فقراء لايدخلون الجنة
إنخفاض الدخل
قد استَوحيت هذا العنوان من فلم عربي مصري شاهدته عدة مرات يجسد فيه الفقر وما يعانيه الفقراء من معاناة التي يخوضونها في معترك الحياة.
الفَقْرُ في اللغة هو العَوَز والحاجة. والجمع : مَفاقِرُ [ على غير قياس ]. والفَقْرُ الشَّقُّ والحَزُّ. و الفَقْرُ الهمُّ والحرْص. والجمع : فُقورٌ. والفقر قد يذل المرء، وقد يودي به إلى ما لا يحب , لذا فإن نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، حينما ورد ماء مدين وقد عضه الجوع وليس لديه ما يسد جوعته , دعا الله تعالى في أدب وخشوع بأنه فقير ومحتاج إليه, قال تعالى :(وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) (24) سورة القصص.
وقال ابن المعتز في فصوله: (لا أدري أيّهما أمر، موت الغنيّ أم حياة الفقير؟!).
كمايعتبر مقياس (فقر القدرة) مقابل لمؤشر التمنية البشرية حيث انه متوسط مرجح لثلاثة مؤشرات تحاول تحديد شريحة البشر التي لا تتمتع بهذه الخدمات الأساسية من (التغذية الجيدة – والصحة – والتعليم)
عرف البنك الدولي الدول منخفضة الدخل أي الفقيرة بأنها تلك الدول التي ينخفض فيها دخل الفرد عن 600 دولار، وعددها 45 دولة معظمها في أفريقيا، منها 15 دولة يقل فيها متوسط دخل الفرد عن 300 دولار سنويا. برنامج الإنماء للأمم المتحدة يضيف معايير أخرى تعبر مباشرة عن مستوي رفاهية الإنسان ونوعية الحياة “Livelihood هذا الدليل وسع دائرة الفقر بمفهوم نوعية الحياة لتضم داخلها 70 دولة من دول العالم، أي هناك نحو455 بالمئة من الفقراء يعيشون في مجتمعات غير منخفضة الدخل، أي هناك فقراء في بلاد الأغنياء، ويكتفي هنا بذكر أن 30 مليون فرد يعيشون تحـت خط الفقـر في الولايات المتحدة الأمريكية (15 بالمئة من السكـان)،يعيش أكثر من 1.2 بليون فرد في الفقر عالمياً. أغلبية الفقراء يعيشون في اليوم على أقل من 1.255 دولار ويوجدون في مناطق الجهات الجنوبية من قارّة آسيا، وجنوب الصحراء الكبرى في قارة إفريقيا. يتواجد الفقر بنسبة عالية في كافة المناطق التي تعاني من النّزاعات، وفي المناطق الهشة والصغيرة وتم تحديد يوم 17-19 أكتوبر من عام 2008 م، يوماً عالمياً للفقر من قبل هيئة الأمم المتحدة. غير ان عدد الفقراء انخفض في الأعوام 2005 – 2008 م، في الهندوالصين، وذلك بفضل معدلات النمو العالية التي حققها هذان البلدن خلال السنوات الماضية.
من نتائج الفقر التصدّعات الأسرية، وانهيار المجتمع، وانتشار الرذيلة، والتشوهات الاجتماعية مثل الانحراف، والأمراض النفسيّة والجسدية، وارتكاب الجريمة المتمثلة في السرقة والقتل والاعتداء على حقوق الآخرين، وارتفاع نسبة الأميّة في المجتمع من خلال تسرب الأطفال من المدارس للعمل.
ربّما أننا نستطيع حلّ هذه المشكلة، أو نرغب في حلّها لإقامة التّوازن بين الطّبقات في المجتمع، نحن لسنا ضد الأغنياء، ، ولكن عليهم الاهتمام بالفقراء فهذا لصالحهم، وعليهم محاربة هذا الفقر كما فعل الإسلام، وليس أن يكون هدف السلطة والأغنياء أن تنعدم المساواة، وأن ينتشر الفقر ويعم.
محمد قاسم – بغداد



















