سوروغوين يفضح سموم السلطة داخل السينما

مؤتمر صحفي في كان لمخرج الفيلم الأسباني المحبوبة

سوروغوين يفضح سموم السلطة داخل السينما

كان – سعد المسعودي

في مؤتمره الصحفي الذي عقده بعد عرض فيلمه الجديد  (المحبوبة) للمخرج رودريغو سوروجوين  أثار الممثل الإسباني خافيير بارديم جدلا واسعا خلال مشاركته في مهرجان  كان السينمائي في فرنسا، بعد تصريحات سياسية حادة اتهم فيها رؤساء دول بالمسؤولية عن إشعال الحروب وذكر بالأسم دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو  ، وربط ذلك بما وصفه بـ»الذكورية المفرطة» في سلوك بعض الزعماء. وقال بارديم إن (ما يحدث في قطاع غزة يرقى إلى إبادة جماعية مستمرة)، في إشارة إلى الحرب الدائرة في القطاع منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، وهي تصريحات أثارت تفاعلا واسعا داخل أوساط السينما والإعلام. ويؤدي الممثل بارديم دور مخرج سينمائي متسلط سريع الغضب في فيلم ذي بيلوفد» (المحبوبة) للمخرج “رودريغو سوروغوين”، الذي عُرض لأول مرة في مهرجان كان وأشاد به النقاد وصفقوا له طويلا وبصيحات الاعجاب .. وقال بارديوم عن الألفاظ النابية، إن بعض عيوب شخصيته في الفيلم يعود إلى «الرجولية السامّة» التي تدفع بعض الذكور إلى قتل زوجاتهم السابقات وصديقاتهم السابقات، وحتى إشعال الحروب.

وأضاف بارديم (57 عاما) هذه المشكلة تشمل أيضا الرئيس ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو ورأى أن المنافسة على إثبات كل من هؤلاء القادة رجولته حيال الآخرين، يدفعهم إلى قصف دول أخرى بشكل مدمر، ما يسفر عن «آلاف القتلى». وتطرق الممثل الإسباني إلى حرب غزة، علما بأنه من أبرز نجوم الفن السابع انتقادا لإسرائيل بسبب الحملة العسكرية التي أعقبت هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.  وقال بارديم إن «الإبادة الجماعية… تتواصل» في القطاع الفلسطيني المدمّر والمحاصر، حيث قُتل أكثر من 72 ألف شخص بحسب وزارة الصحة في غزة. وأضاف «هذه حقيقة. يمكنك أن تحاول تبريرها أو تفسيرها، لكنها حقيقة. إذا بررتها بصمتك أو بدعمك، فأنت مؤيد للإبادة الجماعية». وأكد بارديم “أنه يتلقى عروضا «أكثر من أي وقت مضى» على الرغم من موقفه المناهض لإسرائيل، عازيا ذلك الى «تبدّل السردية» عالميا حيال النزاع في الأعوام الأخيرة.

عرائض تنديد

وسبق أن شكت الممثلة (سوزان ساراندون) من تراجع الفرص المتاحة لها بعد تصريحاتها العلنية وقرارها توقيع عرائض تندد بما تقوم به اسرائيل في غزة والضفة الغربية المحتلة ويُقدّم المخرج الإسباني رودريغو سوروجوين لقاءً مؤثراً بين أبٍ مخرج وابنته الممثلة في موقع تصوير فيلم. فيلمٌ جميل عن السينما وتوارث التقاليد.

المشهد الافتتاحي لفيلم «الحبيبة» يستحق أن يُعرض في كل مدرسة. لقاءٌ بين أب وابنته في مطعم. إستيبان (خافيير بارديم) مخرج إسباني شهير يعود إلى مدريد بعد منفاه في أمريكا وفوزه بجائزتي أوسكار. هو متزوج وأبٌ لولدين صغيرين. إميليا (فيكتوريا لونغو)، في العشرينات من عمرها، تعمل نادلة في حانة بين أدوارها التلفزيونية. لم يرَ أحدهما الآخر منذ ثلاثة عشر عاماً، منذ أن هرب إستيبان. تتذكره وهو يرافقها إلى عرض فيلم «كيل بيل 2»، ثملاً ومتعاطياً للمخدرات. هو لا يُشاركها نفس الرأي. ومع ذلك، يتوق الأب بشدة إلى إعادة التواصل مع ابنته. عرض عليها دور البطولة في فيلمه الجديد «ديزيرتو»، وهي «قصة خيانة وهجر» والفيلم يتحدث عن احداث جرت في الصحراء الغربية المغربية  والتي كانت محتلة من قبل إسبانيا خلال ثلاثينيات القرن العشرين. يكشف المخرج “رودريغو سوروجوين “وكاتبته المشاركة “إيزابيل بينيا” عن هذه المعلومات في لقطة تتبع متوترة  .وعن القصة يقول مخرج الفيلم (عملنا على قصة الأب وابنته هذه لفترة طويلة، .  لقد كانت عملية كتابة سيناريو رائعة. وفي مرحلة ما، سألنا أنفسنا: ما هو موضوع الفيلم؟ فكرنا في فيلم عن حرب فيتنام. كان من الواضح أننا نريد شيئًا يتضمن حوارًا، ولكن بطريقة غير مباشرة. وهكذا وجدنا هذه القصة الأخرى، وكانت رائعة. كما سمحت لنا بتجاوز حدود إسبانيا. هناك مشهد مهم للغاية، لا يُتحدث عنه كثيرًا، تدور أحداثه في مطعم الفندق الذي يقيم فيه طاقم الفيلم. هناك تسلسل بالأبيض والأسود يُعيد فيه إستيبان النظر في علاقته بابنته، في ماضيها.

 لا نعرف إن كان صادقًا، أو إن كان يعرف السبب، أو إن كان يجهله .وعن أجمل المشاهد واصعبها اراد الاب ان يظهر لابنته بانه سيد العمل  وليس كما تعتقد بمعاملة الاب لابنته اثناء تصوير الفيلم يقول المخرج رودريغو “ كان هذا أصعب مشهد صورته على الإطلاق. استغرق تصويره خمسة أيام لأني أردت سرد القصة بكل الطرق الممكنة، ومن كل وجهة نظر. أردت أن أروي كل مشهد بشكل مختلف. كان الأمر جنونياً تماماً، فيلماً مصغراً داخل فيلم، بكل معنى الكلمة. لقد بنينا هذا العمل بعد وقت وجهد كبيرين. فهناك إستيبان المخرج، وإستيبان الأب، وإستيبان الماضي، وإستيبان الجديد، وإستيبان القديم… تحدثنا مطولاً، كثيراً، لنعثر على أمثلة نفهمها كلانا. هناك عملية كتابة سيناريو بيني وبين إيزابيل [إيزابيل بينيا، التي تشارك في كتابة معظم سيناريوهات المخرج]، ثم يتقمص هو الشخصية، وعليك أن تمنحه مساحة. أعتقد أننا أحسنا اختيار الممثلين. فيكتوريا لونغو رائعة. لكنني لا أريد أن أختار ممثلاً وأحوله إلى شخص آخر. أريد أن أحافظ على طاقته. طاقة خافيير بارديم هي بالضبط ما أردته).