
لوثينا ديل بويرتو (إسبانيا)- (أ ف ب) - تنتشر في جنوب إسبانيا التي تعاني من جفاف متزايد ظاهرة سرقة المياه الجوفية من خلال حفر آبار بطريقة غير قانونية ما يدفع السلطات إلى إغلاقها.
تنظر إيميليا غوميس بقلق إلى الفراولة التي تزرعها، فهي لا تملك ما يكفي من المياه منذ إغلاق البئر التي حفرتها على غرار حوالى مئة أخرى سدت في مسقط رأسها لوثينا ديل بويرتو في جنوب غرب البلاد التي تعتبر مركز سرقة المياه الجوية في إسبانيا أكبر مصدر للفراولة في العالم. وتوضح إميليا غوميس (50 عاما) التي تشرف على 20 هكتارا من هذه المزروعات مع شقيقتها ”نحن نزرع الفاكهة هنا منذ 40 عاما ولطالما استخدمنا الآبار للري. حاولنا مرات عدة تشريع البئر لكننا فشلنا دائما في المرحلة الأخيرة”. ولا تتمتع البلدة بالمياه السطحية. وكانت تعتمد الزراعات البعلية في الماضي إلا أنها اختارت الانتقال إلى الفاكهة الحمراء في منتصف القرن الماضي. ومنذ العام 1980، تنتظر ربطها بحوض مياه مجاور من دون نتيجة، لذا لجأ كثيرون إلى استغلال المياه الجوفية.
تقول المزارعة وهي تقطف الفراولة اليانعة التي تحتاج إلى الكثير من المياه ”يغلقون آبارنا من دون أن يوفروا لنا حلولا أخرى”. وهذه الفراولة المقطوفة عادة ما تصل إلى كل الأسواق الأوروبية في غضون 48 ساعة.
بين أحراج الصنوبر في لوثينا ومئات الهكتارات من البيوت البلاستيكية البيضاء، تنتشر آبار بدائية وأحواض مياه غير قانونية كانت تغذي الزراعات في محافظة هويلفا حيث تنتج 90 % من فاكهة إسبانيا الحمراء.
وحفر بعضها على مسافة أمتار قليلة من متنزه دونيانا الوطني جنة الطيور المدرجة على قائمة التراث العالمي للبشرية. وتعتمد مستنقعات هذه المحمية على المياه الجوفية نفسها.
وتتواصل سرقة المياه هذه منذ عقود إلا أنها عادت إلى الواجهة قبل سنة عندما توفي الطفل خولين البالغ سنتين بسقوطه في بئر غير قانونية في إقليم ملقة في الاندلس.
وتابع الشعب الإسباني دقيقة بدقيقة على مدى أيام محاولة إنقاذ الطفل، لتطرح بعضها الأسئلة حول هذه الممارسة غير المشروعة.
وتؤكد آنا برييتو الناطقة باسم وحدة الحرس المدني التي تكافح الجرائم البيئية ”إنها ظاهرة تتسع. فقد أدى التغير المناخي والاحترار والانتقال من زراعة تعتمد على الأمطار إلى أخرى تحتاج إلى ري، إلى استغلال مفرط للمياه الجوفية وارتفاع في عمليات الحفر المخالفة للقانون”.
وباشرت وحدتها العام 2019 عمليات على الصعيد الوطني سمحت بتحديد مكان وجود 1400 بئر غير قانونية في غضون خمسة أشهر.
وتفيد تقديرات حكومية تعود إلى العام 2006 بأن البلاد تضم حوالى نصف مليون من هذه الآبار فيما أشارت منظمة ”غرينبيس” البيئية إلى ضعف هذا العدد في تقرير صدر حديثا. وترى المنظمة غير الحكومية أن ضخ المياه بطريقة غير مشروعة يوازي كمية مياه تستهلكها 118 مليون نسمة، أي أكثر من ضعف عدد سكان إسبانيا.
ومخزون المياه الجوفية حيوي في بلد يتأثر كثيرا بالتغير المناخي فيما ثلثا أراضيه مهدد بالتصحر.


















