كريم طسة والغيرة العراقية – مقالات – عماد آل جلال
كريم طسة مواطن عراقي مثله مثل الآخرين من الناس، يعمل موظفاً في بلدية الكوت بمحافظة واسط لكنه يتميز بغيرته العراقية النادرة ووطنيته المتميزة.رأيته من على شاشة قناة الحرة الفضائية وهو يسحب عربة بعجلة واحدة وكرك بسيط يضعه فوقها ويدور في المناطق القريبة من سكنه يبحث فيها عن الحفر الكثيرة التي تغص بها الشوارع لكي يعالجها بما يتوفر في الأرصفة المهملة من بقايا تراب أومخلفات بناء.سأل مندوب القناة عددا من المارة واصحاب السيارات عن هذا الرجل وما الذي يجنيه من عمله بعد أنقضاء ساعات الدوام الرسمي فأتت الأجوبة كلها بنسق واحد وهي أن كريم طسة تطوع بشكل ذاتي للقيام بهذه المهمة ولم يجبره أحد عليها ولا يتقاضى أي اجور مقابل عمله، وإن كريما يمارس هوايته منذ مدة طويلة دون إنقطاع وهو معروف للقاصي والداني في منطقته والمناطق المجاورة.بعفوية ولكنة متقطعة رد كريم على مندوب القناة قائلا: توجد حفر كثيرة في الشوارع تؤثر على السير وأنه كل يوم يردم بحدود عشرحفر بعد الدوام ولا ينتظر مقابلا من أحد، إنما بعمله يحاول أن يشبع غريزته الوطنية وحرصه على جمال منطقته وما جاورها.كريم ناهي الملقب بكريم طسة تجاوز الخمسين من عمره لكنه لم يستسلم لتقدم العمر، صنفه سكنة المنطقة بمواطن من الدرجة الأولى وهو يستحق أعلى الأوسمة من حكومة محافظته التي تتجاهل كريم ومن هو على شاكلته، فلو شجعت كريم وأهتمت به وكرمته لأصبح العشرات من المواطنين مثله، فاذا كان كريم لوحده يعالج يوميا مابين عشرة الى عشرين حفرة فما بالكم لو شجعت حكومة محافظة واسط مواطنيها على ممارسة العمل التطوعي الجماعي كما فعلت العتبة الحسينية في كربلاء بتبني حملة أسبوعية لتنظيف المحافظة يتقدمهم الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطوة لافتة تستحق الأعجاب والثناء لأن دوائر الدولة تظل عاجزة عن الوصول الى الهدف المنشود بدون تعاون المواطن ومساهمته في نظافة محافظته.دوائر الدولة تنتظر تخصيص الأموال ليستمر عملها ولا أحد يعرف ما يجري في الكواليس، اليس عمال البلديات وموظفوها يتقاضون رواتب شهرية حالهم حال موظفي الدولة، لماذا يتوقف أداء الدوائر البلدية كلما انخفضت الميزانية أو فرغت خزينتها ، ولماذا لا يصار الى إعادة هيكلة الدوائر البلدية في بغداد وباقي المحافظات وإعتماد أساليب جديدة تنسجم مع ما يشهده العالم من تطور في هذا المجال؟.أعتقد إن المسالة ليست معقدة لدرجة أن نغلق آذاننا ونغمض عيوننا ونقبل بالأمر الواقع كما هو دون السعي الى تغييره طالما أنه لا يلبي الحد الأدني من مهام الدوائر البلدية، ثم إن أمانة بغداد على سبيل المثال لا تتردد في ارسال وفودها الى دول العالم للتعرف على أساليب وخطط وبرامج هذه الدول في الحفاظ على مدنهم جميلة ونظيفة ليلا ونهارا.عجبي على أمانة بغداد سكوتها على أحد حقوقها في معاقبة المخالفين وتطبيق النظام، وما دور لجنة الخدمات في مجلس النواب ومحافظة بغداد في تبني القوانين الملحة التي تنظم حقوق المواطن من جهة وحق الدولة في تطبيق القانون على الجميع وبالتساوي ومعاقبة المتسببين في إرباك شوارعنا وأحيائنا السكنية، الى متى يبقى المواطن ينظر وما الذي تنتظره الدولة لكي تنظم حياة الناس وحقهم في الخدمات على إختلافها، هل يملك أحدا حق الرد ؟.


















