية عباده ، وكانت الاية ردا وكشفا لتخرصات اليهود في حينها لكنها ما تزال قائمة وحالها ينسحب على من يدعون الديانة والاسلام ، في هذه المرحلة العويصة من تاريخ العراق الذي لم يرتح شعبه ويعيش بسلام مثل باقي خلق الله تنطبق هذه الاية على الكثيرين من المسؤولين، اذ بعد احتلال العراق عام 2003 حكم البلد مجموعة من السياسيين اغلبهم مايزال الان في السلطة بشكل او باخر ، واخرين سرقوا ملايين ومليارات الدولارات وهرب من البلد من دون ان تجلب سيرته على لسان احد وكانه لم يكن موجودا او مات ، وبعضهم ترك العملية السياسية مترفعا بنفسه عن التهم وتشويه سمعة طيبة فضل الاحتفاظ بها على العيش الرغيد ، وغيرهم من لفظتهم احزابهم وتنكر لهم اصحاب الامس بعد ان اصبحت السلطة والملذات بايديهم وهناك فئات اخرى ما بين هذا وذاك لكن السائد والمتسلط الاقوى على الحكم هم احزاب تحمل عناوين وشعارات دينية على اختلاف طائفتها وقوميتها وتنادي بالاصلاحات وقبل كل انتخابات سواء كانت تشريعية ام انتخابات مجالس محافظات تقدم برامج عمل تخُيل انها تجعل العراق جنة الله على الارض ولا جديد على الارض بالرغم من مرور اكثر من 12 عاما بل ان البلد متجه بالطريق الخطأ المؤدي الى الدمار الاعظم الذي يعد ما نشهده في هذه المدة ازاء ما يمكن ان يحصل بسيطا جدا. لقد خرجت التظاهرات الغاضبة ضد السراق والمجرمين والمفسدين في بغداد والمحافظات التي تحكمها نفس الكتل السياسية المشكلة للبرلمان والحكومة في بغداد ولمجالس المحافظات والمحافظات، والادهى من ذلك ان نفس الاحزاب ولنقل اغلبها ايدت التظاهرات وشاركت بها في عملية لا تعدو سوى انها ضحك على الذقون واستهتار واستخفاف بمشاعر الجماهير الغاضبة المدنية المستقلة او المرتبطة بالتيارات غير المرتبطة بالاطر الدينية من التي تفصل العمل السياسي عن الدين في ادارة الدولة ، بل ان تلك الاحزاب تستخف بعقول جماهيرها التي تنتخبها تلك الجماهير التي يبدو لي انها يغفل عنها التساؤل على من يتظاهرون ، من هم قادة الدولة ، من هم اعضاء مجالس المحافظات ورؤساؤها ومن هم المحافظون ومن هم الوزراء ووكلاؤهم ومن هم المدراء العامون ومن هم في رئاسة ومجالس النواب والوزراء والجمهورية، يعني ان قادة الدولة ووجهاءها والمسموعة كلمتهم لدى مجتمعاتهم يحثون جماهيرهم على الانتفاض على الفساد ـ اي فساد ، انه بالضرورة فسادهم هم والتابعون والعاملون معهم مع شديد الاحترام لبعض القيادات الدينية المحترمة التي لا يمكنها التنصل عن المسؤولة التي اختاروا التصدي لها ،واذا كانت الخدمات متردية في مختلف المجالات فالحال نفسه والسبب نفسه اموال هدرت وعمليات سرقة لم تحصل على مدى تاريخ البلد.ان على القائمين على التظاهرات المدنية الديمقراطية المتحررة من القيود والوصاية وعلى النخب الخيرة والناشطين استغلال الطريقة التي تستغفل بها بعض الاحزاب جماهيرهم عبر حثهم على المشاركة في التظاهر وقلب الطاولة على تلك الاحزاب بصفتها هي المسؤولة عن كل الفشل الذي يمر به البلد كونها هي من تنصب القائمين على السلطة وهي من امتصت بليارات الدنانير ومليارات الدولارات وجعلت الشعب يعيش بفقر وفاقة ، يجب تحويل التظاهرات الى رأي عام تحاسب من خلاله الجماهير الاحزاب التي انتخبتها لتمثلهم في قيادة البلد ، لتكن التظاهرات الشرارة للدعوة الى انتخابات جديدة في حال عدم تحقق نتائج ملموسة على الواقع واصلاحات حقيقية ومكاشفة الشعب بمن يقف وراء ابقاء الفساد ، هي فرصة ذهبية وسوداء لرئيس الحكومة ، ذهبية في كشف المفسدين علنا بالرغم من ان الشعب يعرفهم وبالرغم من ان عددهم كبير واذا تم طردهم يعني على الاقل طرد نصف الموجودين ، ومع هذا فلا خيار امام رئيس الحكومة بعد ان جاءت دعوة المرجعية الدينية العليا في النجف متماشية مع الجماهير تماما ، اما اذا لم يتحقق شيء ملموس فستكون فرصة سوداء كون التظاهرات المقبلة ستنقلب على رئيس الحكومة وسيخطط اعداؤه لذلك لقلب الجماهير ضده بعد ان كانوا معه ، فاليوم المتظاهرون مع رئيس الحكومة ويساندونه من جهة والمرجعية معه وتسانده من جهة اخرى فان لم يستطع اتخاذ قرارات حاسمة وجريئة فليتنح عن المنصب ويطلب تشكيل حكومة تصريف اعمال. اعتقد ان على بعض الجماهير ان تعاقب نفسها وتكون لديها صحوة ضمير وانجلاء غبار وتخرج تتظاهر ضد من خذلها ، ضد من انتخبوهم وصوتوا لهم ليجلسوا على كراسي السلطة ويتمتعوا بما كان حسرة عليهم لكنه مازال حسرة على الشعب ، لم نسمع بمسؤول استقال حياء من سوء ادارته او عدم تمكنه من ان يدير وزارته او الدائرة التي يعمل بها ، هؤلاء المسؤولون جاءوا من الاحزاب التي تتشبث بالدين كواجهة لهم ، هؤلاء المفسدون الذين يتظاهرون وانا معكم من المتظاهرين هم من وعدوا بالامس بان يصلحوا ويعدلوا بين الناس ، هؤلاء المسؤولون لن يستقيلوا ولا توجد جرأة لديهم على الاقدام على الاستقالة وابراز موقف وطني حقيقي ، هؤلاء عبدة السلطة والجاه والمال ، لن يتركوا ما هم عليه لاخر نفس ورمق ، واذا زعم احدهم بانه سيستقيل وينزل الى الشارع ليتظاهر مع الشعب فلن يكون قطعا من الاحزاب الدينية ، التي يقول تفسير وشرح الاية الكريمة ما مفاده ان تدعوهم لعمل الشيء الذي يقربهم الى الله اكثر ويعجل بلقائهم اياه.
نحن لا نريد ان يتحول المسؤولون الى انتحاريين ويفجروا انفسهم بيننا ليعجلوا بلقاء الله ، ولا نريد منهم ديانتهم فهي شأنهم ، ولا نريد ان يتدخلوا بحريات الناس ويحذرون من عودة الحكم اللا ديني ، لان الحكم الحالي اذا كان بمفهوم هذا وذاك ديني فعلى الدين السلام اذ لم تمر على العراق سرقات ونهب كما ذكرت مثل ما مر ويمر به ، ان الدين ليس ضد ان ينعم الانسان بالكرامة وتوفير ابسط مستلزمات العيش من كهرباء وماء وبناء ونظافة وتعليم وفرص عمل متكافئة ومكفولة وسكن لائق وغيرها من متطلبات عيش الانسان الاعتيادي ، ان الدين ضد المفسدين ، ضد من يستولون على ممتلكات الاخرين ، ضد من لديهم ما يصرفونه على الملايين ولا ينفقونه لاطعام مسكين ، ان الدين مع تطبيق قانون من اين لك هذا؟ وكيف اصبح كرشك سمينا؟ لكن يبدو ان السائد ليس من اين لك هذا بل (لك هذا) القصر والحماية والسيارات والسفرات والخدم والحشم وملايين الدولارات والقومشنات وتبادل الصفقات نعم لك هذا ايها المسؤول المفسد عندما تتستر على من معك من مفسدين وفقا لقاعدة غض النظر وتبادل المنفعة وبحسب الدارج شيلني وشيلك لحين ترديد شعارات غاضبة ضد نظام لك هذا.

















