كذبة نيسان- لؤي زهرة

اضحك للدنيا

لؤي زهرة

يُحكى‭ ‬أنَّ‭ ‬تاجرا‭ ‬ارادَ‭ ‬اقتناء‭ ‬عبد‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬فذهبَ‭ ‬الى‭ ‬سوق‭ ‬النخاسة‭ ‬وهناك‭ ‬وجدَ‭ ‬عبدا‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬المؤهلات‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬،‭ ‬غير‭ ‬ان‭ ‬فيها‭ ‬عيباً‭ ‬واحداً‭ ‬وهو‭ ‬انهُ‭ ‬يكذب‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬ولا‭ ‬يزيد‭ ‬عليها‭ ‬،‭ ‬فقررً‭ ‬التاجر‭ ‬أن‭ ‬يشتري‭ ‬ذلك‭ ‬العبد‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬ذلكَ‭ ‬العيب‭ ‬فيه‭ ‬،لأنه‭ ‬كان‭ ‬يتعقد‭ ‬بأن‭ ‬الناس‭ ‬يكذبون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الاوقات‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يكذب‭ ‬الا‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬السنة‭ . ‬فما‭ ‬الضير‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬؟‭! . ‬وفعلا‭ ‬أشترى‭ ‬ذلك‭ ‬العبد‭ ‬وجاء‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬فكان‭ ‬عند‭ ‬حسن‭ ‬ظن‭ ‬سيده‭ ‬،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬مثالاً‭ ‬للأمانة‭ ‬والخلق‭ ‬الرفيع‭ ‬والنزاهة‭ ‬والذكاء‭ . ‬

وذات‭ ‬يوم‭ ‬قرر‭ ‬السيد‭ ‬ان‭ ‬يستعين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العبد‭ ‬في‭ ‬تجارته‭ ‬فأخذه‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬تجارية‭ ‬عبر‭ ‬البحار‭ ‬وقبل‭ ‬ان‭ ‬تنطلق‭ ‬السفينة‭ ‬استماح‭ ‬العبد‭ ‬سيده‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬يعفيه‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬ان‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬لخدمة‭ ‬زوجته‭ ‬واولاده‭ ‬وادارة‭ ‬اعماله‭ ‬،‭ ‬فسمح‭ ‬له‭ ‬السيد‭ ‬بالعودة‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬،‭ ‬وشقت‭ ‬السفينة‭ ‬عباب‭ ‬البحر‭ ‬بينما‭ ‬بقي‭ ‬العبد‭ ‬عند‭ ‬الشاطئ‭ ‬وانتظر‭ ‬عدة‭ ‬ايام‭ ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬الى‭ ‬البيت‭ ‬ليكذب‭ ‬كذبته‭ ‬السنوية‭  ‬فاخبر‭ ‬عائلة‭ ‬التاجر‭ ‬بأن‭ ‬السفينة‭ ‬قد‭ ‬غرقت‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬ومات‭ ‬سيده‭ ‬غرقا‭ ‬،‭ ‬فحزن‭ ‬اهل‭ ‬التاجر‭ ‬حزنا‭ ‬عميقا‭ ‬وبعد‭ ‬شهور‭ ‬تزوجت‭ ‬امراة‭ ‬التاجر‭ ‬وقسمت‭ ‬املاكه‭ ‬بين‭ ‬ورثته‭ ‬وبعد‭ ‬سنة‭ ‬عاد‭ ‬التاجر‭ ‬فرأى‭ ‬زوجته‭ ‬قد‭ ‬تزوجت‭ ‬من‭ ‬غيره‭ ‬واملاكه‭ ‬ضاعت‭ ‬بين‭ ‬ورثته‭ ‬وانه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يملك‭ ‬دينارا‭ ‬ولا‭ ‬درهما‭ . ‬وحين‭ ‬استفسر‭ ‬عن‭ ‬الامر‭ ‬عرف‭ ‬انها‭ ‬الكذبة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لذلك‭ ‬العبد‭ . ‬

ونحن‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬شهر‭ ‬نيسان‭ ‬تطل‭ ‬علينا‭ ‬هذه‭ ‬الكذبة‭ ‬فالى‭ ‬ذلك‭ ‬نسترعي‭ ‬الانتباه‭ . ‬

وكذبة‭ ‬نيسان‭ ‬هي‭ ‬كذبة‭ ‬بيضاء‭ ‬القصد‭ ‬منها‭ ‬الدُعابة‭ ‬لا‭ ‬اكثر‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬انا‭ ‬اعتز‭ ‬بهذه‭ ‬الكذبة‭ ‬بل‭ ‬استعدُ‭ ‬لها‭ ‬قبل‭ ‬ان‭ ‬يطل‭ ‬علينا‭ ‬نيسان‭ ‬بعام‭ . ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اني‭ ‬اجد‭ ‬من‭ ‬يعترض‭ ‬عليها‭ ‬بحجة‭ ‬انه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬كذبة‭ ‬بيضاء‭ ‬او‭ ‬سوداء‭ ‬فالكذب‭ ‬في‭ ‬الالوان‭ ‬سواء‭ ‬،‭ ‬وكأننا‭ ‬نعيش‭ ‬بقية‭ ‬حياتنا‭ ‬بصدقٍ‭ ‬تام‭ ‬ولا‭ ‬نحتاج‭ ‬الى‭ ‬الكذب‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬او‭ ‬بعيد‭ . ‬ولا‭ ‬اريد‭ ‬ان‭ ‬أجد‭ ‬مبررات‭ ‬ومسوغات‭ ‬لهذه‭ ‬الكذبة‭  ‬فقد‭ ‬يعترض‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الكذبة‭ ‬باعتبارها‭ ‬تقليد‭ ‬غربي‭ ‬،حسنا‭ ‬فياحبذا‭ ‬لو‭ ‬يحدد‭ ‬لنا‭ ‬الشرقيون‭ ‬يوماُ‭ ‬للصدق‭ ‬يكون‭ ‬خاليا‭ ‬من‭ ‬الكذب‭ ‬،‭ ‬يوما‭ ‬واحدا‭ ‬فقط‭ ‬نتكلم‭ ‬بصدق‭ ‬امام‭ ‬انفسنا‭ ‬وامام‭ ‬الجميع‭ ‬،‭ ‬وايم‭ ‬الله‭ ‬اقسم‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬يوما‭ ‬للصدق‭ ‬سنرى‭ ‬السياسين‭ ‬واغلب‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬يصومون‭ ‬عن‭ ‬الكلام‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬لأنهم‭ ‬سوف‭ ‬لن‭ ‬يجدوا‭ ‬ما‭ ‬يتحدثون‭ ‬به‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬الحياة‭ ‬ستتوقف‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ .  

انها‭ ‬دعوة‭ ‬لكم‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬تمارسوا‭ ‬الكذب‭ ‬الابيض‭ ‬في‭ ‬نيسان‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬تعاودوا‭ ‬الكذب‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬الايام‭ ‬،‭ ‬والسلام‭ ‬ختام‭ . ‬