قصة الوجيه الذي لا يغضب – حسين الصدر

قصة الوجيه الذي لا يغضب – حسين الصدر

كان المبارك بن المبارك المعروف بالوجيه المتوفى سنة 612 هـ سمح الاخلاق لا يغضب من شيء .

وجاءه يوما أحد من ضاق بمعيشته مدفوعاً من قبل من وعده بمكافأة نقدية فسلّم عليه ثم سأله عن مسأله نحوية

فأجابه الشيخ بأحسن جواب

فقال له : أخطأت

فأعاد الشيخ الجواب بألطف من ذلك الخطاب وسهل طريقته فقال له :

أخطأت أيها الشيخ

والعجب ممن يزعم انك تعرف النحو ويهتدى بك في العلوم وهذا مبلغ معرفتك فلاطفه الوجيه وقال له :

يا بنيّ لعلك لم تفهم الجواب وان أحببت ان اعيد القول عليك بأبيَنَ من الأول فعلتُ

قال له :

كذبتَ ، لقد فهمتُ ما قلتَ ولكنْ لجهلك تحسب أنني لم أفهم فقال له الشيخ وهو يضحك :

قد عرفت مرادك ووقفت على مقصودك وما أراك الاّ وقد غلبتَ ،

فأدِّ ما بايعت عليه فلستَ بالذي تغضبني أبداً .

وبعد يا بُنَيّ فقد قيل :

إنّ بقةً جلست على ظهر فيل فلما أرادت أن تطير قالت له :

استمسك فاني أريد الطيران

فقال لها الفيلُ :

والله يا هذه ما أحسستُ بك لمّا جلستِ فكيف استمسك اذا أنتِ طرتِ ؟

والله يا ولدي ما تُحسن ان تسأل ولا تفهم الجواب فكيف أستاء منك ؟