في هجاء مدينة

في هجاء مدينة

وجيه عباس

غضّي بطرفِك، لستُ أعمى

 مرماي أبعدُ عنكِ مرمى

بين اثنتين، رأيتُ وجهي فيك في المرآةِ أدمى

وخطاي فيك تبعثرت فلممتها في الترب لمّا

ومددتُ بين أصابعي غضبي عليكِ، فكنتِ غُرما

غضّي بطرفِكِ إنَّني سلمٌ لحربِكِ حين يدمى

وبأنَّني أُرمى بسهمِكِ في الضمائر حين أُرمى

أنا مذ عشقتُكِ كلمةً   لمّا أزلْ فيها أَصمّا

وكأنَّني أولى بها   حمداً بذمّي أن أُذمّا

ما جرحُ ذاتِكِ وهو بعضُ مواجعي يكفيكِ عمّا…

ولئن صبرتُ على القذى   إنّي بما أبصرتُ أعمى

أسلمتُ كفي للنوائب في يديكِ، وكنتُ سِلْما

أوردتني وعر المصائر، بيد أنَّكِ لستِ خصما

لكنَّما كنتُ الحليمَ، كأنَّني أُمطرتُ حِلْما

لي أنْ أَبثُّكِ، بعضُ خذلاني يبوء هناك إثْما

ولربَّما أغضيتُ أن كنتُ القتيلَ، وكنتِ جُرما

خلقُ الكريم إذا تغاضى عنكِ في الحالين كتما

والظالمون بنوك والهمجُ الرعاعُ ومن تسمّى

كانوا عبيدا للعبيدِ، وكنتُ حُراًّ حين أُنمى

يامن أضعتِ بنيكِ يُتْما

وبهم، نثرت الموتِ طَعما

ماكان يقنعُكِ القليلُ من الكثير بها….ولمّا

ولأنت اكبرُ في اليقين من الظنون هناك حجما

أنا لست أنكرُكِ الصنيعَ، وكل صُنعٍ فيك يُنمى

لكنَّما قدرُ الخليقةِ يستفيقُ أذى وشؤما

مابال وجهُكِ في المدائن يستطيل لظى وفحما

ماذا تركتِ سوى الطغاة وماعظمتِ، وكنتِ عظمى

لكنَّما قدرٌ تأبَّى  أن يزيدَكِ فيهِ غمّا

ورجعت من سقط المتاع يحوطُكِ الخسرانُ ذمّا

غضي بطرفك إنَّني  وَطَنٌ، ولكنّي مُعمّى

وطنٌ غيابةُ جُبِّهِ   كانت ليوسف ألفَ نُعمى

ماءٌ وأرغفةٌ، ولكن   كدتُ أهلُكُ فيه صوما

كانت خؤولتَهُ الحروفُ وبالمنابر كان عمّا

ويداهُ أمطرتاهُ فيما أمطرتْ جسدا وجسما

لكنما كانت مواهبُهُ الضخامُ تراهُ ضخما

طبعُ الغرابةِ فيه ان صدق الحياة فكان وهما

وبأن أجاعَ عياله   زهداً، وزادك فيه دسما

أنا لاابرِّيءُ ذمَّةً   ذنب المسيء بما أَلَمّا

وبأن أروح واغتدي   بين المطاعن فيكِ رغما

أو أتَّقيكِ مفازةً  للجائعين تزيدُ قضما

صنوَ اللديغِ إذا شكا   عرقُ الجبين هناك حُمّى

شهداءُ أرغفة الطُوى   ما أنكروكِ هناك زعما

ماعاد يملؤكِ الفَخارُ بأنهم جعلوك أسمى

لايستوي دمهُم وماؤُكِ لو سقيتِ، وأنتِ أظمى

ولَأمْدحنْكِ تقيَّةً   قد كان مدحي فيكِ ذمّا

قد كنتِ أرضَ حقيقتي   بطناً، حُملتِ بهِ، ورحْما

وغُذيتُ منكِ، ولا عقوقاً، صار هذا الطينُ لحما

كنتِ انكسارةَ ظهرِهِ   لما سندتِ إليهِ عظما

يامن أسمّي دونها   بَعُدَ السميُّ عن المُسمّى

دمعا وكنت بأرضِهِ   مطراً، ولكن كنتِ غيما

ولأنتِ عافيةُ الذي   أمطرتِهِ وجعاً وسُقْما

يهنيكِ أنَّكِ أُمُّهُ   زعما بأنَّكِ كنتِ أُمّا

لكنما أنكرته   فغدا العقوقُ عليك حتما

كان العقوقُ إليكِ عدلاً والبرُّ فيكِ أراهُ ظلما