
بغداد – عبدالحسين غزال – طهران – الزمان
وجدت التصريحات الإيرانية حول اختراق إسرائيل للأجواء العراقية في تنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية عسكرية حالةً من التفاعل والتأييد داخل الأوساط السياسية العراقية لاسيما ذات الولاء التقليدي لطهران، وسط اتهامات مباشرة صدرت عنهم للولايات المتحدة بالتواطؤ وتسهيل هذا الاختراق.
وفي بيان شديد اللهجة، حمّل هادي العامري، الأمين العام لمنظمة بدر، الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة لانتهاك السيادة الجوية العراقية، واصفًا التصرف الأميركي بأنه دليل على «إصرار على الهيمنة على الأجواء العراقية، وتهديد لمصالح العراق وشعبه». ويمثل العامري جناحا معتدلا بحسب مراقبين من خلال دوره بالعملية السياسية.
من جانبه، أعرب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن استيائه المتسم بحذر التعبيرات عبر منصة «إكس»، معتبرًا استخدام الأجواء العراقية في النزاعات الخارجية «انتهاكًا يستوجب من الحكومة العراقية الردّ الدبلوماسي والسياسي الحازم، دون تساهل».
وهذه الدعوة جاءت كإشارة لتزايد الضغط على الحكومة العراقية لاتخاذ موقف واضح وصارم تجاه هذه الادعاءات.
ورغم تنديد الحكومة العراقية بالهجوم الإسرائيلي، إلا أنها لم تصدر بيانًا رسميًا يوضح ان كانت هناك حقيقة بشأن استخدام الأجواء العراقية. وقد حاول حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، التخفيف من حدة الوضع من خلال نفي هذه الادعاءات في تصريح تلفزيوني، مؤكدًا أن العراق «لن يسمح باستخدام أجوائه لضرب إيران».
لكن هذا التصريح لم يهدئ من الشكوك، خاصة بعد تأكيد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن المجال الجوي العراقي بات «محتلًا» وتحت سيطرة القوات الأميركية، وأن الطائرات الإسرائيلية أطلقت صواريخ على مواقع عسكرية على بعد 70 ميلاً من الحدود الإيرانية.
في المقابل، تبرز مخاوف لادى الموالين لايران من عرقلة الولايات المتحدة لتطوير قدرات الدفاع الجوي العراقي، فقد أشار عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية وعد القدو إلى أن «المعوق الأول لهذا التطوير يتمثل في حظر أمريكي على استيراد الصواريخ المضادة للطائرات، ما يترك العراق في موقف دفاعي ضعيف». كما أعلن النائب مهدي تقي آمرلي عن «نية البرلمان استجواب وزير الدفاع وقادة عسكريين حول الاختراق».
ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء بيانًا لهيئة الأركان المسلحة الإيرانية، أكدت فيه أنّ الطائرات الإسرائيلية قد استخدمت «المجال الجوي العراقي الواقع تحت سيطرة الجيش الأميركي لضرب مواقع في محافظات إيلام وخوزستان وحتى أطراف محافظة طهران». وذكر البيان أن «الهجمات تسببت في تضرر بعض أنظمة الرادار التي كانت على الحدود».
المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، بدوره، دعا «لعدم تضخيم الهجمات ولا التقليل من خطورتها»، مضيفًا أن «السلطات الإيرانية ستقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لتفهيم الكيان الإسرائيلي إرادة الشعب الإيراني، بوسائل تضمن مصلحة إيران وسيادتها».
وأشارت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية إلى أن «الأضرار كانت محدودة بفضل جاهزية أنظمة الدفاع الجوي، والتي تصدت للعديد من الصواريخ، مانعةً المقاتلات الإسرائيلية من اختراق الأجواء الإيرانية بشكل كامل».
وتشير التطورات إلى تعقيد الصراع في المنطقة واستخدام الأراضي العراقية كمساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مما يشكل تهديدًا لسيادة العراق ويعكس عجزه الحالي في التحكم الكامل بأجوائه فيما تصاعد الضغوط الداخلية، خاصة من الأطراف السياسية، يضع الحكومة العراقية أمام تحدٍ مضاعف، فهي مطالبة بإثبات استقلالية قرارها وسيادتها على أجوائها، وسط استمرار التواجد الأميركي.
والضغط البرلماني لاستجواب القادة العسكريين قد يشير إلى انقسام داخلي حول التعامل مع الوجود الأميركي، بين من يرونه ضرورة لضمان استقرار المنطقة ومن يعتبره تهديدًا للسيادة العراقية.


















