لاتجربوا المجربين – مقالات – علي البياتي
شعبنا العراقي الطيب شعب الخير والمحبة الذي يملك حضارة عريقة عظيمة علمت كل شعوب الارض دروس العلم والتقدم والازدهار في كل المجالات وكانت اساسا لتقدمهما واصبحت نبراسا شامخا لامجادهم يتباهون فيه .
وبالعكس بقي شعبنا داخل شرنقة طوال عقود من الزمن نتيجة قيادته من قبل كثير من السياسيين الذين لايفقهون من الحياة سوى تحقيق ماربهم الدنيوية فقادوه الى نفق مظلم كله دمار ودماء والالام ولم يرسموا حتى اليوم في وجه شعبنا الابتسامة الحقيقية ونذكر هنا قول الفيلسوف نيتشه (ما اجمل ان اشتري بدمعتي ابتسامة غيري)
وقد حرم من نعمة السعادة التي تعيشها اغلب شعوب الارض بسبب رجاله وقادته الذين خانوا الامانة وخذلوه وجعلوه يعيش حياه ليس لها طعم الانسانية والتقدم واصبح اسير مستقبل مجهول في بلاد اغدق عليها الخالق بالخيرات والثروات مالاتملك جزء منه دول فقيرة بمواردها وهي تتقدم اليوم على بلادنا في التطور العلمي والاقتصادي والصحي واصبح شعبنا المسكين تنتابه الدهشة عندما يزور ويسمع عن تقدم تلك الدول .
لقد تسلطت على قيادة شعبنا منذ تغير النظام عام 2003 وحتى اليوم نفس الوجوه والسياسيين وهم يصرحون ويتحدثون ليل نهار عبر الاعلام والفضائيات عن نقدهم للمرحلة السابقة ويسطرون كذبا طموحاتهم المستقبلية وكانهم لم يكونوا يقودون التغير لحد اليوم وقد مل الشعب منهم واكثرهم يتسترون بالدين زورا وهم لايفقهون منه شيئا ودليل على ذلك جعلوا بلادنا سائبة بيد السارقين واعداء القيم وجعلوا شعبنا يراوح في مكانه ولم يلمس اي شيئ منهم سوى التخلف والجور وهذا دليل على عدم وفائهم لشعبهم وكما قال نابليون بونابرت ( ان الذي خان وطنه وباع بلاده مثل الذي يسرق من مال ابيه ليطعم اللصوص فلا ابوه يسامحه ولا اللص يكافئه ) . نعم ان الشعب لن يسامح الذين قادوه الى الهاوية و لم يستثمروا الاموال الطائلة التي دخلت ميزانية العراق من النفط فقد كانوا يصرفون كل موارد النفط في مشاريع وهمية وفتحوا الابواب مفتوحة للفاسدين الذين اتخموا بطونهم العفنة من اموال الشعب لانهم لم يكونوا بمستوى المسؤولية .عكس دول العالم الاخرى التي استثمرت النفط في توظيفه لبناء قاعدة صناعية وزارعية واقتصادية متينة استطاعت في تصدير منتجاتها المختلفة الى جميع بلدان العالم واحتفظت باموال النفط كخزين استراتيجي لم تتصرف به وكما هو الحال في دولة النرويج التي اكتشف النفط فيها في الستينات واستطاعت ان تحافظ على مواردها المالية بكل جدية واليوم تصرف سنويا من اموال نفطها المباع فقط ماقيمته ( 4.0 بالمئة) وبهذا اصبح دخل الفرد فيها الثالث عالميا .
المطلوب اليوم من رئيس الوزراء اتخاذ قرارات شجاعة واستثنائية لانقاذ بلادنا من هذه الفترة المظلمة التي تمر عليه ومن هذه القرارات على سبيل المثال مايلي
اولا : تشكيل حكومة من شخصيات تكنوقراط عراقية اصيلة لايحملون اي جنسية اخرى وبعيدة عن المحاصصة ولاينتمون لاي من الاحزاب بكافة اشكالها ويكون ولاؤهم فقط للوطن والشعب بكل طوائفه وقومياته .
ثانيا : ابعاد كل الوزراء والمسؤولين السابقين الذين عششوا فوق صدور الشعب طوال الفترة الماضية من استلامهم اي منصب او مسؤولية بعد ان قادوا وزارات ومؤسسات في الدولة ولم يقدموا اي انجاز يفرح ابناء الشعب رغم وفرت التخصيصات المالية الكبيرة التي كانت مخصصة لدوائرهم .
ثالثا : سحب كل الامتيازات من المسؤولين السابقين ومطالبتهم بها باثر رجعي ومنها سحب قطع الاراضي السكنية والاملاك التي تم توزيعها ظلما وبدون اي وجه حق اطلاقا وخاصة وكلنا يعلم بان اغلبهم يملكون عده عقارات ودور سكنية علما انهم قاموا ببيع قسم منها لزيادة اموالهم وهذه جريمة مدانة دينينا وقانونيا وتنفيذ شعار من اين لك وهذه امانة برقاب كل الشرفاء
ومع الاسف لم نر واحدا من هؤلاء رفض استلام وامتلاك الاراضي التي اشتروها بثمن بخس وهم يعلمون ان كثيرا من ابناء الشعب لايملكون مترا واحدا في بلادهم وهذا ظلم وتجني كبير على كل المبادئ والاخلاق الانسانية التي يجب ان يتمتع بها كل انسان غيور .
رابعا : احالة ومحاسبة كل المسؤولين الذين لم يخططوا ويبنوا مايطمح اليه الشعب المظلوم سابقا ولاحقا كلا حسب اختصاصه رغم توفر الاموال التي كانت مرصوده لوزاراتهم وهذا دليل على عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب . واليوم انتقدت المرجعية الشريفة عدم اخذ الجهات الرسمية الثلاث في الدولة اي خطوات جادة للاصلاح والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وملاحقة المفسدين بعد مرور عام كامل ولم يتحقق اي شيئ وهذا مؤسف للمرجعية .
نريد اليوم رجالا يعملون بنكران ذات وان لايتستر احد منهم بالدين والدين منهم براء نريد اناسا مؤمنين بثوابت الاخلاق لان الايمان والعبادة مقرونان بالعمل فلا ايمان بدون عمل ولاعمل بدون ايمان وقد وردت كلمه العمل في كتاب الله ( 360 مرة ) ونذكر هنا بقوله تعالى (وبشر الذين امنوا وعملوا الصالحات ان لهم جنات تجري من تحتها الانهار ).



















