كيف نواجه بالعلم مشكلات المجتمع ؟

إياد العناز

يتخذ العلم مسارات مهمة على صعيد تقدم ورقي المجتمع، ويتبع أسس رصينة في البناء الإنساني والعقل والتنوير الفكري، فقوة المجتمعات الحيوية تعتمد على قدرتها في استيعاب المراحل التعليمية والثقافة المعرفية لتتمكن من مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تهدد كيان الدولة ومستقبل الأجيال القادمة.

العلم وفق المنظور الإنساني هو الأداة الفاعلة في تحصين المجتمع واحتضان كفاءات وابداعات أبنائه ليكونوا الهدف الأسمى في بناء مجتمعات متماسكة وتنمية مستدامة وبيئة اقتصادية واجتماعية راقية.
المعرفة الفكرية هي صوان للعلم والاحاطة به وهما الركيزتان الاساسيتان في أي إنماء إنساني يقود للرقي والازدهار والجسر والممر الحيوي لحياة كريمة ومستقبل زاهر مشرق،

فتقدم المجتمع انعكاس حيوي لحياة مشرقة تسودها القيم والمبادئ والأخلاق الحميدة والسلوك القويم والبعد الإنساني الحضاري الكبير الذي ينتج مجتمعًا يكون بعيدًا عن كل مظاهر الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفيه تقل معالم الجريمة والأزمات المجتمعية وآثارها الميدانية الناتجة عن انحصار التعليم وضياع المعرفة وزيادة نسبة البطالة لدى الشباب وهي الفئة العمرية التي تتمتع بروح العطاء والبناء والإعمار، مع اتساع ظاهرة التسول في الأماكن العامة.

لا تبنى المجتمعات الحيوية إلا بالعلم واكتشاف الطاقات الإبداعية وتسخير إمكانيات الدولة ومؤسساتها في مساندة حركة التعليم ودعم الكفاءات العلمية وتوسيع انشاء المراكز البحثية واعتماد الأسس الرصينة في تحقيق المسارات الكفيلة بالوصول إلى رؤى سياسية هادفة وغايات اجتماعية سائدة وأفاق مستقبلية لفكر نير بعلم ومعرفة قائمة ومستمرة، وكلما تمكنت الدولة من اعتماد الوسائل الرصينة واستخدام الأدوات الفاعلة في تطوير العملية التربوية، كلما اثمر الجهد الميداني عن تعليم أبناء الوطن والوصول إلى نتائج مثمرة من جيل متعلم واعٍ مثقف ينهض بالبلاد ويسعى لتعزيز صور الإبداع والتقدم على جميع الأصعدة الاقتصادية والصناعية والحضارية.
تساعد النهضة العلمية والعملية والإنماء الفكري الإنساني على نهوض أبناء الشعب وتحصينهم فكريًا وتقدمهم اجتماعيًا وحمايتهم من الجهل والأمية التي أصبحت احد الظواهر المتفشية عالميًا،ولا يرتفع مستوى العيش الكريم ولا تسود العدالة الاجتماعية إلا باعتماد الأسس الصحيحة في الانفتاح على أحدث مراحل التكنلوجيا العلمية وما توصل إليه العالم في مجالات العلم المختلفة.
تبنى الأمم وتتقدم بالرقي والازدهار والقضاء على ظواهر التخلف والفقر والجهل التي تؤخر عملية التطور العلمي ونهوض الوطن، فالعملية التربوية العلمية تحرر عقل الإنسان من الأوهام وتعزز قدرته على الإبداع والنجاح وتمنحه القدرة على الفهم والإدراك الذي يؤسس لنهضة مجتمعية تتسم بإنارة العقول وإطلاق القابلية والابداع الإنساني لبناء مجتمع حيوي منشود يساهم في انتشار التعليم ويضمن الارتقاء بمستوى المجتمع ليكون مجتمعًا متحضرًا تنخفض فيه نسب ارتكاب الجرائم والفساد بكافة أدواته وصوره ويواكب عملية تطوير المهارات الإنسانية وتحسين فرص العمل بما يعزز البناء الاقتصادي للدولة.

تأتي أهمية رعاية العقول النيرة والشخصيات العلمية والذوات الإبداعية لتكون ركيزة من الركائز المهمة في تطوير وتقدم المنظومة العلمية والثقافية في أي بلد من بلدان العالم وتساهم في رفع مستوى العلم والمعرفة في الأوساط المجتمعية وتحافظ على امتداد وانتشار مبادئ البحث العلمي والتقني ورعاية الأفكار المشعة الساعية إلى بذر حالة الإدراك والوعي لدى الشباب المتعلم المبدع والمساهمة في تقديم جميع انواع الدعم والمساندة التي تمثل حالة الرقي والنهوض العلمي الذي تبغيه الدول المتقدمة والمجتمعات الراقية ، وهي من الأسس الإيجابية التي تمثل طبيعة التوجه الصحيح لمؤسسات الدولة ومنظوماتها العاملة وتعكس الإرادة الحقيقية لدى أركان الدولة لتواكب حركة التقدم والازدهار وميادين الفكر الإنساني وتكون إحدى المحطات الرئيسية في حياة الشعوب الحرة الساعية إلى بناء مجتمع حضاري متماسك ذو طبيعة إنسانية راقية يتمثل في الانسجام والتوافق الروحي بين جميع مكوناته ، وعندما تسعى الجهات المسؤولة عن رعاية مبادئ العلم ومساندة ميادين المعرفة نكون أمام حالة من الرقي والارتقاء بالمستوى العام للمؤسسات الثقافية والأدبية والفكرية توازيها في ذلك حلقات البحث العلمي والمراكز الثقافية والإبداعية التي تكون الرافد الرئيسي في إعطاء الرؤى الميدانية والأفكار الصائبة لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإيجاد الحلول الجذرية لها من خلال المسح البياني واللقاءات الميدانية والفهم الإيجابي لمعطيات المجتمع وإدراك حقيقة الأهداف والغايات المتحققة من أجل الوصول إلى نتائج تفضي إلى آراء دقيقة ومقترحات إيجابية ونقاط مهمة لتدراك أي من الأزمات التي تمر بها البلاد عبر الاستماع إلى المقترحات البناءة والأفكار الرائدة التي تنسجم وطبيعة الحالة التي يعيشها أبناء المجتمع.

وهنا تبرز الأهمية البالغة في الحفاظ على العقول النيرة وتقديم جميع التسهيلات وتسخير الإمكانيات التي تساهم في تقديم جميع المستلزمات التي تساعد في تحقيق الغرض العلمي والثقافي من أجل الغايات السامية ولا يتحقق هذا التوجه إلا بوجود هيكلية تنظيمية راقية تأخذ على عاتقها احترام القيم العليا والرؤى العلمية التي تتصف بها العقول المحلية وإيجاد المحفزات الداعمة لها والحفاظ عليها باعتبارها تشكل ثروة وطنية أصيلة ومنبع فكري كبير يعكس معدن الإنتماء الأصيل لتراب الوطن والالتحام الوجداني من أجل تعزيز مسيرة العلم والمعرفة في البلدان التي تنتمي إليها هذه العقول ذات الأفكار والمبادئ السامية والأهداف العالية .