قصص قصيرة جداً

قصص قصيرة جداً

علي إبراهيم عبود

المتظاهرون

هل سمعتم عن الجسر الذّي ينوء بحمله، يتراجعون معاً، يتقدمون معاً، كّر وفرّ. الجسر زاد غضبه من إقامة الصّبات الكونكريتيّة عليه، كان يتباهى بالحسد يُسوّره؛ كان المتظاهرون يشتاقونَ إليه كأنّ قلُوبَهم مِنْ حديد الجسر.

الوالدة.

تتذكرون طوعة ام قصي ايقونة مجزرة سبايكر، طوعة التّي دفنتْ زوجها، وابنها، وخلفت وراءها أحياء يُرزقون، وفي لحظاتٍ كانت أم أحمد تغسل اثواب الشّباب المنتفضين ليس في قاعدة سبايكر، بل في ساحة التحرير.

خطوات

كان يُمنّي نفسَهُ أن? يعيد مسيرة الطّريق بعد اربعينّة عاشوراء، يحسبُ الايام الاربعين بينَ السّلةوالذّلة، يردّد ذلك طوال الطريق، أصبح واقفاً في تشرين الأول يردّد هيهات منّا الذّلة، أُريد وطنا، ردّد معه الآخرون نريدُ وطنا.

شاب

كان يتضايق كثيراً، وهو خارج مِن البيت، كانت المفرزةُ التّي تقع نهاية الّشارع تستجوبه؛ يحمل كتب الجامعةِ ينظر للوطن بعين ثاقبةٍ، يحسد العسكريّ الذّي يرتدي البذلة العسكريّ لعلمه أنّه يقف كُلَ يوم دون سؤال. تمنّى حامل الكتب الجامعيّة أنْ يلبس الملابس العسكريّة ليتخلّص مِن المضايقة المتكررة عليه.

 نصب الحريّة

حين اخلدوا إلى النّوم في ساحة الحرّية، كان الخريف يجعلهم يتقلّبون، كوابيس، أحلام، كآبة، آلآمُ، تبادلوا الآدوار، صعدوا الجداريّة، وانزلوا ضحايا نصب الحرّية. تساوى ألألم بينَ جداريّة النصب، وجدارّية ساحة التحرير.

المعرض

كانت الأنظار تتجه أوائل تشرين الثاني إلى معرض بغداد الدُولي؛ سرقت ساحة التّحرير تلكَ الانظار، كانتْ لافتةُ تقرأ معرض جبل أُحد مفتوح يستقبل الزائرين، وفي إستبيان للمعرض فازتْ التكتك الملوّنة بالمرتبة الأولى.

محنة

نظرتُ إلى الفتاة التّي كانت بوجهٍ ابيضَ، وعينين ، عسليّتين،لمْ تشأ أن تنطقَ لتخففَ عنّي وطأة السؤالِ بداية الحرب لكنني نسيتُ أيّ حرب ٍ تقصد، كنتُ اشتاق لكلماتٍ مفعمةٍ بالحّب والحنان مِن جحيم نار الجبهات، كان كُلّ ما سمعتهُ منها لاحقاً أنّه اخي وانتَ تشبههُ. ازاحتْ عنّي كثرة الآسئلة مشقّة الطريق لكنّها لم تقصد ْ أيّ حربٍ كانت.