لغة منمقّة بحلاوة الإبداع
قصائد عطش مغطاة بوشاح المطر
القصيدة العربية دائما ماتتطور والقصيدة العراقية تواكب هذا التطور عموما فهناك شعراء استفادوا من تجاربهم الأدبية عبر سنوات قاحلة من الصمت والجوع والعطش للحرية المغطاة بوشاح المطر …أتساءل هل تحررت القصيدة من قيودها أم تخطت هذا الحاجز الذي يسمى الوزن الذي اجده أثقل الشعر وقيده بقيد من حديد
هناك شعراء أتقنوا عملهم بحرفتهم المعتادة ولونه الخاص في الكتابة لم يتجاوز حدود المعقول ولم يدخل قارئه بفضاء العتمة ..فكانت قصيدة واضحة سهلة يستطيع كل إنسان أن يفهم فحواها وهو المطلوب بالشعر بالتأكيد …لقد قرأت قصيدة مرت علي مصادفة هي قصيدة الشاعر عزيز الو اسطي ..وقد اعتبرتها نقلة نوعية في كتاباته الأخيرة وتابع تطوره عبر إدراكه لأدواته وعبر هذا التخزين من الكم الهائل للتجربة الذاتية …لم يبتعد كثيرا عن جو القارئ فهو معه لكنه مايتغنى بهواجس أجدها حزينة جدا عبر ترجمته لحالات شعورية دامت سنين معه انه الحب الضائع ..عبر فقدانه لزوجته التي كانت معه كظله وهي التي منحته الدافع الذاتي للإبداع .كذلك شروط الحياة الصعبة التي وضعته أمام كماشة العوز .لكنه يتعكز على مواهبة الله له هو الشعر الذي حمده .لأنه أبقاه إلى الآن حيا …أجد في نص عزيز الواسطي نمطا استعراضيا.. مكتنزا بنمط تعبيري أي انه خليط من أجناس أدبية فتارة بسخدم التفعيلة بدون أي قصد وتارة أخرى يعود إلى لونه الغنائي النثرية المطرزة بالإبداع وحلاوة الموسيقى عبر لغة منمقة يؤججها تارة ويبقيها مؤجلة تارة أخرى…يبدأ النص باستهلال
الحمد للشعر الذي أبقى يدي طليقتين
مستفعلن مستفعلن متفاعلان
وهذه البداية توحي ان القصيدة ابتدأت استهلالها بالوزن المشار إليه ..لكنه اجل هذه اللعبة الفنية وأطبق المرآة فوق الوجه وأكمل اللون الوزني للقصيدة حتى تأخذ مجراها الاعتيادي
الحمد للشعر الذي أبقى يدي طلقتين
وأطبق المرآة فوق الوجه
خوفا علي….
إن فنية القصيدة تتحدد هنا حيث مكامن الإبداع اللفظي المفضي لعقلة سيترجل إليها القارئ حتما ويبحث عن فحواها /ولكن هل حافظ الشعر عليه من صولة الذئب…..
والجواب نعم حيث أبقاه إلى الآن حيا /وأيضا منحه الشعر خاصية أخرى للبقاء وجنبه صولة أخرى
هي .صولة القطط السمان
كي لاتقطعه أربا وتلفه بين بالات الكلام الملوث بالضغائن
هنا من كان يقصد الشاعر؟
بالتأكيد انه متخوف من شيء إمامه يحسه يعايشه يكلمه ..الإنسان العاقل والملوث بشتى الضغائن ..
الحمد للشعر
وللبيت المقطع بالعروض وبالفؤوس
ويعود مرة أخرى ليستخدم اله الشعر العروض
ليعطيها أهمية كبيرة في الإبقاء على رأسه وتنفسه الهواء …فوق نار التفاعيل الطويلة…كما يقول
الحمد للشعر..
وللبيت المقطع بالعروض والفؤوس
والملقى فوق نار التفاعيل الطويلة
وهنا يمرر لعبته …فما غايته من استخدام السكين في الحرب ..هل كان يعني صراع السكين مع الوطن..ام صراع السكين مع رأسه؟ ومن يغير دورة التخلي هذه ويبرز مغاير الانتشال..
أكيد انه يلهث بالخوف على وطن جريح ..ماتت جذوع النخل اوهي تموت ايضا بهذا الصراع …واحرقتها حمى هذا التشظي انه يعي اللعبة تماما فيما يذهب اليه
احرقتها الشمس…
في صيف قديم
ويعود مرة أخرى لاستهلاله الذي روعه كثيرا ……
اذ يقول:
الحمد للإنسان…..هذا
الذي يسرق كحلة العين
ويسلخ نملة الصخر
على عاقولة عطشى….
هنا يحمد شيئا بداخله …الإنسان الذي يلتفع برياح السموم والإنسان الصديق الذي يسرق منه قابليته للعودة للحياة ..ان يستمر…
نعم ياصديق….
مازال الشيب مرهونا بنيران المدافع
ومازالت الذكرى تؤاسي صبح الأسئلة
هنا تنمو القصيدة وكلما يبتعد فيها يظهر الإبداع بصورة ملفتة ويهيأ لها كل مقومات النجاح والوصول إلى بر الأمان ..واقصد قبول القارئ عليها واستساغه لها انها ديمومتنا ….
كذلك فهو يشكر السجان الذي عرفه مامعنى الحقيقة وكيف يميز الأشياء
السجان الذي بقبضته فتح يافوخ راسه
وعلمه كيف يجد الانسان(اللانسان)
اذ يقول:
الحمد للسجان…
قبضته فتحت يافوخ الغباء وعلمتني
ان أرى يانجية معدان الصرائف يضحكون
ياسيدي ومم يضحكون …هاهو إبداعك يصعد للسماء استأنس به ..انت والقصيدة واحد من يفصلك عنها ..لم تزل كما عهدتك مبدعا
وهنا أيضا يكمل اللعبة
حيث يرى الشوارع على حقيقتها
حقيقتها التي وراء المسرح….
هو يراها ألغاما وعناكب
ويرى سفرة النعناع موتا…..
والخرائب انتصارا للفقراء….
كم جميلة الحقيقة …بوجه الشاعر حين يحاول فك رموز التداعي وطلاسم السبات بعبقرية فذة تنصاع له الكلمات كما تسربل المطر الخرافي ليروي ظما حدائقه التعبى..
نعم احمد الله كثيرا على أوراقك الزرق
الشعر الذي لاينفد في أغوار إبداعك ياصديق الشمس
فجلجامش يعود برحلته ليغترف من بحر الترف آخر مساء للبنات
وآخر فحولة لهذا المارد الوطن…
ستنمو القصيدة وتكبر بماء دمعك ومطرك الذي يطرز كل شبر بخريطة الشعر …وتبقى كما عهدتك مبدعا ..وفارسا للكلمة الصادقة لتحتفي بانتصارك بلا رتوش ولاصفارة إنذار ولإحكام…
فحكمك الوحيد قلمك الذي لاينضب






















