قناة السويس .. الإنجاز والاعجاز – مقالات – طالب سعدون

نبض القلم

قناة السويس .. الإنجاز والاعجاز  – مقالات – طالب سعدون

في إحتفال كبير أفتتحت يوم الخميس الماضي قناة السويس الجديدة في مصر ، وهو الافتتاح الثالث لها ، بقديمها وجديدها … فقد كان  الافتتاح الاول عام 1869 ، والثاني بعد حرب اكتوبر المجيدة بعد إغلاق دام ثماني سنوات بسبب حرب حزيران عام 1967 واحتلال سيناء ، والجديدة في السادس من آب 2015.

لقد تناول الكتاب والباحثون والمحللون والمراسلون هذا الحدث وأهميته ، وسرعة إنجازه  في زمن قياسي ، كل واحد من منظاره ، وحسب إهتمامه ، ووجدت شخصيا أن هناك ما يستوجب التوقف عنده أكثر من الأمور الفنية ، وهو دور الشعب في هذا الانجاز الذي لا تقتصرأهميته على الجانب الاقتصادي وإرتفاع العائد المادي ، والمجال الاستثماري ، والاقتصادي ، وإحداث تنمية شاملة في المنطقة ، التي تخترقها القناة ، وزيادة العلاقات والتجارة الدولية ، وتعزيز مكانة البلاد فيها ، من خلال هذا الممر المائي الذي  يمر عبره أكثر من عشرة بالمائة من التجارة العالمية …

أن ما يلفت النظر، ويستوجب التوقف عنده ليس تلك الامور التي تحققها القناة الجديدة  فقط على أهميتها ، وانما في دورالانسان في هذا الانجاز الذي عزز الثقة بالنفس ، وأحيا الأمل  بقدرة  الجماهير على الفعــل المؤثر رغم الصعوبات ..

ويتجلى هذا الدور في  ( تكفل )  الشعب المصري بإنشاء القناة الجديدة  ، وهو الشعب نفسه الذي  أعطى أكثر من مئة الف شهيد في إنشاء الاولى التي حفرها أكثر من مليون إنسان ( بالكرك والقفة ) ، وفي  القناة الجديدة غطى  الشعب تكاليفها بعد ان طُرح المشروع للاكتتاب الشعبي ، فكان الشعب هو الذي حقق العبور هذه المرة بمساندة القوات المسلحة ، التي كان لها العبورالاول للقناة في ملحمة إكتوبر الخالدة وتحطيم خط بارليف بمؤازة الشعب في حرب الاستنزاف وتحقيق النصر ..

فكانت القناة إعجازا هندسيا ، و تنمويا ، وعسكريا ، حققه الشعب وقواته المسلحة في زمن قياسي .. وإرتبطت على مدى تاريخها  باحداث كبيرة جعلتها ( مصدرا للمجد الوطني )  ، بدءا من الخديوي سعيد الذي أسسها ، ومرورا بعبد الناصر الذي اممها ، والسادات الذي أعاد افتتاحها بعد نصر اكتوبر العظيم ، وانتهاء بالسيسي الذي عزز دورها بولادة جديدة لها ..

وليس ( بدعة سياسية ) عندما يقول قائل ( أن الانجاز يعطي الشرعية للنظام ) ، إذ لم تعد صناديق  الانتخابات تعطي الشرعية للحاكم  ، أن لم يعقبها إنجاز ، فقد يأتي من خلال هذه الصناديق أناس فاسدون الى الحكم ، حتى وإن جرت الانتخابات  بطريقة نزيهة ، ويكونون في الواجهة ، ولكن ما أسهل محاسبتهم من قبل القانون والقضاء والجماهير، وليس كما يتصورون ،  بأنهم فوق القانون والشعب  ..

 فهل هناك من السياسيين من لا يعرف رئيس الوزراء الايطالي السابق سلفيو برلسكوني الذي  جاءت به صناديق  الانتخابات الى رئاسة الوزارة ، وكيف حُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات  لثبوت فساده السياسي ..

وهذا درس مهم للحكام ، وخاصة من يتذرع منهم ( بشرعية الصندوق ) التي لا تعفي من المحاسبة من يفوز بها ويتصدر السلطة بسببها اذا ما فسد ، أوخان الامانة ، ولم يحقق هدف  من إختاره ، وهو الانجازالذي قد يرتقي ، في الظروف العصيبة الى مرتبة الاعجاز.. وعليه إذا ما فشل أن لا  يتعلل بالظرف والامكانات والمعوقات ، لأنه ليس انسانا عاديا ، بل هو مسؤول ، والحساب على قدر المسؤولية .. فليس المسؤولية مصدرا للوجاهة ،  بل هي موقع للخدمة ، ومن يخفق فيها يتعرض للمساءلة ..

وقيمة الإنجاز قد ترتقي في بعض الاحيان  الى الاعجاز ، عندما  يبعث الأمل  بعد حالة من اليأس والتراجع ، ويعزز الثقة بالنفس وقدرتها على العبور الى ضفة البناء والتنمية ، وقهر الصعوبات للوصول الى ما تريد الوصول اليه  ..

و( الثقة بالنفس هي أول مستلزمات الاعمال العظيمة )..

{{{{{{

كلام مفيد :

قال احد الحكماء ( الاحمق يغضب من الحق ، والعاقل يغضب من الباطل ) ..