قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول بعد انسحاب القوات الكردية

الحسكة (سوريا) (أ ف ب) – دخلت قوات الأمن السورية الأربعاء مخيم الهول الذي يؤوي عائلات عناصر من تنظيم الدولة الاسلامية غداة إعلان القوات الكردية الانسحاب من مناطق واسعة في شمال سوريا وشرقها، ومع إعلان واشنطن أن وظيفة الأكراد في التصدّي للتنظيم انتهت.

ويأتي تسلّم القوات السورية لمخيّم الهول غداة إعلان دمشق ومسؤولين أكراد الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيدا لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية.

وأعلنت دمشق عن التفاهم الجديد مع انكفاء القوات الكردية التي كانت تسيطر على نحو ربع مساحة سوريا في السنوات الأخيرة، إلى مدن وقرى يشكل فيها الأكراد أكثرية في محافظة الحسكة، معقلهم الأخير في شمال شرق البلاد.

في محيط مخيّم الهول، شاهد مراسل فرانس برس رجال الأمن يفتحون بوابة حديدية ويدخلون إليه مع آلياتهم، بينما وقف عدد منهم لحراسة المدخل.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية (قسد) الثلاثاء عن انسحابها من المخيم الذي يبلغ عدد قاطنيه أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري و3500 عراقي و6200 أجنبي، وكان يخضع لحراسة شديدة، في حين أعلنت وزارة الدفاع عن جاهزيتها “لاستلام مخيم الهول وسجون داعش كافة”.

-“مؤمّن بالكامل”-

وكانت “قسد” تشرف على سبعة سجون احتجزت فيها آلافا من عناصر تنظيم الدولة الاسلامية، بينهم أجانب، ممن اعتقلتهم خلال المعارك ضده حتى دحره من آخر نقاط سيطرته في سوريا عام 2019.

بالإضافة إلى مخيم الهول، يضمّ مخيم روج كذلك المئات من عائلات عناصر التنظيم، وهو يقع في منطقة لا تزال تحت سيطرة قسد في شرق محافظة الحسكة.

في الرقة، تنتشر قوات الأمن في محيط سجن الأقطان الذي لا تزال القوات الكردية في داخله بحسب مسؤول أمني في المكان، بينما انتظرت مئات من العائلات لمعرفة مصير أبناء لها محتجزين هناك، كما شاهد مراسل فرانس برس.

من بين المنتظرين، هلال الشيخ الذي جاء من إحدى قرى ريف الرقة لمعرفة مصير ابنه البالغ من العمر 20 عاما.

ويقول “اعتقلت عصابة قسد الإرهابية ابني الساعة 12 بعد منتصف الليل عندما كان يسقي الأرض…قالوا إنه حضر احتفالا للرئيس أحمد الشرع واتهموه بالإرهاب…قبل أن يحكموه خمس سنوات بالسجن…وهو مسجون منذ عشرة أشهر”.

وتابع الرجل “أنا هنا حول السجن منذ أربعة أيام، نريد أن نعرف ماذا حلّ بالمساجين، ما إن كانوا أحياء أو أموات”.

وكانت وزارة الداخلية قالت الثلاثاء إن 120 عنصرا من تنظيم الدولة الاسلامية فروا من سجن الشدادي في ريف الحسكة الذي كان كذلك تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية، قبل أن تعلن عن ملاحقهم و”إلقاء القبض على 81 عنصرا من الفارّين”.

وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست الثلاثاء إنه ساعد في إحباط فرار جهاديين من سجن في سوريا. وقال “إرهابيون أوروبييون كانوا في السجن. قاموا بعملية هروب من السجن. وبالتعاون مع الحكومة السورية والرئيس السوري الجديد، تم القبض على جميع السجناء وإعادتهم إلى السجن”.

-“الغرض الأساسي انتهى”-

وأعلنت الرئاسة السورية الثلاثاء التوصل إلى “تفاهم مشترك” جديد مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) “حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة”.

وبموجب التفاهم، أمام قسد “مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عمليا”، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفا لإطلاق النار لمدّة أربعة أيام.

© AFP عناصر أمن سوريون في مخيط مخيم الهول في شمال شرق سوريا في 21 كانون الثاني/يناير 2026
© ا ف ب/ا ف ب عمر حاج قدور
وأعلنت قوات قسد التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها “للمضي قدما في تنفيذ” الاتفاق “بما يخدم التهدئة والاستقرار”.

وبموجب إعلان الرئاسة السورية، لن تدخل “القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي” والقرى الكردية في حال المضي بالاتفاق، على أن يُناقش لاحقا “الجدول الزمني والتفاصيل الخاصة بالدمج السلمي لمحافظة الحسكة”.

ويتيح التفاهم لقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي أن يقترح مرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة الى أسماء للتمثيل في مجلس الشعب، بحسب الرئاسة.

ولم ترد هذه التفاصيل في الاتفاق الأساسي الذي أعلنه الشرع الأحد وحمل توقيع عبدي، الذي قال إنه وافق عليه لوقف حرب “فُرضت علينا”.

وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك في منشور على “إكس” إن “الغرض الأساسي من قوات سوريا الديموقراطية كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية انتهى إلى حد كبير”، معتبرا أن السلطات السورية “باتت الآن مستعدة وفي موقع يؤهلها تولي المسؤوليات الأمنية، بما يشمل” السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.

وأدّت قسد، التي تضم مقاتلين عربا، دورا محوريا في سنوات النزاع السوري خلال حكم بشار الأسد بقتالها، بدعم أميركي، التنظيم الجهادي ونجاحها في القضاء عليه تقريبا في سوريا. وتمكّنت نتيجة ذلك من بسط سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد وشرقها تضمّ حقول نفط كبيرة، وأقامت فيها إدارة ذاتية.

إلا أنه منذ سقوط الأسد، أعلنت السلطات الجديدة تصميمها على توحيد البلاد تحت راية القوات الحكومية. ودخلت في مفاوضات مع الأكراد لدمج قواتهم ومؤسساتهم في المؤسسات الحكومية.

وقال الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي الأربعاء إنه “يحبّ الأكراد”، مؤكدا في الوقت نفسه دعمه للرئيس الشرع وللهجوم على القوات الكردية.